صراع النسر الأمريكي والتنين الصيني يهمش منظمة التجارة العالمية

 

ظهرت مدرسة جديدة في الولايات المتحدة تعرف باسم المذهب التجاري الجديد من أنصار هذه المدرسة مستشار ترمب بيتر نافارو من الذين يعتبرون العجز التجاري للولايات المتحدة مع الصين سيئا للغاية بطبيعته، وترى هذه المدرسة يكون اقتصاد الولايات المتحدة قويا وراسخا من انخفاض الواردات وارتفاع الصادرات، فيما ترى المدرسة التقليدية أن قوة الاقتصاد الأمريكي تتحدد في خاتمة المطاف بالقدرة الإنتاجية للعمال والشركات، والحد من الواردات يؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المستهلكين والشركات الأمريكية وتؤدي الأسعار المرتفعة الإقلال من إنفاق المستهلكين وبالتالي انخفاض الاستثمار وتحييد أي مكاسب يحققها الناتج المحلي الإجمالي.
المدرسة الثانية من أنصار الاتفاقيات الثنائية من أنصار هذه المدرسة جون ناي من جامعة جورج ماسون وهي لا تنظر إلى الأمم من أنها كيانات واحدة وموحدة، وإنما على اعتبار أنها مجموعة من المصالح الخاصة، وترى هذه المدرسة أن تخلي كل طرف عن مصالحه الخاصة لقاء تخلي نظرائه عن مصالحهم الخاصة لذلك هي ترفض اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ وترى أن الاتفاقيات متعددة الأطراف تقوض التجارة الحرة ومثال على ذلك الاتحاد الأوربي، فالتجارة الحرة تتركز على أدنى القطاعات الاقتصادية من حيث الأفضلية، في حين الحمائية تتركز على القطاعات الاقتصادية الأعلى من حيث الأفضلية، لذلك فالمفاوضات الثنائية تعيق هذا النمط تماما.
مفاوضات ترمب التجارية تركز على تخفيض السطوة النسبية التي تملكها المصالح الخاصة، لذلك يركز الرئيس ترمب على الاتفاقيات الثنائية المعقدة للغاية، فاتفاق أكبر اقتصادين على تسوية النزاعات ثنائيا يهمش منظمة التجارة العالمية، خصوصا بعدما فشل العالم الغربي في أن تكامل الصين مع اقتصاد العالم يعني انتقالا إلى الديمقراطية.
ترمب منزعج من أن التجارة مع الصين محدودة جدا فهي 7 في المائة من صادرات الولايات المتحدة فيما 34 في المائة إلى كندا والمكسيك ونحو 19 في المائة إلى الاتحاد الأوربي، وهو ما أدخل العلاقة بين الولايات المتحدة والصين بين مد وجزر ما جعل قطاعا عريضا من المستثمرين يبحث عن أصول آمنة بعدما شككوا في قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل تبعات إجراءات حمائية لأكبر اقتصادين عالميين إلى جانب الديون غير المالية مثلا تضخمت برقم قياسي حيث بلغت 182 تريليون دولار في عام 2017 وهو ما يشكل 224 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي أي بزيادة 60 في المائة عما كانت عليه عام 2007، فيما يواصل الرئيس ترمب تحطيم آليات التجارة الحرة، بذلك يكون قوس العولمة الذي فتح مع سقوط جدار برلين منذ 30 عاما على وشك الإغلاق جراء الصراع المستمر والتوتر المحتدم بين النسر الأمريكي والتنين الصيني، ويحتمل أن تصبح القارة العجوز الأوربية ساحة صراع بين القوتين.
لكن من يصمد أكثر في هذا الصراع؟ فالولايات المتحدة رغم الفجوة التجارية التي تسببت في هذا الصراع بنحو 850 مليار دولار ثلثي هذا العجز مع الصين والباقي مع 99 دولة، لكن تمتلك الولايات المتحدة مقومات قوة أكبر إذا تمتلك استثمارات داخلية نحو 25 تريليون دولار وخارجية 20 تريليون دولار، واحتياطي عالمي من الدولار بنحو 62 في المائة بعملة الدولار ونحو أقل من 2 في المائة بعملة الصين ونحو 2 تريليون استثمارات في الصين منها فقط 80 مليار دولار أمريكي في الصين إلى جانب أن الصين تمتلك مزايا كبيرة جدا حتى الآن تفوق بقية العالم.
اتجهت الولايات المتحدة إلى محاصرة الصين في بحر الصين الجنوبي وأبحرت بارجة أميركية في بحر الصين الجنوبي خلال تمرين مشترك مع الفلبين في مايو 2019 إلى جانب بارجة أخرى من قبل، وتدعي الصين أن السيادة كاملة لها في بحر الصين الجنوبي، لكن تحكيم دولي لم يصب في صالحها عام 2016 وحيث تعتبر فيتنام وماليزيا وبروناي وتايوان تطالب أيضا بالسيادة على أجزاء مختلفة من المنطقة، بجانب تحريك الولايات المتحدة المظاهرات في هونغ كونغ وهي المحرك الاقتصادي للصين من خلالها.
كما قام سفير الولايات المتحدة لدى الصين تيري برانساد بزيارة للتبت للمرة الأولى منذ أربع سنوات بعدما حاولت الصين تتحرر من هذا الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على الصين بعدما فعلت الحزام والطريق منذ عام 2013 وحققت منه خمسة تريليون دولار في السنوات الخمس لكل سنة تريليون دولار وهو ما أزعج الولايات المتحدة وجعلها تستغل تهديد إيران للملاحة في الخليج فأحضرت بارجاتها من أجل حماية الملاحة في الخليج لكنه في الحقيقة لتطويق النفوذين الصيني والروسي حتى تتحكم الولايات المتحدة في مصادر الطاقة مستقبلا خصوصا وأن النفط سينفذ من الولايات المتحدة وفي أماكن أخرى بعد نحو 15 عاما خصصوا وأن النفط الصخري يعاني مشكلات بيئية.
وتلوح الصين بالانتقام من ترمب بسلاح المعادن النادرة الاستراتيجي وهددت بخفض صادراتها من المعادن النادرة التي تدخل في الكثير من صناعات التكنولوجيا الأمريكية وهو يعد سلاح ردع استراتيجيا لا يستهان به في أي معركة مفتوحة بين الطرفين إذ أن الصين تؤمن أكثر من 90 في المائة من الإنتاج العالمي لمجموعة 17 معدنا أساسيا للتكنولوجيا العالمية التي تستخدم في التكنولوجيا الفائقة إلى المعدات العسكرية فكل طرف يمتلك أدوات تهدد الطرف الآخر في النهاية من مصلحة الطرفين التوصل إلى اتفاق تجاري.

لا تعليقات

اترك رد