البدعـــــــــــــــة صندوق الافكــــــــــــــــار !!!!

 

يقول جورج طرابيشي ان الهرطقة في الاهوات المسيحي يقابلها البدعة في الفقة الاسلامي وعلم الكلام. كلاهما استخدم لوقف تطور الفكر وايجاد الحلول الملحة ضمن اطار المحلل والمحرم، في اطار من النرجسية العربيه-الاسلامية التي لم تلد سوى التخلف والاعتماد على الاخر. رغم ما تحمله هذه النرجسية من تناقض حد السخرية باننا افضل البشر.
كن صبورا معي في بعض الاطالات والتي قد تبدو للوهلة الاولى بعيدة عن هدف المقالة، فاعذرني لبعض الوقت وكن صبورا الى النهاية كي نحاول الخروج من صندوق المسلمات ، ودعني ابدا بطرح السؤال التالي :
هل ان 2003 في العراق ثورة ام انقلاب ؟
حسب فهمي فان الثورة لا تستهدف فقط السلطة السياسية، بل الاهم من كل ذلك هي التي تستهدف الثقافة السائدة ايضا. الثورة تؤلف الاناشيد لبناء العالم وليس الاناشيد لتهديم العالم .
اما الانقلابيون فهم مجموعة من الكذابين مدعي الانتصارات يقودون الناس الى متاهات حروب وهمية كحروب ” دون كيشيوت”. واول ما يستهدفه الانقلابيين هم ابناء وطنهم و اهلهم . هم، الانقلابيين، يسعون لخلق وهم خرافة التاريخ عبر نشر الاساطير والخرافات فيخلقون قدسية للتاريخ. هم يخلقون حلماً شعبويا بتغير الواقع، ولكن كل الذي يقومون به هو غلبة الاسطورة على الوعي النقدي وعلى ادراك الواقع عبر الهروب نحو الامام بيوم الاخرة او خلود الامة ونقائها .
يقول ديكارت ” ان السعادة تكمن في تغيير رغباتنا اكثر من تغيير العالم “. وتغيير رغباتنا مرتبط بايمان عميق اننا لا نعرف شيئا و نسعى كي نفهم . اي ان نخرج من ازمة السؤال الى السؤال “حلال” وليس بدعة او محرم، فازمة السؤال تقود الى تجميد العقل. كما ان الخروج من الانغلاق على قدسية الماضي والايمان المطلق بالموروث والعادات والتقاليد و اعطائها طابعا قدسيا. يتوجب الخروج من الصندوق ومن الانغلاق الفكري، اي الخروج من الصندوق و خارج الحقيقة المقدسة او المطلقة .
“الله يخلصنا” هو دعاء العاجز، الواهم المصاب بالشلل الفكري، فهو يعيش ضمن حاجيات دعم هذا الوهم بدل العيش في الواقع، هذا الوهم يدعمه صناعة الاوهام والصنائمية الذهنية و اعادة انتاجها مرارا وتكرارا وقد وصل الحال في العراق الى اعادة انتاجها طوال ايام السنه. وكلما تحطم او حطم صنع اعاد الجمهور صناعة صنم جديد، فمن صقر العرب الى تاج الراس . هذا الوعي الشعبوي المحنط، فرضا اوبالرغبة، يحول الفرد الى جندي مرتزق يتبع كل من يجيد صناعة الوهم والاسطوره و صندوق او ازمة السؤال كما قلنا سابقا.
اذن، وكما حددنا سابقا عن الثورة والانقلاب فان ما بعد 2003 كان انقلابا بامتياز حيث لم ينتج اطلاقا ثقافة جديدة، لا بل اننا نعيش مسرحية ” سرير بروكست “،( ذلك الشخص الذي لديه سرير يقيس الناس عليه فان كان اطول من السرير يجري بتر ارجله وان كان اقصر يقوم بروكست بمطه ليصبح طوله بطول السرير)، ولكن بممثلين جدد مع الاحتفاض بالنص الاصلي للمسرحية.
اننا نعيش ضمن الجرح النرجسي للذات العربيه-الاسلامية كما يصفها جورج طرابيشي .
لنتامل قليلا السؤال التالي
لماذا يحمل المثقف عندنا صخرة سيزيف ؟
صخرة سيزيف اسطورة يونانيه عن سيزيف يرفع الصخره الى اعلى الجبل وتتدحرج الى الاسفل فيعاود الكره عدة مرات دون فائده.
ما غرزته التجربة العراقية في الذهن الشعبي في يومنا الحالي هو ان الديموقراطيه هي الحل !. كيف. وقد انتج المثقف مقدس جديد ولكن دون ارجل.
النظام الديموقراطي هو انتاج العقل البشري والذي جوهره احد اكبر منظري الديموقراطية بانه ” الحكم بقبول المحكوم “. ولا اود الدخول في جدليه هذه العلاقة فهو اهتمام لاحق ……
ان طرح الديموقراطيه بانها الحل وهي في هذه المرحلة من التطور الانساني والفكري العالمي بالاساس ، وتحويله الى مقدس دون الالتفات الى مراحل تطور تلك الديموقراطيه عبر التاريخ ولا محطات فشلها ففي زمنها انتجت الفاشية الالمانيه والنازية الالمانيه وغيرهم. هنا لا ادين او ارفض الديموقراطيه فانا من مفضليها، لا بل اشير الى ان الديموقراطية ليست وصفه من كتاب “منال العالم” في الطبخ.
فالديموقراطية اولا ليست صندوق اقتراع. الديموقراطية ممارسة يوميه في المحيط العائلي والعمل والصداقة. فالانتخابات هي المرحلة الاخيره من نظام ديموقراطي، وهنا لا اقصد بالنظام السياسي فقط بل الممارسة الاجتماعية. فان كان النظام الديموقراطي هو هذا المشار اليه، فكيف يمكن تصور وجوده في بلد تسوده العادات العشائرية والتقليد وتيجان الراس والابوية والنرجسيه الذاتيه وتمجيد التاريخ الى درجة جعله منهج حالي .
وقع المثقف عندنا في وهم ذاتي، حين تصور نفسه ملهم للجماهير، بينما تلك الجماهير تتبع شيخ العشيرة والمقلد وتاج الراس وخير خلف لخيرسلف و صقر العرب . وساند النداء القومي في الوحدة فوجد نفسه امام احتلال العراق للكويت فدعمه فانتج واقعا اكثر تشظيا من السابق. وادان الفوارق الاجتماعيه فولد طبقات جديده اكثر جشعا من التي سبقتها طبقات طفيلية معيقة للتقدم الاقتصادي-الاجتماعي . طالبوا بالعلمانيه واذا بالاصولية تكتسح عبر شعار شعبوي بسيط جدا ” الاسلام هو الحل”، ولم تقدم، الاصولية، اي برنامج للحلول، فسار خلفها ملايين من الناس مستعدين ان يكونوا قنابل تنفجر تحت وهم الجنة و حور العين .
خلاصــــه بــــــــدل الياســــــــــــــــى
الديموقراطية هي نتاج مرحلة التنوير، و مرحلة التنوير نتاج سيادة البرجوازية, وتحديدا الصناعية منها، ولن اذهب بعيدا و اكرر لكم صداع الراس في الرجوع للتجربة الاوربية بل الدعوة للتجربة اليابانية والكورية الجنوبية. ولكن تاكد انه لا توجد تجربة دون اخطاء لانها نتاج بشري فلا تقع في حب الذات اي نرجسية المثقف.

لا تعليقات

اترك رد