إمرأة كبريت !!

 

عندما إستعرت هذا الكتاب من مكتبة ميريلاند بسدني كنت أمني نفسي بقراءة خفيفة لتمضية الوقت والإستمتاع بكتاب رومانسي حسب عنوانه “كتاب الحب”.
لكنني وجدت نفسي أمام كتاب مختلف أشبه بالعمل الفني السيريالي الذي لايمكن سبر غوره إلا بقدر ما توحيه إليك اللوحة، ولم أكن قد إنتبهت لباقي العنوان”ظلالهن على الأرض .. كتابة حرة/مذكرات”
قسم المؤلف كتابه إلى جزأين، الجزء الأول بعنوان ظل الباشق على الأرض تناول فيه تجربته العاطفية الأولى مع ميسلون التي شبهها بالباشق – من الطيور الجوارح – أما هو فقد إختار لنفسه وصف الارض الذي تنعكس عليه ظلال تجربته العاطفية.
الجزء الثاني تناول فيه تجربته العاطفية مع هاشمية التي إختار لها إسم هدي واضافت هي إسمه فأصبحت هدى حسن وقد شبهها بالقمر فيما هو إحتفظ بصفة الأرض التي تنعكس عليه ظلال تجربته مع “القمر”.
الكتاب مشحون بعالم من الصور والرسومات والمفردات ولحظات الحب والشوق واللهفة والإنتظار والمواعيد والإنتظار واللقاءات والضعف والإبتعاد والصبر والتضحية والنصيحة والتفاهم والتحليل والتأمل و ….. الخ من .لمشاعر الإنسانية التي نعيشها في كثير من الأحيان نعجز عن التعبير عنها
نسيت أن أذكر لكم إسم مؤلف الكتاب هو الكاتب العراقي الراحل حسن مطلك الذي صدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون، إعترف فيه بأنه عندما يحب فإنه يتحول إلى مجنون لأنه لايعرف الوسط والتردد
لن أحكي لكم تفاصيل تجربته مع ميسلون التي عاني فيها من قسوة الباشق على أرضه، ولا تجربته مع القمر هدى التي وجد عندها الهدوء والشاعرية والرومنسية والسلام.
فقط سأتوقف معكم عند بعض تعبيراته التي نشرها في كتاباته الحرة مثل قوله : عرفت إمراة أعطيتها كل شئ ولم تعطني أي شئ، كانت مدفوعة بأوهام التقسيم الطبقي والجغرافي ومرض الظهور والمظاهر الإجتماعية.
واضح أنه في الفقرة الماضية يتحدث عن تجربته مع ميسلون الباشق أما عندما يتحدث عن تجربته مع هدى القمر فإنه يقول برومانسية : جاءت المعجزة فدخل الجمال كله إلى الغرفه، العطر في ملابسي وفي السرير وفي حديد المنضده وفي أعقاب السجائر.
يواصل الكاتب رسم مشاعره وهو يقول في فقرة أخرى إننا مطالبون بالإعتراف بأننا كنا في يوم من الإيام في غاية الغباء، وأن أكثر الناس يستمتعون بالحديث عن علاقاتهم أكثر مما يستمتعون بعلاقاتهم ذاتها.
يختم حسن مطلك “كتاب الحب” قائلاً: كم هو رائع أن نكون حقيقين ولو مرة واحدة .. أن نربح أنفسنا حتى وإن خسرنا العالم، ويضيف متحسراً على كل الظلال التي إنعكست على مراة حياته : لقد حلمت طوال حياتي بإمراة مطابقة لتصوراتي وأفكاري” إمراة كبريت” !!.

المقال السابقرسالة من قابيل
المقال التالى96 عاما على رحيل الموسيقار العظيم سيد درويش
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد