معايير تطبيق مبدأ المساواة لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة


 
معايير تطبيق مبدأ المساواة لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة

مبدأ المساواة أمام القانون لا يعنى معاملة فئات المواطنين على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانون وفاة،افئة ولا كذلك معارضة صور التمييز جميعها أساس ذلك إن من صور التمييز المنهي عنه هو الذي يكون تحكمياً باعتبار أن كل تنظيم تشريعي ليس مقصوداً لذاته بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشروع إلى تحقيقها من ورائه
إن مسألة الوظيفة العامة لم يعد أمرا استثنائيا في حياة الموظفين – كما كان الحال عليه في الماضي – و لم يعد في وسع أي شخص أن يتجنب التعامل مع الموظف العام.

فقد أصبحت الوظيفة العامة جزءا من حياة المواطن من ميلاده إلى وفاته، يدخل الحياة بشهادة ميلاد، و يخرج منها بشهادة وفاة ، و كلاهما يقوم بتحريرهما موظف عام بصفة رسمية، حتى تترتب عليها الآثار القانونية.المساواة بين الجنسيميز فيحية قانونية خالصة، وفكرتها تدور حول إن يكون جميع أفراد المجتمع إزاء القانون في مركز واحد دون تفرقه بسبب الجنس ، ويتم التعيين في وظائف الخدمة المدنية وفقا لمعيار الجدارة والكفاءة ، بحيث لا تكون ثمة أفضلية لشخص على آخر
لأسباب تخرج عن قدراته كالجنس مثلا ، وعلى الرغم من تغير مركز المرأة في الوقت الراهن نتيجة لتقرير مبدأ المساواة بينها وبين الرجل ، و الاعتراف لها بالعديد من الحقوق في جميع المجالات ، إلا إن المساواة بينها وبين الرجل في تقلد الوظائف العامة بقيت مثار جدل حتى في أكثر الدول تقدما.

ولما كان العلم والاجتهاد الإداري مستقر على : « أن مبدأ المساواة ليس مبدأ مطلقاً ، بل يبقى محكوماً ضمن الأطر القانونية التي تحدد المعايير والشروط التي على أساسها يمكن المساواة بين مجموعة من الأفراد أو الفئات أو عدم المساواة بينهم ، فهو يطبق بين من هم في الوضع أو المركز القانوني نفسه

وهو يجيز للمشرع أن يميز في المعاملة بين من هم في أوضاع قانونية مختلفة ،كما يسمح له بخرق مبدأ المساواة لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة » . مبدأ المساواة ركن أساسي لبناء علاقات إنسانية حضارية في جماعة قد تختلف عناصرها العرقية والدينية واللغوية والسياسية والجنس. ويقصد بالمساواة بشكل عام عدم التمييز بين الأفراد عند تطبيق القانون عليهم، فالأفراد الذين يتواجدون في ذات الظروف يتطلب الأمر

أن يعاملوا على قدم المساواة دونما تفرقه أو محاباة ، بحيث يمتنع على الدولة أن تعطي حقاً لأحد الأفراد ثم تحرم غيره منها متى كانت ظروفهم متساوية أو أن تصدر قرارات تتضمن تفرقة بالمعاملة بين الأفراد بالرغم من تماثل مراكزهم القانونية
وقد احتل هذا المبدأ مكاناً بارزاً في الشرائع السماوية والقواعد الدستورية والمواثيق الدولية. يجسد مفهوم المساواة في النوع الاجتماعي و التنوع التزام هيئة كير الدولية كمنظمة بضرورة تقدير و احترام و الاستفادة الكاملة من الخصائص و القدرات الفريدة التي تميز كل فرد عن غيره, و ذلك عملا على تحقيق و دعم رؤية الهيئة و رسالتها.

و في الحقيقة فان نجاحنا في إحراز تقدما ملحوظ بجودة البرامج التي نقدمها يعتمد على قدرتنا في استخدام و تطبيق مهارات و قدرات العاملين بالهيئة و الاستفادة منها و ذلك من خلال تهيئة بيئة مفعمة بالاحترام و الثقة, فضلا عن تقدير إسهامات الجميع. و من ثم فان فهم و تقدير مفهوم المساواة في النوع الاجتماعي و التنوع على الصعيد الداخلي للهيئة هو الطريق لتوفير و خلق الظروف المواتية لتحقيق هذا النجاح.

و لتحقيق التقدم فيما يتعلق بالمساواة في النوع الاجتماعي فان الهيئة بدورها تؤكد على التزامها و إيمانها بان كافة الأشخاص لديهم كرامة و حقوق متساوية بالفطرة. و من ثم فان الهيئة ينبغي دوما أن تأكد و تدعم مبدأ المساواة في الحقوق و الفرص بين الرجال و النساء. علاوة على ذلك فان كل شخص يتمتع فطريا بهويته الفريدة بالإضافة إلى مجموعة من التطلعات و القدرات, التي تتباين تبعا لشخصيته الخاصة و البيئة المحيطة به.

و من ثم فان الهيئة ينبغي أن تعمل جاهدة على فهم كيفية تأثير الظروف الخاصة لكل شخص أو مجموعة اجتماعية على تشكيل قدرتهم على التميز و خلق فرص مواتية لكل منهم لكي ينجح.

و تسعى هيئة كير من خلال تعزيزها لمبدأ التنوع أن تضمن تجسيد الهيئة بكافة شركائها و عامليها معا للثراء الناجم عن التنوع الذي تعكسه البيئات الاجتماعية الاقتصادية و الثقافية التي تعمل من خلالها. فتعكف الهيئة على بناء فكرة عامة عن التنوع على نطاق واسع متجاوزة التصنيفات المعتادة للنوع الاجتماعي و العرق و الجنسية و الإقليم و التوجه الجنسي و السن و العجز و تمتد هذه الفكرة لتشتمل على منظورات متنوعة بحيث تزيد من قيمة القيم الجوهرية للهيئة و تعززها, فضلا عن التأكيد على قيمة خلق و الحفاظ على بيئة عمل من شانها دعم مبدأ التنوع.

و لتحقيق رؤيتنا و تعزيز رسالتنا بالإضافة إلى قيمنا الجوهرية فان ذلك يتطلب تطبيق العاملين بالهيئة لمعايير المساواة في النوع الاجتماعي و التنوع على سلوكياتهم بالعمل و هو ما يدعم و يؤكد من جديد على تمتع الجميع بالكرامة و الحقوق المتساوية. تكمن أهمية المساواة في النوع الاجتماعي و التنوع في انه يعكس حقيقة ما نحن عليه و ما نفعله و الأماكن التي نعمل بها, بالإضافة إلى رؤيتنا المستقبلية. حيث سيكون أساس العمل المنطقي المعنى بالمساواة في النوع الاجتماعي و التنوع كالتالي:
•تقوم هيئة كير بالتأكيد مرارا و تكرارا على تركيزها على تمكين المرأة في برامجها و من ثم فمن الهام أن تقوم الهيئة بتطبيق هذه المبادئ ذاتها أو ما يماثلها داخليا, و أن تضمن أن يفهم العاملين علاقات القوة بين الأفراد و صلتها بالنوع الاجتماعي.
•لكي نتمكن من دعم أعمال الإغاثة و التنمية التي نقدمها و المضي بها قدما فأننا في حاجة إلى أفكار و أراء متنوعة تساعدنا على تكوين قرارات مسئولة حول كيفية تصميم برامج الهيئة, بالإضافة إلى كيفية إدارة و تنفيذ المشروعات.
•لزيادة قدرة المجتمعات التي تعمل بها الهيئة فإننا نحتاج إلى بناء علاقات مشتركة و شراكات بين أفراد تلك المجتمعات اخذين في الاعتبار أهمية المتشابهات و الاختلافات المتنوعة.
•تدعو رسالة الهيئة إلى التأكيد على أهمية و كرامة كافة الأفراد و هو ما يتضمن و لكن لا يقتصر على مكافحة التمييز بكافة صوره و إشكاله.
•يعتمد مستقبل نجاح الهيئة على قدرتنا على التعلم و الابتكار. فاختلافاتنا المعرفية و اختلاف توجهاتنا و آراءنا تعد مصدرا للابتكار و التعلم.
•تدعم الهيئة مبدأ المساواة في النوع الاجتماعي و التعددية إيمانا منالديمقراطي،ب, حيث تستطيع الهيئة من خلاله أن تقود العمل داخليا مع موظفيها و خارجيا في العمل مع شركائها في تنفيذ برامجها عن طريق تعزيز القيم الجوهرية للهيئة مثل الاحترام و الالتزام و التميز. بحسب هذا التوجه الدولة تتحمل مسؤولية المجتمع ككل ، لذلك فأن هذا التوجه يطمح إلى تطبيق مبادئ الديمقراطية ليس فقط على الصعيد السياسي ، وإنما أيضا على صعيد المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية في الدولة .

بموجب هذا التوجه هنالك تأكيد على مركزية وأهمية المساواة في النظام الديمقراطي ، ليس فقط بالمفهوم الشكلي من حيث معاملة الجميع بالتساوي ، وإنما أيضا بالمفهوم الجوهري لتحقيق مبدأ المساواة في المجتمع – أي تقليص الفجوات الاجتماعية والاقتصادية .

بموجب هذا التوجه تستطيع الدولة المس بحريات الفرد – لحد معين – من أجل تقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية، هذا الأمر من شأنه أن يعطي للمواطن الاستقلالية وأمن اللازمين للمشاركة في الحياة السياسية.

من المقرر أن للمشرع سلطة تقديرية في تنظيم الحقوق بما لا معقب عليه في تقديره ما دام أن الحكم التشريعي الذي قرره لتلك الحالات قد صدرت به قاعدة عامة مجردة لا تنطوي على التمييز بين من تساوت مراكزهم القانونية ولا تهدر نصاً في الدستور، كما أنه يملك لمقتضيات الصالح العام وضع شروط موضوعية تتحدد بها المراكز القانونية التي يتساوى بها الأفراد أمام القانون بحيث يكون لمن توافرت فيهم هذه الشروط دون سواهم أن يمارسوا الحقوق التي كفلها لهم المشرع.

لا تعليقات

اترك رد