أسئلة الأمن وضماناته في ظل فوضى النظام في العراق !؟

 

المشهد الأمني في العراق، بلا ضابط أو رابط! وهو بحال من الفوضى.. كما الوصف الشعبي، حارة كلمن إيدو إلو! واختلاط الحابل بالنابل! من يخرج صباحاً يترك وصيته همساً لأنه لا يدري إن كان سيعود أم لا.. وعبث التصريحات حول (التحسن الأمني) ليس سوى ذر رماد في العيون أو إرسال رسائل تضليلية للمجتمع الدولي الذي لا تخفى عليه المجريات… لكن الأهم أن الشعب نفسه يدرك اللعبة ويحيا تفاصيلها الكارثية يومياً.

لم يكن الجيش الذي تمّ حلّ مؤسسته السابقة في منطقة اهتمام السلطات ما بعد 2003 ليس لانشغال بعملية سياسية سلمية للبناء ولكن لأن الأمر كان مستهدفا؛ إذ لا تحيا اللعبة المافيوية إلا في ظلال الفوضى. وهكذا فإن الفراغ المتروك على صعيد المؤسستين العسكرية والأمنية سيوفر لتلك القوى فرص انتهاز الأوضاع وطبعا عند الاقتضاء تملأ الفراغ بعصاها الغليظة للبلطجة بالإشارة إلى الميليشيات..

هكذا كانت اللعبة تقتضي، تخريب وحلّ ثم إحلال بديل بأوهى ما يمكن مع رعاية لبديل (ميليشياوي) يقوم بمهامه في السطو على المشهد. ومن هذا المنطلق تحديداً كانوا ومازالوا يتحدثون عن عدم جاهزية الجيش الوطني ولكن لماذا لم يجهز طوال ما يقارب العقدين!؟

لماذا كان متاحا للميليشيات التضخم بالحجم، العدة والعتاد والتدريب وأحدث الأسلحة التي لم يتسلمها الجيش نفسه في ظل سلطة الطائفية؟

لقد اجتزنا مرحلة وباستمرار يدخلوننا بمراحل جديدة كل واحدة تدفع هروبا إلى أمام بالبلاد والعباد إلى مستنقع جديد للمشاغلة! وها هو القرار القاضي بإخلاء المدن من العسكر يمضي تنفيذه بطريقة تفسح الدروب واسعة لمزيد بلطجة وخضوع للهراوة التابعة لمرجعية تقع خلف الحدود، كما يقول دولة الرئيس تقع في الأرجنتين!!!

ومع أن الأوضاع منفلتة الزمام؛ ومع أن الشرطة ليس لها دربة إلا على ممارسات قمع التظاهرات أو ما يسمونه مكافحة الشغب! بالإشارة غلى اية تظاهرة شعبية تخرج من دون الخضوع لتفصال العبث والتضليل بضمنه تشكيل (لجنة مركزية) لتأخذ دور الموجه الذي يمنح صكوك غفران القبول أو رفض التظاهر وهي سابقة لم تحصل بتاريخ الشعوب!

عن أي أمن ونسب الاختطاف والاغتصاب والتجاوز والقمع والمصادرة وانتهاكات حقوق الإنسان لم تتراجع إلا في إحصاءات السلطات وعناصر بلطجتها؟ عن اي أمن وطابع العسكرة قائم على قدم وساق حيث شرعنة الميليشيات رديفا بل سلطة فوق القوات المسلحة والدولة تفعل ما تشاء متى ما تشاء؟؟؟

اليوم لعبة سحب الجيش أو وحدات منه ووضعه حول المدن بدل مواقع الحدود الوطنية المنتهكة من دول جوار معروفة تندفع إلى حيث فسح الفرصة واسعة لانفراد البلطجة بالناس بضمن ذلك ممارسة التحرش بكل أشكاله بالمواطنين سواء تخفى الأمر بالتمييز الطائفي أم تخفى بالقدسية والمرجعيات…

مازالت لا عناصر الميليشيات بل مخازن أسلحتها وأعتدتها تهدد المناطق السكنية في ضوء الصراعات البينية واشكال التنافس وكثرما حدثت مؤخرا حالات انفجار بأكداس مهولة ومخيفة وطالت ضحيا أبرياء من المدنيين..

وإذا كانت عملية سحب القوات تتم على وفق مخطط سلطة مافيوية طائفية؛ وغذا كان الانسحاب لا يتوقع أن يشمل في الوقت الحالي، أو خلال العامين المقبلين على الأقل، ما يسمونها المدن المحررة من سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي شمال وغرب البلاد؛ فإن تفاصيل اليوم العادي ومجريات الأحداث تفضحه حالات رفض الميليشيات تسليم بوابات المدن وطبعا المدن نفسها!!

ولابد من قول الوجه الآخر المعبر عن إعلام الحكومة بكل ما جلبته وتجلبه للمواطن من مآس وكوارث؛ إذ “يؤكد مسؤولون في وزارة الدفاع أنّ “قوات الجيش ستكون في الوقت الحالي على مقربة من المدن وجاهزة لإسناد الشرطة المحلية، في حال حدوث أي طارئ بشكل لا يتجاوز بضع دقائق للوصول إلى أي مكان بتلك المدن”. والسؤال ما هي الطوارئ من وجهة نظر تلك الحكومة!؟

إن ادعاء كون الانسحاب يمنح” شعورا للمواطنين بتحسن الأمن ويخفف من الظواهر المسلحة في الشارع” أمر لا يدخل بمنطق مقبول بوقت تبقى عناصر الميليشيات تسرح وتمرح بكامل الصلاحيات الواقعة فوق القانون وسلطته… وعليه فإن مجمل القرارات المتخذة حتى اليوم هي كما جملة حق يراد بها باطل وكما خطى صواب توضع بغير موضعها فتخدم خطايا النظام ومآرب الميليشيات وبلطجتها والدليل عشرات آلاف المختفين قسريا وجيوش من المعتقلين والمختطفين والمغتصبة حقوقهم بكل معاني الاغتصاب جريمة متعددة الأركان…

إن ذات المصادر الحكومية التي تتحدث عن انسحاب الجيش من المدن تتحدث عن “الحشد الشعبي فتجيب بشأن إمكان انسحابه هو الآخر؛ تجيب بأن الانسحاب هو قرار الجيش ولا علم لهم بمخططات “الحشد”، على الرغم من القول بأن أغلب المدن آمنة ولا حاجة لكل هذه الحشود”!

إن البلاد بحاجة لجيش وطني بعقيدة عسكرية تتركز مهامها على حماية الوطن والناس من جهة التهديدات الخارجية التي باتت سداحا مداحا إذ المنافذ الحدودية الرسمية تحت سيطرة فعلية لقوى خارج الدولة، وداخليا فإن الشعب بمختلف المحافظات تحت بلطجة تجتمع فيها قوتان شرطية وعسكرية بقيادة فعلية ليست لا القيادة العسكرية ووزارتيها ولا القيادات السياسية للبلاد مع أنها جزء من سلطة الطائفية.. غذ فعليا الأمور بيد مخطط خارج سلطة الدولة بكيانات مؤسسات القانون والسلطة الدستورية..

لاحظوا معي أن حشودا كما لواء العتبات والمراقد الدينية لها سلطة الاعتقال مثلما سلطة الفرض القسري لمنطق ولاية الفقيه وعلى الرغم من أن واحدا يرفع وآخر يكبس الكرة الطائرة التي نعني بها المواطن الملعوب به إلا أن ما يُسمى مرجعية من الأكليروس الديني يزعم أن فلانا لا يمثل المرجع الفلاني وعلانا لا يمثل ذاك ولكن الأمر لا يعدو عن كلام مجرد بيع كلام وأوهام فالحقيقة ان سلطة رجال المافيا من الساسة المرتدين العمامة والجلباب تصادر كل شيء وبالمطلق ولا مجال للحديث عن دولة…

ما ضمانات الأمن المحلي لتفاصيل اليوم العادي للمواطن وهو المنتهك المصادر؟
لا شيء

ما ضمانة الأمن الوطني للبلاد المنتهكة طولا وعرضا؟
لا شيء

فعن أي أمن يتحدث من سطا على السلطة بأحابيل مافيوية طائفية؟ وعن أية أشكال تقدم بالملف الأمني يريدوننا تصديقه والناس المخفيين قسريا بآلاف مؤلفة في السجون السرية وآلاف ملقاة جثثها في مدافن مجهولة!؟ ما لم تكن سلطة بإرادة وطنية ومرحلة انتقالية تفرض القانون لن يعود للناس أمن ولا أمان، فانتبهوا أيها السادة؟

إن كل الحكايات المصطنعة هي أوراق في مسلسل فرض العنف والفوضى واضطراب الأوضاع لتمرير وجود الميليشيات ولتغيير وجه البلاد من وجود دولة حديثة بشعب يريد الحياة الحرة الكريمة إلى دولة ولاية السفيه وأقصد هنا السياسي المافيوي الطائفي بكل ما جرّه من مهالك ومخاطر .. فهلا تنبهنا واتخذنا قرار الخلاص؟؟؟

لا مناص من البديل الوحيد ألا وهو تغيير نظام الطائفية المافيوي إلى خيار الشعب في نظام علماني ديموقراطي يمكن أن يجد الإجابة الواقعية على كل أسئلة الواقع ومنها أسئلة الملف الأمني…

لا تعليقات

اترك رد