ضجيج الباطل لا يُسبـغ عليهِ حقـاً ج 3

 

رغم الخريف اواننا خسرنا المواجهات مع الكيان الصهيوني لأسباب كثيرة ذكرت حينها منها الأسلحة الفاسدة، وتامر البعض، وتخاذل البعض الاخر،ومناصرة الامبريالية العالمية المتمثلة بأمريكا وبريطانيا وفرنسا وبعض من دول اوربا.
لكن كان لبعض القادة العرب رأي آخر ويملكون من الشجاعة مايواجهوا به اعتى الأعداء ومنهم الصهاينة. فكانت ((حرب تشرين)
كان واضحا حينها، وعند اندلاعها انها حرب لم تكن تستهدف اساسا تحرير المناطق التي غزاها العدو الصهيوني.
في عدوان حزيران عام ١٩٦٧ واستئصاله منها.
حيث تأكد بعد الحرب. وبعد وقف إطلاق النار. حقائق أخرى جديدة تثبت وتؤكد ان تلك الحرب كانت محدودة الأهداف. وظهر بوضوح أن الأهداف التي حددت لحرب تشرين لم تكن لتتجاوز كسر حالة الجمود الذي ساد المنطقة والخروج من حالة اللاحرب واللاسلم ونسفها بهدف إخراج القوة الدولية من حالة اللامبالاة حيال الوضع للتحرك باتجاه العمل على تحقيق التسوية.
وهناك حقائق تشهد على أن محدودية الأهداف التي رسمت لها،
هي التي اسهمت، والى حد كبير في منع تطور هذه الحرب باتجاه تحقيق نتائج عسكرية وسياسية افضل. كان من الممكن أن تؤدي إلى تغيير وجه الصراع ضد العدو وان تضعه في حجمه الحقيقي بل وتضع حدا لوجوده العدواني الاغتصابي.
كل هذا وتلك الخطط أسس لها ونفذها الساسة في مصر العروبة ونفذها الجيش العربي المصري باسناد بعض من وحدات الجيش العربي من بعض الدول.
بينما اليوم الحال مغاير الكل يتسابق للتطبيع بعد أن هزموا أنفسهم حين تامروا على مصر العروبة وبغداد السلام وسوريا الأصالة.
كثرة حينها دعوات السلام والدعوة للسلام.. دعوة لإنقاذ العدو الصهيوني في تلك الحرب.
فالحالة النفسية المتدهورة جعلت المستوطن الصهيوني يتنصل من اي التزام بخصوص المشروع الصهيوني والمؤسسة الحاكمة ومن جميع المعتقدات والايدلوجيات التي حقن بها على مدى السنوات الماضية.
**هنا سنركز على جملة حقائق
وأولها :**_ان المعارك التي دارت خلال الأيام الأولى من الحرب والمفاجأت التي اربكت العدو الصهيوني. ونجاحات احدثت خللا وتصدعا في آلة الحرب العدوانية.
والغت أسطورة التفوق واسهمت في تحطم حاجز الخوف. وكان ممكن لو استمر زخمها واندفاعها ان تحقق مزيدا من الانجازات العسكرية وتلحق افدح الخسائر البشرية والمادية بالعدوالصهيوني.
**محدودية الحرب حالت دون استعادت مساحات أوسع من الأراضي العربية المحتلة. ويعود ذاك إلى أن الحرب خططت على اساس استعادة رقعة محدودة من الأرض وتهياة المناخ المناسب لتتدخل القوة الكبرى من أجل مبادرة وقف إطلاق النار والعمل على اصدار قرار مجلس الأمن ذي الرقم ٢٤٢الى حيز التطبيق وكل القرارات ومواقف الدول الكبرى لصالح إسرائيل ومن مصلحتها على حساب العرب وقضيتهم.
