المجموعات الإرهابية المسلحة في محافظة إدلب

 

تشكل محافظة إدلب البوابة الشمالية لسوريا التي تطل منها على تركيا وأوروبا، وتشغل مساحة قدرها 6100 كم2 يحدها من الشمال لواء اسكندرون وتركيا بطول 129 كم ومن الشرق محافظة حلب بطول 159 كم ومحافظة حماة من الجنوب بطول 158 كم وإلى الجنوب الغربي محافظة اللاذقية بطول 29 كم.
تقسم محافظة إدلب إلى خمس مناطق إدارية هي منطقة إدلب 1504.6 كم2 و منطقة أريحا 581.9 كم2 و منطقة معرة النعمان 2021.97 كم2 و منطقة جسر الشغور 1077.7 كم2 و ومنطقة حارم 811.55 كم2 . في هذه المساحة الجغرافية تتنوع أسماء المجموعات الإرهابية لكن ابرز تلك المجموعات هي حركة “أحرار الشام “، ويبلغ تعداد مسلحيها بحسب تقديرات الخبراء 15 ألف مسلح من السوريين وغير السوريين .
بدأت تركيا تسير في رسم هيكلية عسكرية جديدة لمجموعات إدلب الإرهابية المسلحة على غرار مناطق درع الفرات شمالي حلب حيث بدأت بضخ الأموال لبقايا ما يسمى بالجيش السوري الحر بعد نشر نقاط المراقبة التركية وسارعت إلى الإعلان عن تشكيل عسكري جديد يضم عدداً من المجموعات تحت اسم “الجبهة الوطنية للتحرير”، وضم هذا التشكيل كل من فصائل فيلق الشام وجيش إدلب الحر والفرقة الساحلية الأولى والفرقة الساحلية الثانية و الفرقة الأولى مشاة بالإضافة إلى الجيش الثاني وجيش النخبة و جيش النصر و لواء شهداء الإسلام في داريا و لواء الحرية و الفرقة 23 لتكون جماعة جديدة في موازاة كل من “هيئة تحرير الشام” التي تضم إلى جانب جبهة النصرة العديد من المجموعات المرتبطة بالقاعدة وجبهة تحرير سوريا التي تشكلت مؤخرًا من “حركة أحرار الشام” و” حركة نور الدين الزنكي”. ( يرجى مراجعة الجزء الأول والثاني من هذا البحث)
تنتشر المجموعات الإرهابية المسلحة في محافظة إدلب حالياًو تتوزع ما بين جهادية ومعارضة تقاتل قوات الدولة السورية وتمارس شتى أنواع الإرهاب على الأرض . ويحرص الإرهابيون الجهاديون الذين ينافسون المجموعات الإرهابية الأخرى على أن يكونوا الأقوى والأكثر فعالية في معارك إدلب وما حولها. ورغم جهودهم الرامية إلى بسط سيطرتهم ومواجهة الجيش العربي السوري إلا أن هذه الجماعات مفككة وكل طرف يعمل بمفرده مع إغفال دور المجموعات الإرهابية الأخرى.
فيما يلي قائمة تتضمن الجماعات الرئيسية التي تقاتل حالياً في إدلب في مشهد معقد يكتنفه الغموض والتناحر والتضارب في الأخبار :
هيئة تحرير الشام
كانت تسمى سابقا بـ”جبهة النصرة” وهي فرع تنظيم القاعدة سابقاً قبل أن تغير اسمها إلى هيئة تحرير الشام . وحاليا تعد القوة الأكثر نفوذاً في إدلب بعد أن أقصت شركاءها من المجموعات الإرهابية الأخرى في تموز 2017 لتنفرد بالسيطرة على المحافظة. اختلفت هيئة تحرير الشام مع تنظيم القاعدة بسبب إعلان الأولى قطع علاقاتها معها الأخيرة في تموز 2016.
وقد أدى هذا الانفصال إلى تقسيم معسكر القاعدة في سوريا مما أجبر الجماعات والشخصيات الجهادية البارزة على الوقوف إلى جانب أحد الطرفين . كما أدى ذلك إلى الانشقاق داخل صفوف الهيئة نفسها . وظهر “جيش البادية” و”الملاحم” و أدى ذلك إلى تعقيد المشهد العسكري فلم يعد معروفاً من يقاتل من ومن إلى جانب من .
جيش البادية والملاحم
هما مجموعتان إرهابيتان جهاديتان صغيرتان ولاؤهما لتنظيم القاعدة الأم انشقتا عن هيئة تحرير الشام في أواخر عام 2017 بسبب انفصالهما عن تنظيم القاعدة وأشار جيش البادية والملاحم إلى أنهما يقاتلان إلى جانب بعضهما البعض في جنوب إدلب ويشيد الطرفان بالحزب التركستاني الإسلامي كجزء من مجهودهما الحربي العسكري .
