اميركا – افغانستان

 

مقدمة:
مسودة الاتفاق الذي تم برعاية قطرية بين اميركا وطالبان ستتم المصادقة عليها برعاية اممية ودولية ويقضي الاتفاق بالخروج النهائي للوجود الاميركي من افغانستان خلال مدة تزيد عن عام ، لتنتهي بذلك مسيرة احتلالات وتخريب وتدمير متواصل لافغانستان بدأت منذ عام 1979 حين احتل السوفيت هذا البلد ليصبح منطقة صراع دولي حول الهيمنة على منطقة مهمة وحيوية وتعد مفصلا بين شرق وغرب اسيا اضافة لقربها من مناطق النفط..

خرج السوفيت عام 1989 مندحرين بمساعدة اميركية للثوار الافغان الذين اصبحوا فيما بعد اعداء اميركا التي احتلت البلد نهاية عام 2001 على اثر هجمات 11 سبتمبر، ولكنها ستخرج منه قريبا وفق مسودة الاتفاق الحالي..

قبل بدء التدخل السوفيتي عاشت افغانستان حروبا اهلية واستمرت تلك الحروب حتى بعد الخروج السوفيتي، ومن المرجح انها ستستمر ايضا كذلك بسبب التنوع الاثني والصراعات الدينية..

عرض:
تلتقي رغبات السيناتور الاميركي عن ولاية تكساس والعضو في لجنتي الدفاع والاخلاق، المهتم بمطاردة النساء والشراب والبعيد عن الاخلاق والدين والخاضع لتحقيق قضائي بشان مشاركاته لسهرات تعري وتعاطي المخدرات برغبات عشيقته وعشيقة شخصيات اخرى مهمة ومؤثرة في السياسة الامريكية وهي سادس اغنى امرأة في تكساس ايضا وهي التي تملكه كليا اذ انها من فرضته كعضو في الكونغرس لدورات عدة مستغلة نفوذها ، تلتقي رغباتهما لمحاربة الشيوعية باسم الحرب الدينية المقدسة، كانت هذه العشيقة ترى ان الموقف الاميركي المتمثل بتقديم اسلحة غير فعالة للثوار وبمقاطعة الالعاب الاولمبية في موسكو عام 1980 موقفا عاجزا ولايرقى الى طبيعة الخطر الذي يمثله الغزو السوفيتي لافغانستان، ولهذا سعت الى تحريك هذا الموقف عبر استغلال عشيقها عضو لجنة الدفاع والذي بامكانه -بسبب تمتع اللجنة بميزانية مفتوحة للحروب السرية- السعي لزيادة المساعدات الامريكية وتنظيم طبيعة الدعم المقدم للثوار الافغان ليس حبا بهم ، وانما لقلقة واستنزاف الوجود السوفيتي والعمل على انهيار الشيوعية وانتهاء الحرب الباردة كما هي تعتقد، ولهذا ودون علم هذا السيناتور كانت قد رتبت لقاءا له مع الرئيس الباكستاني انذاك محمد ضياء الحق الذي اكتشف ان السيناتور الاميركي القادم لزيارته غبيا احمقا لا يعرف اساسا لم هو قادم وماذا يريد وماذا بامكانه ان يقدم لهم، ولكن ضياء الحق استغل غباءه بتحفيزه بزيارة ميدانية الى احد مراكز اللاجئين الافغان في بيشاور الباكستانية لتشكل هذه الزيارة المنعطف الحاسم في مشاعر ومساعي هذا السيناتور..

كان موقف ضياء الحق واضحا من طبيعة الموقف الاميركي واعتبر ان المساعدات الامريكية التي رفعها السيناتور قبل الزيارة من خمسة ملايين دولار الى عشرة ملايين ليست سوى نكتة، وان اميركا غير جادة حتى في تعاملها مع باكستان اذ انها تبيع لها الطائرات بمواصفات ادنى مما تبيع لاسرائيل..

كانت القوات السوفيتية قد امعنت في قتل المئات من المدنيين في افغانستان وشردت الالاف منهم كلاجئين الى الاراضي الباكستانية، وبسبب عدم حصول الثوار الافغان على دعم ومساعدات جادة وفعالة فقد اضحوا لقمة سهلة للقوات السوفيتية، فيما كانت المخابرات الاميركية وبعض القوى النافذة حريصة على ان لايظهر الدعم الامريكي وكانه حالة اعلان حرب ضد السوفيت، اذ ان من شان ذلك ان يشكل مواجهة علنية وصريحة، وتغيرا في طبيعة الصراع بين القوتين العظمتين المحكوم بقوانين وقواعد خاصة، وايضا كانت الرغبة السائدة هي في جعل السوفيت يخوضون تجربة استنزاف مشابهة لتجربة فيتنام، ومن هنا ابتدع هذا السيناتور فكرة ان تكون الاسلحة الفعالة التي ستقدم للثوار الافغان روسية الصنع وليست اميركية، ولكن السؤال المهم : من اين يمكن الحصول على هذا السلاح ومن يدفع ثمنه؟..