*، أن الأنظمة التي خاضت الحرب لم تعمل بالقدر الكافي على حشد القوى والامكانيات والطاقات العسكرية والبشرية بالشكل الذي يضمن استمرار الحرب واطالتها. وقد لوحظ الإهمال المتعمد من جانب هذه الأنظمة لتعبئة قوى الجماهير في اقطارها. والطاقات العربية في عالمنا العربي الأخرى. وظهر ذلك واضحا في عدم إشراك القوى العربية في هذه المعركة عن طريق عدم اشراكهافي قرار الحرب والتخطيط لها لتعد وتستعد وتحشد الامكانات اللازمة لخوضها.
**ان العمليات العسكرية بعد الانجازات التي تحققت
في البداية من المعركة مثل السيطرة على الضفة الشرقية من القناة.، وسقوط خط بارليف.
كان أهداف ستراتيجية مهمة جدا ولم يخطط للهجوم والاندفاع نحو العمق مما أثر سلبيا على وضع الجبهة السورية.
وقد أكدت التقارير والأخبار والاعترافات عن العدو الصهيوني بعد حرب تشرين.
أن تطوير المصري باتجاه الممرات الاستراتيجية في سيناء المثال، والجدي، كان فوت على العدو القيام بهجمات مضادة او عملية الخرق.
وكان قد تحدث بهذا الشأن المحلل العسكري الاسرائيلي “بنيامين عميدرور” في مجلة //هعولام //التي صدرت بتاريخ ٤/٦/١٩٧٥حيث قال كان بوسع القوات المصرية لو صدرت لها التعليمات او الأوامر بتطوير هجومها صوب الممرات ان تتوغل في عمق سيناء وتجتاز هذه الممرات في اليوم الثالث من الحرب وأكد ان منطقة الممرات كانت تخلو تقريبا من قوات إسرائيلية بحجم يمكنها من التصدي لهجوم مدرع واسع ووقفه.
والوحدات التي كانت ترابط هناك هي وحدات انسحبت من تحصينات خط بارليف اي فلول هاربة تعاني الفوضى والنقص في الأسلحة.
كذلك هناك شهادة للمحلل العسكري الاسرائيلي /زئيف شيف/فإن الصورة التي نراها أمامنا تؤكد حقيقة ماذهبنا له وهو محدودية الأهداف والحرب.
حيث يقول “شيف” (بعد أن انتهت الحرب وأتم فصل القوات يمكننا القول، أن القوات المصرية لم تستغل الانجازات العسكرية الأولى التي حققتها في المرحلة الأولى. فهي لم تعمد إلى تطوير هجومها الكاسح الذي بدأته أثناء عملية العبور ولم تستغل حالة الارتباك والفوضى والمفاجئة التي سيطرت على القوات الاسرائيلية بعد سقوط خط بارليف،
من أجل استمرارية الاندفاع.
وانه حان الوقت ان نعترف بأن القوات المصرية كان بإمكانها في حال تطوير هجومها إلى منطقة الممرات لمنع قوات الإحتياط الاسرائيلية التي اخذت تتوقف على بعد ٧٢ساعة من بدء المعارك من اجتياز الممرات وتخطيها.
ومن الاعترافات الخطيرة التي أدلى بها شيف قوله
*”” انه لم يعد سرا ان وزير الدفاع الاسرائيلي حينها “موشي دايان” كان على وشك ان يصدر أوامر إلى القوات الاسرائيلية بالتخلي عن مناطق واسعة في سيناء لترابط على بعد عشرات الكيلو مترات من قناة السويس كما أكد ان توقف القوات المصرية عن تصعيد هجماتها وتطويرها باتجاه العمق لعب دورا هاما في تدخل اوساط سياسية وعسكرية إسرائيلية وغير إسرائيلية لمنع دايان من اصدار مثل هذه الأوامر الخطيرة.
وذهبت مجلة “هعولام هزيه” حيث أكدت ان ديان انهار في اليوم الثالث من بدء “حرب يوم الغفران “لديهم وحرب تشرين لدينا. انه قبل أن يصاب بالانهيار كان يستعد لإصدار أوامر إلى القوات الاسرائيلية بالتخلي عن معظم جزيرة سيناء وانه عبر عن ذلك خلال اجتماعه برؤساء تحرير الصحف الاسرائيلية.