وفي 11 كانون الثاني 2018، أصدر “جيش الملاحم” بيانا قال فيه إنه يقاتل في جنوب إدلب إلى جانب جيش البادية. ولم يشر البيان إلى هيئة تحرير الشام في إشارة إلى العلاقة الباردة معها .
الحزب التركستاني الإسلامي
هي مجموعة إرهابية تضم الموالين القدماء لتنظيم القاعدة، نشأ في مقاطعة شينجيانغ شمال غرب الصين ولكن لها وجود راسخ في سوريا. نشط هذا الحزب في سوريا ونال احترام كل الإرهابيين من الجهاديين والمعارضة في المنطقة . وقاتلت الأطراف الجهادية و المعارضة على حد سواء وابتعدت عن الصراع بين أطراف المعارضة. لديها وسائل إعلامها الخاصة مثل قناة خاصة على تلغرام تبث عبرها المنشورات العادية وأشرطة الفيديو التي تروج لأنشطتها في سوريا.
ويرتبط الحزب بعلاقات مع تركيا بعد الموقف التركي من قضيّة إقليم شينجيانغ. الحصول على أرقام دقيقة حول أعداد المسلحين الإيغور في سوريا ليس سهلاً، على الرغم من أن التقديرات تجمع على تجاوزهم عتبة الخمسة آلاف مسلح . والسّبب ربّما يعود إلى عدم اختلاط هؤلاء بشكل واسع مع المسلحين من جنسيات أخرى حتى ضمن تنظيمي جبهة “النصرة” و”داعش” وانزوائهم ضمن الحزب التركستاني في تجمّعات ومعسكرات خاصّة بهم . كذلك يعمد المسلحون الإيغور الذين أحضروا عائلاتهم إلى سوريا إلى استيطان بعض القرى في إدلب لا سيّما في قرى جبل السّماق، والتي تمّ طرد أهلها منها أو مصادرة ممتلكاتهم من قبل “النصرة” والحزب التركستاني. ويمتاز الإيغور بحيازتهم أصنافاً عديدة من الأسلحة الغربية، ولا سيّما صواريخ تاو الأميركية الصنع مقدّمة إليهم من الاستخبارات التركية بالإضافة إلى مناظير ليلية حديثة وتجهيزات لوجستية ومعدات اتصال غربية.
تنظيم “الدولة الإسلامية”
شارك التنظيم الإرهابي في الحرب ضد قوات الجيش العربي السوري في إدلب على الرغم من أنها محاطة بالأعداء من جميع الأطراف وهي في منطقة خارج سيطرتها. والفرق الرئيسي بين تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات الأخرى هو أن الأولى ليست بالقوة التي يستهان بها وهي منافس قوي للجماعات الجهادية و المعارضة المتمردة الأخرى في إدلب. واستولى على بعض القرى والبلدات على الحدود بين حماه و إدلب وانتزعتها من قبضة “هيئة تحرير الشام” التي كانت قد طردتها من إدلب قبل سنوات. ومنذ العاشر من كانون الثاني 2018 أعلن التنظيم عن هجمات ضد القوات الحكومية السورية في جنوب إدلب وبالقرب من مطار “أبو الظهور” .
وتعتبر “حركة أحرار الشام” إحدى المجموعات التي تحاول تركيا التسويق لها بأنها معتدلة بالرغم من ارتكابها العديد من جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي والضمير الإنساني وهذه الجماعة جاءت بعد اندماج أربع مجموعات تكفيرية وهي “كتائب أحرار الشام” و”حركة الفجر ” و”جماعة الطليعة ” و”كتائب الإيمان المقاتلة”، أما “فيلق الشام” فيبلغ تعداده بحسب مصادر مطلعة نحو 8 آلاف مسلح وهو تحالف يضم 19 مجموعة إرهابية مختلفة كان بعضها ينتسب سابقاً لـ “جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية” وما يسمى بـ”هيئة دروع الثورة”.
ومن تلك المجموعات الإرهابية أيضا ما يسمى بـ” فرسان الحق” وهو تنظيم تشكل عام 2012 ويقدر عدد مسلحيه بحوالي ألفي مسلح، ومعقله الرئيس في كفرنبل. ومن المجموعات المدعومة أمريكيا يأتي مسلحو ما يعرف بـ “صقور الجبل” ويقدر عددهم بحوالي ألفي مسلح تلقوا تدريبات من الولايات المتحدة. ومن تلك المجموعات أيضا “تجمع فاستقم كما أمرت” و”صقور الشام” و”جيش السنة” المتواجدين في ريف حلب الغربي وريف إدلب.