اسرائيل ومصر جاهزتان فهما طوع الارادة الاميركية، والسعودية هي البقرة الحلوب التي ستدفع الثمن ولكن كيف يتم اقناع اليهود (وهم يملكون اكبر ترسانة من الاسلحة السوفيتية التي تم الاستيلاء عليها من الجيش المصري خلال حرب اكتوبر)، بمساعدة الافغان المسلمين المتشددين، وكيف ايضا يمكن اقناع الرئيس الباكستاني المسلم بالتعامل مباشرة مع اسرائيل؟..

طلب الرئيس الباكستاني ان يكون التعامل مع اسرائيل سريا وان يضمن ان تكون المواقف العلنية بينهما عدائية خالصة، فيما قررت السعودية ان تدفع ضعف المبلغ الذي تخصصه لجنة الكونغرس كمساعدة للافغان والذي بدأ بخمسة ملايين دولار لينتهي قبيل الانسحاب السوفياتي بلميار دولار، اما مصر فقد وافقت على تقديم السلاح الروسي الذي كانت تصنعه مثل الكلاشنكوف والالغام والاربي جي 7 وغيرها..

كانت العقدة الرئيسية التي يعاني منها الثوار الافغان هي المروحيات الروسية التي لاتجدي الاسلحة التي يملكونها لمقاومتها، وعبر جهود هذا السيناتور وعشيقته ونجاحهما في خلق تحالف اسرائيلي مصري سعودي اميركي، انهارت سطوة المروحيات السوفيتية التي بدأت تتساقط بشكل متزايد مما شكل ضغطا على السوفيت دفع بهم في النهاية الى توقيع اتفاقية جنيف في ابريل عام 1988 ليبدأ انسحابهم من افغانستان في مايو 1988 وينتهي في فبراير 1989 ولتصبح افغانستان الدولة الوحيدة في التاريخ التي هزمت الاتحاد السوفيتي..

ولكن القصة لم تنتهي هنا فمع مغادرة الجيش السوفيتي لافغانستان بدأ تدفق المجاهدين نحو قندهار ليتشكل تنظيم القاعدة وهو الصناعة الامريكية السعودية ليصبح فيما بعد عدوا وسببا للاحتلال الاميركي لافغانستان..

قدمت لجنة الخدمات السرية في المخابرات الاميركية اعلى وسام لمدني من خارج منسبيها، معتبرة ان ماقام به السيناتور تشارلز ويلسون هو هندسة ضربة قاضية للاتحاد السوفيتي وبدون جهوده كان التاريخ سيكون مختلفا تماما..

انها ( حرب تشارلز ويلسون) وهو الاسم الذي اطلق على الفيلم( Charlie Wilson’s War) الذي انتج عام 2007 والذي قدمته لكم بشكل مختصر تاركا لكم متعة مشاهدته..

في الفيلم هناك حوار جميل في نهايته بين السيناتور ورفيقه من المخابرات الاميركية، يدور حول قصة معروفة في التراث الشعبي العربي والعالمي ايضا، عن ذلك الطفل الذي حضي بحصان ليسقط عنه فيما بعد وتكسر ساقه ثم تندلع الحرب فيذهب كل الشبان للحرب إلّا هو، ومغزى هذا الحوار ان الانسحاب السوفيتي وان كان بحد ذاته نتيجة لجهود واسباب كثيرة، فانه في نفس الوقت سببا لاحداث اخرى
قادمة ، وهكذا هي الاحداث المهمة التي تمر على البشر بشكل فردي او جمعي، فقد شكلت هزيمة السوفيت في افغانستان نقطة فارقة في التاريخ لمابعدها من احداث وربما كوارث منها انهيار الاتحاد السوفيتي وبروز ظاهرة الارهاب واحتلال العراق والربيع العربي والاحداث الجارية اليوم والتي ستكون حتما سببا لاحداث اخرى لانعلمها الان..

في الفيلم ايضا صورة واقعية عن طبيعة النظام الديمقراطي الذي صنعه الغرب، والذي يرى الكثير وانا منهم انه الافضل والاصح لادارة الجماعات البشرية ولكنه ايضا فضاء واسع للتحايل والمصالح والمؤامرات وهو ايضا بلا شك لعبة الاغنياء وليس الفقراء..

لا تعليقات

اترك رد