لماذا تستحق حركة فتح لقب “أم الولد”؟

 

حرصت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” منذ انطلاقتها في العام 1965، على تجميع وتوحيد كافة القوى الوطنية الفلسطينية، كأحد مبادئها وأهدافها الاستراتيجية. حيث نصت المادة (20) من النظام الأساسي للحركة على: “السعي للقاء كل القوى الوطنية العاملة على ارض المعركة من خلال العمل المسلح لتحقيق الوحدة الوطنية”.

ما يميز حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” أنها قامت على أساس تجميع مختلف التيارات الفكرية وتحديد هدف جوهري لها ، ألا وهو تحرير فلسطين. ففي “فتح” تجد القومي، والماركسي، والبعثي، والإسلامي، واليساري والمحافظ.

لا يسعنا هنا، إلا أن نستذكر الشهيد القائد صلاح خلف “أبو إياد” أحد مؤسسي هذه الحركة العملاقة، والذي صادفت ذكرى ميلاده قبل أيام (31 آب/ أغسطس 2019). حيث أن الشهيد أبو إياد زرع وغرس في أبناء الحركة تعاليماً وقيماً ومبادىءً، جعلت من الحركة تستحق لقب “أم الولد”.

“أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض” .. “كبير القوم لا يحمل الحقد” .. كلمات لطالما رددها الشهيد القائد أبو إياد لتكون بذوراً للعقيدة الفتحاوية .. عقيدة “أم الولد”.

أما قصة الشهيد أبو إياد مع مقولة “أكلت يوم أكل الثور الأبيض”، فقد كانت في العام 1970، حينما هاجم النظام الاردني فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وذلك بشهر أيلول من نفس العام، والذي عُرف فيما بعد بأيلول الأسود. حيث كان قد اجتمع العاهل الأردني الراحل الحسين بن طلال، قبيل الهجوم على الفصائل الفلسطينية، بكل من الشهداء القادة ياسر عرفات “أبوعمار”، وخليل الوزير “أبوجهاد”، وصلاح خلف “أبو إياد”، ليعرض عليهم أن يحيدوا أنفسهم عن المعركة، لأنه ينوي تصفية الفصائل اليسارية الفلسطينية، بدعوى تجاوزات خطيرة قامت بها، من خطف طائرات وإنزالها في قاعدة الأزرق الجوية بالأردن، إلى رفع شعارات تقول “لا سلطة فوق سلطة الثورة”، وغيرها من الظواهر التي كانت تشكل هاجساً كبيراً للنظام الأردني. إلا أنه ما كان للقائد الشهيد صلاح خلف، إلا أن يردّ مباشرةً بقوله: “أُكلت يوم أكل الثور الأبيض”، وتبعه القائد الرمز الشهيد ياسر عرفات بقوله: “أن حركة فتح ستكون في مقدمة صفوف المعركة”.

هذه هي حركة فتح .. هذه هي أم الولد.. وهذا هو الفرق بين الوطني والغير وطني، فعندما يكون محركك مصلحة الوطن؛ من الطبيعي والبديهي أن تسعى لوحدته الداخلية،على عكس من يقبلون على أنفسهم أن يكونوا أدوات لمشاريع خارجية.

ما أشبه الأمس باليوم .. رسائل عديدة قد أرسلتها حركة فتح إلى حركة حماس تقول لها فيها أنه ” لا يمكن أن نختار التحالف مع الغريب ضد ابن الوطن”، من خوض القيادة الفلسطينية وعلى رأسها مهندس الدبلوماسية الفلسطينية الرئيس محمود عباس “أبو مازن” معركة

انتصرت بها في الأمم المتحدة بمنع تجريم الإدارة الأميركية لحركة حماس واعتبارها “إرهابية”، إلى الالتفاف الفتحاوي القاعدي حول القيادي في حركة حماس “حسن يوسف” وإطلاق حملة تضامن واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت اسم “كلنا ولادك” دعماً ومؤازرة له على خلفية سقوط نجل آخر له في مستنقع “العمالة لصالح إسرائيل”.

رسائل عديدة ما زالت تُبرقها حركة فتح إلى حركة حماس، من أعلى الهرم التنظيمي إلى أسفله، لتثبت من جديد أنها الأجدر في حمل الهم الوطني الفلسطيني.. وفي المقابل ما زالت حركة حماس لأكثر من اثني عشر عاماً مستمرةً في اختطافها لقطاع غزة، وحملها هموماً لا تتضمنها الأبجديات الوطنية!.

ستبقى فتح أم الولد، وسيبقى تنظيمها كبير القوم الذي لا يحمل الأحقاد، وسيبقى لسان حالها يقول ما قاله الشاعر الراحل معين بسيسو:

“كونوا ماشئتم يا ولدي،،
كونوا ذهباً
كونوا خشباً ونحاساً
كونوا فضةً
كونوا ما شئتم أعلاماً مختلفة
في سارية الوطن !
ولكن كونوا ،،
قبل السارية وقبل العلم فلسطينيين
كونوا يا ولدي رغم الألوان فلسطينيين..”

المقال السابقوطْءٌ على عتبات ” مدرسة أثينا ” ج.1
المقال التالىالحاقدون على السعودية
فادي أبو بكر - كاتب وباحث فلسطيني- حاصل على درجة الماجستير في الدراسات العربية المعاصرة من جامعة بيرزيت، ودبلوم في الترجمة من كلية كامبردج العالمية/ كندا. (مساعد تدريب وإشراف في المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات. عضو في منتدى الشباب الفلسطيني للسياسات العامة والتفكي....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد