ما الغريب في التشفي بفاجعة كربلاء 2019 !

 
لوحة الطوفان للفنان الفرنسي Joseph Desire

ما الغريب في التشفي بفاجعة كربلاء 2019 !
( انه نتاج ثقافة سائدة ).

( تامل عزيزي القارء لوحة جوزيف اعلاه بعنوان الطوفان، فالشاب ينقذ الشيخ، بمعنى الماضي والتاريخ، بينما المستقبل في الامومة والطفل لا احد يهتم بهم ).
اسمح لي عزيزي القارء ان اعود الى عنوان المقالة هذه ، اما اللوحة فهي جوهر الفكرة .
ما حدث في عاشوراء 2019 في كربلاء يمكن ان يحدث في اي بلد اخر، فقد حدث في اسبانيا مثلا في احتفالات جني الطماطم و اطلاق الثيران في الشوارع الى اخره من احداث عالميه. وهذا طبعا لا يعني انكار وجود تقصير من السلطات في التنظيم وفي رفع درجة الحماسه الى درجة التدافع وكان من يصل اولا سينقذ الامام المستشهد قبل الاف السنين .
ولكن ما يهمني هنا هو ردود افعال البعض من تلك الفاجعة التي بلغ عدد ضحاياها 33 قتيلا و اكثر من مائه مصاب، فقد علق البعض بعبارات لا تنم على اية انسانيه من امثال “يستاهلون” .. “حيل بيهم ” او رسم ابتسامة على صفحات التواصل الاجتماعي .
السؤال الذي يطرح نفسه هنا وبقوة، سؤال يصفعنا لا بل يمزق وجداننا الانساني، او لربما تفرع الى جوهرين :
الاول: هل صحيح اننا افضل الكائنات على الارض ؟
الثاني: هل ان التشفي هذا فعل اني، ام تراكمي لحد تشكل ظاهرة، لثقافه تراكمية لمئات السنين الى درجة انها تشكل سلوك عام وليس نشاز ؟
من غرائب الصدف ان ماساة كربلاء 2019 جاءت يوم 10/9 وفي اليوم الذي يليه كان يوم 11 سبتمبر !
مصادفه انني كنت في عمّان يوم 11 سبتمبر، لحظتها لم اكن اراقب التلفزيون، سمعت الهلاهل في الشارع، وناس توزع البقلاوا والحلويات على المارين والكل يزغرد, رن جرس الهاتف وكان من احد الاقرباء شعرت انه يريد ان يبشرني بخبر مفرح ، فعبر الهاتف احسست بطغيان فرحته، اخبرني قبل ان اساله ما الخبر حيث قال ” قصفت امريكا هههههههه” (بالمناسبه هذا الشخص يعيش الان في كندا بعد ان هجر العراق).
عدت الى الاخبار وعلمت ان مركز التجارة الدولية قد تحطم وان هناك قتلى يصل عددهم الى 3000 شخص. في اول الامر لم اكن اعلم ماهو مركز التجارة الدولية، حيث تصورته موقع عسكري او للسي اي اي، لكن المذيع اخبرني انه مركز مدني والمقتولين اناس عاديين . تجمد عقلي وانا اشاهد “اعراس الموت “.
الثقافــــــــــــــة الســـــــــــــائدة.
قبل ايام عرض لاعب الكرة المصري الدولي محمد صلاح فيديو لابنته وهي تعزف البيانو. اتعلمون ما كانت التعليقات ؟ لن ادونها جميعها وساكتفي باكثرها بذاءة من شيخ حيث وصف الطفله بـ ” شرموطه ” .
دعوني الان وتعال معي لنذهب معا الى دهاليس الثقافة السائدة.
في تفجيرات مخازن السلاح في الدوره علق اكاديمي عراقي بالشكل التالي ” الهي اسالك بردا وسلاما على المسلمين ” فعلق : هل هذا يعني ليذهب الصابئه و الايزيديه والمسيحيين الى الجحيم. بالمناسه يعيش هذا الاكاديمي لجوء في احد بلدان اوربا .
هل تذكرن قتل وسحل رجل الدين المصري في شوارع القاهرة فقط لانه شيعي. ما الموقف من الديانات الاخرى ؟

يمكن تلخيص الموقف من الاقباط المصريين بالشكل التالي “نعم فكراهيتهم واجب اسلامي، واحتقارهم ضروره، فهم ليسوا من طينة البشر، اما ان نهجرهم خارج بلاد المسلمين او يقتلوا، واذا كنت مسلما كريما فتتركهم يعيشون، ولكن مذلولين مهانين يدفعون الجزية وهم صاغرون ” . هذا جزء يسير من الثقافة الدينية الاسلامية السائدة.
النرجسية وكره الاخر ورفضه لا بل العمل “كركن اساسي من الايمان” الى ابادتهم او ( التكرم ) عليهم بالعيش وهم صاغرون.
كم من تظاهرة من متظاهرين مسلمين، طلبوا اللجوء في اوربا هربا من العسف في بلدانهم، خرجت في اوربا تدعوا الى اغتصاب نساؤهم وفرض الجزية عليهم.
خلاصــــــه كي لا تمل من الاطالـــــــــــة.
النرجسيه والاعتقاد بالافضلية على عموم البشر لا لسبب واقعي او علمي بل فقط بسبب الصدفة التاريخية والزمنيه و المكانية، فتسمع ومنذ الاف السنين ثغاء و خوار يدعوا الى قتل الاخر او عبوديته او سبي نساءه . هذا الاخر تشكل ليكّون وعيّا جماعيا بان كل ما عدا ايماني فهو باطل يقتضي نحره. من هنا جاءت ردود افعال البعض من ماساة كربلاء 2019.
الحل لا يكمن في اسكات و هجوم الراي الفردي بل محاربة الثقافة الجمعية هذه التي تنادي وباعلى صوت لفناء الاخر و استعباده وسبي نساءه . والتوقف عن اعتبار الغزو فتحا والقتال جهادا واموال الاعداء و اطفالهم ونساؤهم غنيمة والسلب حقا والمعارضة كفرا والحاد.
لقد تكدس المقدس عندنا ليصبح فعلا سلطويا .
التصدي لكل هذا واجب انساني اني ويؤمن المستقبل لاطفالنا .

لا تعليقات

اترك رد