مواويلُ السدى

 

( 1 )
عندي
من الأسماءِ
ما يكفي السدى
لتسيرَ أحلامُ الغريبِ على الهدى

عندي
تراتيلُ اللغاتِ
وغيمُها ما سوف يكفني هطولاً في المدى

وبعمري المنثورِ
بعض سحابةٍ يبكي عليَّ
ويرتمي مثل الندى

هذي مواويلٌ
قطفن سنابلي
حتى استفاقَ الطينُ مجروحَ الصدى

( 2 )
والرّيحُ
تدنو من جراحيَ خلسةً
كلُّ النّدوبِ
أضاعَها التّرحالُ

لا خوفَ من نزفِ الغمامِ
إذا ارتمى بين الضّلوعِ فصوتُهُ موّالُ

خذْ من دروبي
ما تبقّى من خطىً
بعضُ الدروبِ
تهينها الأحمالُ

الحزنُ
بابُ الروحِ قبل غيابِهِا
ولكلِّ بابٍ للرّؤى أقفالُ

( 3 )
من جمرِهِ المخبوءِ تحتَ سمائها
يختارُ ما يهديه عندَ لقائها

هي قدسه
الـ ( كانتْ ) تصلي للندى
كم صارَ يدميه احتراقُ ردائها

موصومةٌ
بالوردِ قبل خطئيةٍ للذئبِ
حين يشقُ ليلَ غطائها

في روحِها العذراءِ
يبذرُ دربَهُ
لكنَّ بذرَ التيهِ من آلائها

( 4 )
من
سرِ هذا الغيمِ
في أحداقِهِا
ينسابُ نهرُ البوحِ في أفاقِهِا

ومدينةٌ للظلِّ
تُهدي للورى نجماً
تبقى من ضياءِ عناقِهِا

شاختْ
على سدمِ المرايا مزنُها
حتى جرتْ حبراً على أوراقِهِا

ولريحِهِا الأكوانُ تهفو إذ ترى ليلَ السدى
ينهالُ من إشراقِهِا

( 5 )
قد تنتفي
ويضيءُ فيكَ المعتمُ
حين الخفايا تقتفيها الأنجمُ

ولكَ الحقول
إذا ارتوت أغصانها جمراً
وفي عينيكَ نهرٌ يضرمُ

والدربُ
بين خطاكَ كشّفهُ الصدى سراً
على مرآته لا يكتمُ

طفلُ المدينةِ مشرقٌ
ومذ احتفى جذعي بسدمِ التيهِ
غابتْ مريمُ

( 6 )
هذي رؤانا الغافياتُ كما الشفقْ
لا صحوَ يغريها بشوقٍ أو نزقْ

ويمرُّ
طوفانُ الخطايا جمرُنا
تنساب منه مدامعٌ حد الغرقْ

بي
ما تهافتْ في الشقوقِ من الحصى
كالذنبِ حينَ ترشُهُ كفُ القلقْ

تاهتْ
مواويلي تقاذفَها السدى
هو صوتها المنفي
منها ينعتقْ

المقال السابقخطورة زواج القاصرات على المجتمع
المقال التالىالمجموعات الإرهابية المسلحة في محافظة إدلب
شاعرة تونسية   - حاصلة على شهادة جامعية في العلوم القانونية و تعمل مستشار قانوني بشركة خاصة - عضو مؤسس في بيت محمود درويش للشعر في جزيرة جربة حيث تقيم -  كانت مشرفة على الصفحة الثقافية لجريدة عرب بيز الإلكترونية .. - لهامجموعة شعريّة بعنوان "...وللماء ليله أيضا" عن دار المنتدى للثّقافة و الإعلا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد