بوتين أعاد لروسيا عزتها بعد الانهيار المذل للاتحاد السوفيتي

 

فاز بوتين بأول انتخابات رئاسية خاضها بعد استقالة يلتسين المبكرة ليلة رأس السنة عام 2000 بدأ كليبرالي مستعد للعمل مع الغرب، لكن مع مرور الزمن تحول إلى محافظ أكثر متخذا مواقف أكثر عدائية، خصوصا بعد الثورة البرتقالية في أوكرانيا التي اعتبر الكرملين أنها كانت مدعومة من حكومات أجنبية للحد من نفوذ روسيا في الجمهوريات السوفياتية السابقة، وكذلك تدخل الغرب في العراق وليبيا وأماكن أخرى في العالم أدى إلى تغير موقف بوتين نحو نهج أشد.
لبوتين ماض كرجل للاستخبارات في قمعه للشيشانيين عندما كان رئيسا للوزراء ورده الحازم على سلسلة من التفجيرات الدامية استهدفت مبان سكنية روسية نسبت للانفصاليين زادت من شعبيته لدى الرأي العام ساعده في أن يكون رئيس منتخب بنسبة 53 في المائة من الأصوات.
أحيت موسكو في 9/5/2019 الذكرى ال74 للنصر على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية التي يطلق عليها الروس تسمية الحرب الوطنية العظمى والقيام بعرض عسكري يشبه العرض العسكري زمن الاتحاد السوفيتي خلال حقبة الحرب الباردة حيث لا تزال روسيا تحتفظ بالعلم الأحمر يحمل شعار الشيوعية ولم يظهر بجانب بوتين على المنصة سوى رئيس كازخستان السابق نور سلطان نزاربايف الذي استقال أخيرا من منصبه.
مع أن غياب الغرب ما يبرره على خلفية الأزمة منذ إقدام بوتين في ضم القرم عام 2014 لكن المفاجئ كان غياب الصين والبلدان السوفيتية السابقة وأصدقاء روسيا في أمريكا اللاتينية وإيران وإسرائيل وكوريا الشمالية مذكرا بوتين دروس الحرب العالمية الثانية لا تزال لها أهمية كبرى وزاد وهو يحي تضحيات الأجداد من أجل النصر حيث يعتبر بوتين أن العالم يشهد حاليا محاولات لتحريف التاريخ والتغطية على القيم المشتركة التي حاربت من أجلها البشرية ودعا المجتمع الدولي من أجل إقامة منظومة أمن موحدة لمواجهة التهديدات المشتركة.
أكد بوتين أن روسيا ستمضي قدما في تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية مستقبلها حيث شارك في العرض العسكري أكثر من 13600 من أفراد القوات المسلحة الروسية ونحو 130 طرازا من الآليات والدبابات والأنظمة الصاروخية والتقنيات العسكرية الأخرى التي استعرضت قدرات الجيش الروسي وخصوصا عرضت أنظمة الصواريخ الاستراتيجية بينها اسكندر إم ويارس وإس 400 التي نقلتها روسيا إلى سوريا وتنوي تسليمها تركيا هذا العام الذي أثار غضب الولايات المتحدة لكن غاب عن العرض الأسلحة الأكثر حداثة التي كان بوتين قد أعلن عنها بينها صورايخ فرط صوتية وأنظمة عابرة للقارات.
تبادلت واشنطن وموسكو الاتهام بالمسؤولية عن انهيار معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المبرمة خلال الحرب الباردة بين الطرفين عام 1987، وتدمير منظومات الصواريخ التي يتراوح مداها المتوسط من 1000 إلى 5500 كيلو متر كافة لكن أعلن ترمب الانسحاب من المعاهدة في أكتوبر 2018 ورد بوتين في 2 فبراير 2019 قائلا روسيا ستعلق مشاركتها في المعاهدة، ويهدد انتهاء المعاهدة بإطلاق سباق نسلح جديدة بين الولايات المتحدة والاتحاد الروسي، وحذر وزير الدفاع الأمريكي الجديد مارك إسبر من أن واشنطن ستفعل ما يصب في مصلحتها بينما توعد بوتين بالفعل بنشر صواريخ جديدة، كما يدعي البنتاغون إلى إمكانية تحديث ترسانة جديدة لمواجهة النفوذ الصيني التي تريد إثبات تفوقها العسكري في آسيا، وأكد وزير الدفاع الأمريكي أن الجزء الأكبر من الترسانة الصينية مؤلف من صواريخ ذات مدى متوسط، وعلينا ضمان امتلاكنا للقدرات نفسها إذا اضطررنا يوما ما للدخول في نزاع معهم.
