ضجيج العقل

 

أومن بحرية العقيدة وحرية الإعتقاد ولكن ما لا أستطيع أن أفهمه هو ذلك الإعتقاد الراسخ الذي سيطر على تلك الكائنات وسلبها عقلها عنوة وجعلها في مشكلة كبيرة حتى مع نفسها وشوه مفاهيمها وزيف مبادئها واخرجها من الوصف الإنساني واحرجها مع المنطق والعقل ووضعها في مشكلة مع العلم لا أستطيع أن أفهم كل هذه المعاناة والصرخات اليائسة والنفوس المعذبة المتعبة ولا زال ذلك الإنسان لم يعي خطورة الأمور ولم يفهم حتى الأن خطورة الدين عندما يقفز خارج الحدود المسموحة له ليحتل المرتبة الأولى ويحاكم الإنسانية وفق قواعده وهذا أهم أسباب ضمور الإنسانية في الدول العربية وحتى أكون دقيقاً هو ليس ضمور بل انقراض أنا أعتقد من رأيي الشخصي أن العالم سيكون مكاناً أفضل لو تم الحجر على الدين ومنع تدفق الأوكسجين إلى تلك النصوص المرعبة سوف تكون أول خطوات التطور والتقدم للحاق بركب الدول المتقدمة لأن التركيز والعمل على بناء الإنسان بشكل صحيح وفق أسس وقوانين علمية كفيلة بأن تجعل من هذا الإنسان فنان ومبدع في جميع مجالات الحياة

لنعترف ولو مرة واحدة مع أنفسنا ونتحلى بالجرأة ونسأل هذا السؤال ماذا قدم الدين للإنسان؟ غير سفك الدماء والحروب الطائفية الدينية المذهبية والأيديولوجية الجهادية ولغة التفجير والمذابح والمجازر التي وقعت في معظم الدول العربية ولن يستطيع أحد إنكار هذا فهل هنالك جواب شافي ماذا قدم الدين للإنسان!

ولنأخذ مثال الجهاديين فهذه الجماعة تؤمن في إله يدعى (الله) وفي مفهومهم عن الله أن هذا الإله لا يريد فقط ضرب وهلاك غير المؤمنين به بل وحتى المؤمنين به أيضا فهؤلاء يعتقدون أن الإبادة الجماعية هي ما يريدها الله من دون أن يفهموا أو يسألوا ما الرغبة والسبب الذي يدفع ذلك المختلف بكل تفاصيله الإجتماعية والدينية على الإيمان بالله ما الفائدة منها وما الغاية بالنسبة للمختلف لماذا تظهر بين الفينة والأخرى جماعة تحتكر واجهة الله وتحدد الواجهة وتسوق إعلانات سماوية إلهية تجبر الإنسان على أتباعها رغماً عنه وتجبر جميع البشر على السير عليها أين المنطق من هذا؟.

لماذا أصبحت تلك المجتمعات المتدينة ترعبهم الحقيقة المسكوت عنها يرعبهم العقل عندما ينبههم على تلك الأخطاء حتى أصبحوا يعرضون عن كل فكر حر ويرفضون المنطق حتى بات الجهل والخرافة التي توارثوها من جيلاً بعد جيل هي طوق النجاة بالنسبة لهم لأنهم رأوا السلاسة في الجهل والمشقة في التفكير بالبحث عن مصداقية المصدر والمعلومات المنقولة لهم ومصداقية صحتها لا يريدون أن يتعبوا أنفسهم في البحث لا يريدون أن يشغلوا ادمغتهم في الأمور الهامة هم يريدون الإيمان فقط وفي الحقيقة هنا تقبع المشكلة.

وهذا بطبيعة الحال سوف يقود تلك التكتلات البشرية إلى نقطة مهمة وهي زج تلك التجمعات الدينية إلى عالم الماورائيات أو الافتراضات الغيبيات الدينية ورفض المنطق والعقل من ما سيؤدي في النهاية الى اضطرابات فكرية وعقلية ونفسية ومشاكل واصطدامات داخلية سوف يواجهوها حتى مع أنفسهم وفي ما بينهم ثم تنقل هذه الأعراض الخطيرة عبر القارات والى العالم.