والحقيقة الأخرى التي تستحق التوثيق هنا مادار على الجبهة المصرية يوم ٨تشرين الأول لقد خطط العدو لشن هجوم واسع النطاق ضد القوات المصرية التي تمركزت شرق القناة بهدف أحداث تحول على سير المعركة لصالح إسرائيل.
عبر استهدافه من خلال تطويق الجيش المصري والقضاء عليه تماما. لكن ماذا حصل وبلسان العدو
يقول “أيلياهو تابوري” وهو محرر في المجلة المذكورة انفا. في مقال بعنوان “ماذا حدث يوم ال٨من أكتوبر” حشدت إسرائيل يوم ٨اكثر من فرقتين بقيادة العميد “إريك شارون” والعميد “ابراهم أدان” ووحدات عسكرية أخرى الحقت بهما لشن الهجوم من الشمال يمتد إلى الجنوب حتى مضيق الجدي.
وقد شن الهجوم في موعده.
لكن هذا الهجوم دحر، وفقدت القوات الاسرائيلية اكثر من ٨٠ دبابة وأسر مجموعات كبيرة من أفراد القوات الاسرائيلية وبينهم العقيد” أساف ياجورؤ “ومن الحقائق الخطيرة قوله بعد اندحار الهجوم دبت الفوضى في صفوف القوات الاسرائيلية وانسحبت بشكل غير منظم. وكان بإمكان القوات المصرية ان تطاردهم خلف الممرات. ومما يؤكد هذا.
ماذهب اليه لجنة تحقيق اجرانات في تقريرها النهائي للمعارك يوم ٨تشرين الأول. حيث كرس التقرير حيزا كبيرا لمناقشة ماحدث ولتحديد المسؤول عن فشل الهجوم الذي علقت عليه حكومة الكيان الصهيوني أملا كبيرا في حسم المعركة لصالحها
لكن أتت النتائج سلبية جدا وعلى غير المتوقع تماما وكانت خيبة امل كبيرة انعكست نتائجها على الشعب الاسرائيلي اجمعه ليعيش، حالة من الاحباط ولاامل بالحياة الآمنة التي وعدتهم بها الصهيونية العالمية. وانهيار حالتهم النفسية.
حيث أكدت مجلة **هعولام هزيه “في عددها بتاريخ ١١/تشرين اول /١٩٧٣ ان المستشفيات والعيادات النفسية تستقبل يوميا مئات من المصابين بالانهيار العصبي.
كما أن السلطات الصهيونية اضطرت إلى توزيع جميع الأطباء النفسانيين والعلماء النفسانيين داخل الملاجئ وفي المستشفيات العسكرية الميدانية لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة. سناتي على هذا تفصيلا في الجزء القادم..
هذه صفحة مشرقة من التخطيط العسكري بحرفية ومهنية وقدرات حقيقية تتناسب وإمكانيات الجيش المصري.
بينما نرى ان هذه القوة العربية وقوات أخرى كالعراق وسوريا
تم العمل على اختراقها بكل الطرق الممكنة والغير ممكنة من خلال استهدافها مباشرة من خلال قادة تلك الدول لغرض أضعاف تلك المؤسسة الرصينة التي سجلت أروع صور البطولات والتضحية.وما إسقاط العراق وسوريا الا حملة لاسقاط مصر واليمن والسودان وكل البلدان العربية التي تدين الاحتلال الصهيوني والامبريالية العالمية المتمثلة بأمريكا وأعوانها، الرحمة للشهداء، والفخر والصحة والعمر لمن لازال حيا بيننا. وعذرا للشهداء والاسف كل الأسف للأحياء لقد خذلكم جيلنا وبدل ان نواصل المسير رمينا راية النصر ورفعنا راية الاستسلام والتطبيع وبيننا من يدعو لاسرائيل بالنصر من أبناء جلدتنا..

لا تعليقات

اترك رد