الناتو رد على موسكو بنشر صواريخ عابرة 9 إم 729 التي تهدد أمن الحلف بعدما طلبت روسيا من الحلف تعليق نشر صواريخ نووية قصيرة ومتوسطة المدى في أوربا لكن تؤكد موسكو أن مدى صورايخ 9 إم 729 الأقصى 480 كيلو مترا.
أكد مايك بومبيو وزير خارجية أمريكا أن إدارة ترمب ترغب في افتتاح مرحلة جديدة من تحديد الأسلحة تتجاوز الإطار الثنائي الروسي الأمريكي وتضم الصين يبقى اتفاق ستارت الاتفاق الثنائي الوحيد الفعال بين واشنطن وموسكو في مجال الأسلحة النووية وهو يبقي الترسانتين النوويتين للبلدين أدنى مما كانت عليه في الحرب الباردة وينهي مفعولها عام 2021 رغم أن إدارة ترمب تعهدت بعدم نشر صواريخ نووية جديدة في أوربا لكنها لم تعط وعود بشأن نشر أسلحة تقليدية.
انضمت المستشارة ميركل ونائب الرئيس الأمريكي مايك بنس في 1 سبتمبر 2019 في بولندا بمناسبة الذكرى الثمانين لبدء الحرب العالمية الثانية بعد تأجيل الرئيس ترمب رحلته بسبب إعصار مؤكدا نائب الرئيس الأمريكي العلاقات الجيدة بين وارسو وواشنطن خلافا لعلاقاتهما الفاترة مع الاتحاد الأوربي وهي المرة الأولى التي يحي فيها نائب رئيس أمريكي ذكرى الحرب التي أوقعت 50 مليون قتيل بينهم ستة ملايين بولندي يشكل اليهود نحو نصفهم كانوا ضحية المحرقة التي ارتكبها النازيون الألمان في حين لم تدخل الولايات المتحدة الحرب إلا بعد بيرل هاربور في ديسمبر 1941 ولم يحضر الرئيس ماكرون الاحتفالات في وارسو.
تعاني بولندا صعوبات مع الاتحاد الأوربي خصوصا حول الإصلاحات المثيرة للجدل للنظام القضائي فإنها تسعى إلى التقارب مع الولايات المتحدة.
في 23 أغسطس 1939 وقعت ألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي اتفاق ريبنتروب مولوتوف ويتضمن اتفاقا سريا بتقاسم أوربا الشرقية فيما بينهما، أعلنت فرنسا وبريطانيا حليفتا بولندا الحرب على ألمانيا لكن من دون إطلاق عمليات كبرى وفي 17 سبتمبر هاجم الاتحاد السوفيتي شرق بولندا وبذلك انتهى التعاون بين النازيين والسوفيات مع هجوم هتلر على الاتحاد السوفيتي في 22 يونيو 1941 وتواصلت الحرب بين الحلفاء الذين انضم إليهم الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة من جهة والمحور الألماني – الإيطالي – الياباني من جهة أخرى الذي هزم في 1945 وهناك حاليا خمسة آلاف عسكري أمريكي في بولندا إضافة إلى جنود من حلف الأطلسي وفي يونيو 2019 أعلن ترمب إرسال ألف جندي إضافي إلى بولندا وأبرمت عقود بيع أسلحة مع بولندا تريد أن تضيف إليها مقاتلات إف 35.
وللمرة الأولى التي يتحدث بوتين عن تحرك عسكري محتمل لحماية السفن الروسية في مضيق هرمز بعدما انتقدت أكثر من مرة في السابق التحركات الغربية في هذا الخصوص واتهمت الغرب بأنه يعمل على تأجيج الوضع في منطقة الخليج عبر التلويح بزج قوات في المنطقة.

لا تعليقات

اترك رد