فالمعركة منذ أن وجد الإنسان على البسيطة وهي حامية الوطيس مستعرا من دون توقف والجميع يتقاتلون من أجل الله منذ 1440 عاماً ولا زالوا يتناحرون وسفك الدماء مستمر إلى يومنا هذا وفي خضم هذا الصراع أي فريق أو فرقة فازت بجائزة الله؟ أليس من ضاع في هذا الصراع الديني هو الإنسان وهو الوحيد الذي دفع الثمن ولا زال يدفع أليس الإنسان هو من التهم الإنسان الأخر في حروبًا طائفية ومذهبية ودينية بسبب إختلاف من يمثل الله! منذ 1440 عامًا ولا زالوا متخلفين فيما بينهم وينحرون بعضهم البعض تحت نصل السيوف والسكاكين من أجل من يمثل الله أو الدين

لماذا لا نرى ما يحدث في الدول العربية من حروبًا دموية من أجل الدين في دول أخرى متقدمة مثل أمريكا أستراليا فنلندا الدنمارك بالرغم أن مفهوم العقل العربي المتدين إتجاه هذه الدول يعرفهم بأنهم كفار! أو كفرة ففي هذه الدول لن ترى حروبًا دموية من أجل الدين أو العقيدة أو الله فهذه الدول تسير وفق قوانين مدنية وليست قوانين دينية هذه تسير وفق قوانين حقوق الإنسان وليس وفق قوانين استعباد الإنسان فهذه الدول في قوانينها و دستورها لا يوجد قطع أيادي للسارق ولا جلد للرجل ولا رجم للمرأة هذه الدول لا تقطع الرؤوس وتعدم البشر في الساحات والميادين العامة هذه الدول لا تعدم المتحولين المثليين جنسيًا ولا تقتل تارك الصلاة جحداً أو تكاسلاً ولا تقتل المرتد هذه الدول لا تكمم الأفواه وتقمع الحريات وتغتال الكتاب والمفكرين والفلاسفة هذه الدول تحترم قيمة الإنسان لأنه إنسان فقط وأعتقد أن الفرق واضح بين العرب والغرب فيجب أن نقول الحقيقة وأن لا نكذب على أنفسنا فرائحة الكذب وصلت إلى عنان بلوتو

فما حصل في العراق عام 2008- 2006 تلك المطحنة المذهبية بين مذهبين بين طائفتين لها جذور ترجع إلى القرن الرابع الهجري تثبت خطورة الدين عندما تناحر العراقيين ونحروا بعضهم البعض تحت أفواه الكلاشنكوف وحواجز القتل على الهوية في تلك السنين بات كل من يحمل اسم (علي، عمر، حسن، حسين، عثمان، عباس، أبو بكر) أصبح معرض للتصفية على أيدي هذه الطائفتين ودفعوا العراقيين ثمن خلاف مذهبي وقع قبل 1440 عام لم يرتكبوا ذنبًا ولا جرمًا ذنبهم أنهم ولدوا بأسماء مذهبية لم يختاروها بأنفسهم فوجدوا فرقتين يذبحون بعضهما من أجل من أحق بالخلافة الخليفة أم الإمام هكذا فهمت الطائفتين الدين فأصبح منصة لتشريع القتل واستخدام العنف وأنا أعتقد من رأيي الشخصي أنهم لم يفهموا الدين بصورة خاطئة بالعكس تماماً هم فهموه كما هو موجود فمن يتشدقون بأن هذه الطائفتين أو غيرهما فهموا الدين بصورة غير صحيحة… لنفترض على سبيل المثال أن العراقيين السنة والشيعة تقاتلوا فيما بينهم سنة 2006 لأنهم لم يفهموا الدين فما بالك بالذي تقاتل قبل 1440 عامًا هل أيضا لم يفهموا الدين؟ عندما طحنوا بعضهم بعض ونحروا بعضهم هل أيضا لم يفهموا الدين؟ هذا أيضا لا أستطيع أن أفهمه التناقض الصارخ والذي لا يقبله العقل والمنطق