جيش إدلب الحر:
تم تشكيل المجموعة عام 2016 في أعقاب دمج الفروع الثلاثة للجيش السوري الحر وهي الفرقة 13و الفرقة الشمالية ولواء صقور الجبل وكان الغرض من التشكيل إقامة تحالف بين المجموعات المسلحة الثلاث التابعة للجيش الحر شمال غرب سوريا.
فيلق الشام:
يعرف كذلك باسم فيلق حمص هو تحالف يضم جماعات إسلامية إرهابية تم تشكيله من 19 مجموعة مختلفة كان بعضها ينتسب سابقاً لجماعة الإخوان المسلمين السورية وهيئة دروع الثورة.
جيش المجاهدين:
العدد التقريبي لهذه المجموعة هو 1000 عنصر، تم تشكيلها لمحاربة تنظيم داعش.
فرسان الحق:
الفرقة الشمالية و سابقًاً لواء فرسان الحق و هي جماعة تابعة للجيش السوري الحر، وحصلت الجماعة على صواريخ بي جي إم-71 تاو من أمريكا والسعودية وهي أيضاً مسلحة ومدربة وممولة من قطر وتتمركز هذه المجموعة في منطقة كفر نبل.
فاستقم كما أمرت:
هي جماعة إرهابية مسلحة قريبة من الجيش السوري الحر وتتألف من 2000 عنصر.
حركة نور الدين الزنكي:
تأسست الحركة الإرهابية أواخر عام 2011 في ريف حلب من قبل شخص يدعى توفيق شهاب وعددها 7000 عنصر في بداياتها. كانت ضمن الجيش الحر وشاركت في العديد من العمليات ضد الجيش العربي السوري وخلال تلك الفترة شهدت هذه الحركة الكثير من التحولات في المواقف والتحالفات مع المجموعات الأخرى . على سبيل المثال، انضمت الحركة إلى جيش الفتح لبعض الوقت وشاركت في عملية إرهابية ضد الجيش العربي السوري في محافظة إدلب و بعد بدء محادثات أستانا في أوائل عام 2017، شكلت مع فتح الشام جبهة تحرير الشام وأصبحت أكبر وأقوى مجموعة عسكرية في إدلب ، ولكن بعد فترة وجيزة من منتصف عام 2017 و بعد بداية الصراع بين تحرير الشام وحركة أحرار الشام انفصلت حركة نور الدين الزنكي عن تحالف تحرير الشام وانضمت إلى أحرار الشام.
صقور الشام:
هذه المجموعة الإرهابية لها هوية الإخوان المسلمين وقد تم تشكيلها بهدف إقامة دولة إسلامية لحماية حقوق الأقليات أنشأها أحمد أبو عيسى الملقب بأبي عيسى وعدد عناصرها يتجاوز 6000 عنصر . في أيلول عام 2016 انضمت إلى جيش الفتح الذي يعتبر أحرار الشام أيضاً أحد أعضائه . وفي عام 2017 ، انضم صقور الشام إلى أحرار الشام لكنه استعاد في وقت لاحق قدراً من الاستقلال الذاتي كحليف لأحرار الشام.
جيش العزة:
مجموعة إرهابية تابعة للجيش السوري الحر تنشط شمال غرب سوريا وخاصة في سهل الغاب شمال حماة والمناطق المحيطة به.
لواء الحق:
هذه المجموعة الإرهابية قريبة من جبهة النصرة وتتألف من ألفي عنصر مسلح .
جند الأقصى:
بايعت هذه المجموعة الإرهابية جبهة النصرة بعد انفصالها عن داعش و تتألف من 1000 مقاتل أجنبي من المتشددين.

اليوم تشكل محافظة إدلب الخزان الأكبر للمجموعات الإرهابية المسلحة المرتبطة بـالقاعدة والفكر التكفيري وأصبحت بعد سنوات الحرب الطويلة وجهة المسلحين الرافضين للتسوية مع الدولة السورية فنقل إليها عشرات الآلاف منهم عبر الباصات الخضراء.
خلال سنوات الحرب، كانت التسمية الأبرز لمحافظة إدلب ضمن الاجتهاد لبعض المراقبين “تورا بورا سوريا” كناية عن استنساخ التجربة التكفيرية الأفغانية في سوريا وانتقال العديد من قادة هذه الجماعات الإرهابية إلى المنطقة عبر الحدود التركية.

المراجع

201905071040932865
arabic/in-depth-42695979
197-best-bad-options-syrias-idlib

لا تعليقات

اترك رد