سيكون العالم مكاناً أفضل عندما يتم جعل الدين في الخانة الفردية الشخصية للإنسان وعلاقته ب الإله الذي يعبده فهذه حرية تدين وحق لكل إنسان لكن جعل الدين بصورة جمعية وفرضه على الأخرين هنا يصبح الدين شر نجاح المجتمع يتوقف على القيم الإنسانية المشتركة وليست الدينية لأن القيم الدينية لا تجمع الإنسان وإنما تفرقه وتشتت عقله وأساس العنف في المجتمعات الدينية يكون مصدره الدين

فالأقليات الدينية الأخرى في العراق هربت إلى أوروبا جراء العنف الديني الذي تعرضت له من قبل باقي الأديان وهنا أصبح الدين مصدر خطر كبير على المجتمع والبلد والعالم يمكن للدين أن يصبح مصدر عنف لا نظير له ويمكن أن يصبح الدين مصدر تعاطف وتسامح مع الأخرين إذا كان يعتمد على قوانين إنسانية متسامحة أستطيع أن أقول إن العقل الديني هو عبارة عن كهف مظلم وأن أردنا أن نجعله مضيء يجب أن نوقد به شمعة التنوير لكي يتحرر من هذا الظلام الجاثم على عقله

واطرح تساؤلاً بما أن المتدين أو العقل المتدين يعتقد بأن الشر هو قوة ظلامية و اقتحامية مدمرة لماذا إذن يمارس الشر على أبناء مجتمعه من بنو جلدته وعلى المختلف الأخر عنه بما أنه الإيمان يجب أن يتنافى مع الشر ولا أن يتطابق معه إطلاقاً و وفقًا لذلك ، أن الله أرسل ممثلين عنه قبل 1440 عاماً بصفتهم صانعي سلام وسفراء للمصالحة والتآخي ، ويسعون إلى السلام مع الله والسلام مع إخوانهم من البشر لكن في الحقيقة هم كانوا يسعون إلى الشر والحروب لأن ما حدث قبل 1440 عاماً البشر يدفعون ثمنه إلى غاية اللحظة

وأرجع إلى نفس التساؤل هل نستطيع أن نجعل من العالم مكاناً أفضل؟ هل نستطيع أن ننشئ عالماً من غير قواعد الدين و أوامره؟ أنا أعتقد من رأيي الشخصي نعم نستطيع لطالما هنالك عدداً لا بأس به من اللذين يفكرون بعقولهم سوف يجعلون من هذا العالم مكاناً أفضل ليس عليك أن تكون متديناً كن إنساناً قبل أن تكون متديناً

يجب أن نعترف أن التعصب الديني والتطرف وجد أفضل مأوى له وهو الدين ولو لا وجود البيئة المناسبة له لما رأينا التعصب والتطرف ينمو وأن أعظم أعمال العنف في التاريخ لم يتم تنفيذها إلا من قبل المتدينين جميع أشكال العنف الديني وأفظعها يرتكبها الناس من جميع الأديان الذين يعتقدون أن دينهم صالح لكل زمان ومكان بل يصل إلى درجة أنه يبرر أكثر أعمال الشر مع أنها لا تحتمل أي تبرير فالشر لا يبرر وأن مشكلة الشر ليست مجرد مشكلة دينية والدين ليس شر ولكن أكثر الشرور دين

المقال السابقللصبر حدود .. واحداثها السياسية بين الامس واليوم
المقال التالىالوقوف على قدمٍ واحدة
مهند صباح عراقي الجنسية مقيم في فنلندا ولدت في بغداد التحصيل العلمي : حاصل على شهادة دبلوم كهرباء ، درست في مجال الكومبيوتر لمدة ثلاثة سنوات أتحدث عدة لغات هواياتي متعددة أهمها القراءة و المطالعة شغوف في مشاهدة الأفلام و قراءة الروايات، ولعي بالكتابة في السياسة و نقد الأديان مؤمن بمنطق العقل و ا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد