تأميم العمامة

 
تأميم العمامة
لوحة للفنانة فاطمة العبيدي

انا مؤمن بالله فقط ، احترم رجل الدين الصالح الصادق الوقور واحتقر الكاذب المدعي الذي يبتز الناس باسم الدين ويؤجج مشاعرهم ضد بعضهم ويلهيهم عن اعمالهم ،وانا عراقي اخاف على الوطن ولا اخاف على الدين ، لأن الدين له ربّ يحفظه ويحميه ، لكن الوطن برقاب ابنائه ، وانك على دينك اينما هاجرت لكنك لست في وطنك اينما حللت ، وهذا ما تقر به الاديان جميعها. امي وابي واجدادي واجداد اجدادي يقدسون السادة العلماء ويقدسون العمامة ، وبعضهم يخافون منها اكثر خوفا من الله ذاته . الجديد في الأمر ان بعض السياسيين المعممين او المعممين السياسيين ليست لديهم غيره على العمامة ، دخلوا الحياة السياسية بكذبها ونفاقها وتحالفاتها ومصالحها ، ورضوخها ، قد يكون لهم الحق في التصرف ماشاؤوا ، لكن ان يلبسوها وهم يتصرفون ماشاؤوا ..فهذا هو جرس الانذار والخط الاحمر .. وعليه ، ادعو مخلصا لوجه الله الذي اؤمن به وحده دون طرف ثالث،ان تكون هنالك (سلطة دينية خاصة) لتاميم العمامة وصيانتها من سوء التصرف الشخصي .فالمعمم يجب ان يكون مقيدا ، اذا ارسل موفدا لاجراء مباحثات او استمالة شخص او لاي سبب كان ، واذا تحدث عن رئيس حزبه حقا وباطلا ، يجب ان ينزع العمامة لانها ليست ملكا له ، لايمكنك ان تعمل في سلك يتعرض للاهانة وانت ترتديها وتحمل شرفها .. وعلى (السلطة الدينية الخاصة) هذه ان تاخذ تعهدا من خريج الحوزة بان لايلبس العمامة الا في الموقف الذي يجعلها معززة مكرمة ، كي تبقى العمامة مقدسة محترمة ، ولانرى كما راينا معمما يرمى بالاحذية او معمما يلعب طاولي .

ملحق 1
يثير حديثنا حول العمامة الكريمة وضرورة تشكيل لجنة خاصة دولية من العلماء مدعومين بالقوة لصيانتها وعدم اقحامها في انشطة حامليها غير الدينية ، العديد من وجهات النظر لعلماء واساتذة وزملاء ، اخرها ملاحظة الاستاذ (ع . ف)، “عن تسليط الضوء على العمامة وتجنب تسليطه على الزي الكردي والعربي او اي زي اخر “.. و”هل ان لابس العمامة هو الوحيد المطالب بالاستقامة ؟” نعم ياسيدي نحن نريد تجنيب الدين في العراق سمعة السياسة ، لان الدين هويتنا متدينين وغير متدينين ، وانا اشعر بالخجل حين اسمع ان الاسلام نصفه قتلة ونصفه حرامية كما جاء في تعليقات احد الاساتذة ، العمامة مثل القرآن مثل الصليب مثل الكشيدة او الصولجان رموز روحية وليست رموزا وطنية ، ولذلك اغار كثيرا ان يهان حاملها بسبب ارتكابه فسادا او اخفاقا في اداء واجب حكومي كما حصل فعلا ، فرغم اختلافي معه وظيفيا وسياسيا..لكنه يحمل الرمز الروحي الذي يمثلني. هل تقبل انت ذلك ؟ ام تريدنا نعامل العمامة معاملة القبعة ، لاتعني لحاملها معنى ،ماجنا كان ام مستقيما.

ملحق 2
الاستاذ (ع ) .اشكرك على ايضاحك، قولي العمامة كالقران لم يكن تبسيطا كما تقول ، بل في سياق كونهما معا رمزين روحيين ، وليس في طبيعتيهما ومحتواهما والخوف التقليدي الفطري منهما ..وهما كالصليب ايضا في السياق ذاته ، لايحق للمعمم ان يرتدي العمامة في موقف يعرضها للاهانة ، من حقه ان يسيء لنفسه ، لكنها ليست ملكه انها رمز عام ، وعليه ليس حكمة ان تشاهد معمما في صالة للبورصة او مدير تربية او مشرفا على الاقسام الداخلية مثلا .ارى ان هذا الامر تحديدا منوط بدور روحي .. وطالما ان العمامة رمز ديني مخصص محدد مذهبي فئوي وليس رمزا وطنيا .او دالا على عرق او شعب ، فان مكانتها اكبر من ان يكون صاحبها مرشحا لانتخابات او يعرض بضاعته الشخصية والحزبية في ظلها. اما حديثكم عن العلاقة مع الخالق فالدستور الوطني غير معني بها ، خوفك من الله وعلاقتك معه امر يخصك وحدك طوعي لايمكننا قياسه طوعي وغير ملزم لللاخرين .. القانون للدولة اهم بكثير من ذلك ، القانون يحميك من الاخرين ويحميهم منك ايضا ،اي انه يضمن حقوقكم بقوة، باختصار سيدي ، اذا اراد رجل الدين ان يدخل تجارة مع السياسيين عليه ان يعيد لنا رموزنا التي يحملها ،وله الحق في ان يذهب انّا شاء زمانا ومكانا . .

ملحق 3
الاخ (ظ) ، ماكتبته انت عن صديقك وزواج خال اولادك لاعلاقة له بالموضوع الاساسي اطلاقا فنحن لسنا بصدد تقييم سلوك المعممين عبر التاريخ استغفر الله من ذلك .. ماتقوله عن ان هناك معممين ذوو اخلاق مميزة هو تسفيه لقضية كبرى ، نحن نتحدث عن اهانة الرموز الدينية واهم رمز شيعي لدينا هو العمامة مقدسات امي وابي .. هنالك فرق بين الاهانة والاذى .. قصة صديقك المهذب مطلوبة من اي انسان ان يكون سويا ومحترما معمما كان ام من العوام.. اما الاذى والاهانة فهما مختلفان وهو ما اشير له كالتالي:.
عمامة الصدر العظيم تعرضت للاذى حين أُعدم .وعمامة السيد الشهيد مهدي الحكيم تعرضت لللاذى حين اغتيل في هجرته ، .فيما تعرضت عمامة الشيخ (فلان) للاهانة بعد ان وعد ناخبيه في منطقته ثم عاد اليهم بعد اربع سنوات ليضربوه بالأحذية ..هل تلاحظ الفرق بين الاذى والاهانة ، الاذى مشرّف والاهانة مخزية. لانريد لاي معمم على منبر او في حكومة ان يكون وضيعا سحّارا لاهثا وراء لزوجة المناصب والعطايا حديثنا هو كيفية (تاميم العمامة ) وعدم ادخالها في شؤون محل جدل كي يبقى حاملوها قدوة للشباب، قدوة في الفضيلة ، لا نموذجا شائعا للفساد. دعوتنا حق لنا وليست نصيحة فقط واعيد خاتمة مداخلتي الاولى ، اذا اراد رجل الدين ان يدخل تجارة مع السياسيين عليه ان يعيد لنا رموزنا التي يحملها ،وله الحق في ان يذهب انّا شاء ، خيره لطائفته وشره على نفسه فقط.

ملحق 4
اخي دكتور (ب) .. اعذرني لاتوارد للخواطر بيننا في ماذهبنا اليه مع اعتزازي القديم الجديد بك ، العمامة غير مسؤولة عما اشرت له من قتل واستهتار وباطنية وحماية للفاسدين وتعاون مع الفاشلين والتفريط بالبلدان والتبعية للاجانب ..العمامة مقدسة لانها موروث ورمز ديني حملها على رؤوسهم مجاهدون ومصلحون كبار زهدوا في الدنيا وذهبوا الى الاخرة قرابين للعدالة والحرية .لذلك مهمتنا في دعوتنا هي تحريرها من نوايا وسلوك (بعض ) حامليها ، الذين جلبوا لنا الخزي وعرضوا صورهم وهم يرتدونها للاهانة اليومية، طلبنا ان تكون هناك لجنة دولية خاصة للتاكد من سلامة عقل ونوايا المعمم كي يواصل ارتداءها في الموقف الذي يجعلها محترمة ،لا ان يتخرج من الحوزة ويريتديها الى الابد في حياته دون رقابة وضوابط واعادة تقييم . وعذرا عن التشبيه ان تكون مثل اجازة قيادة السيارة مرهونة بسلامة سلوك حاملها حين يتسبب بموت الاخرين تسحب منه.

اول الكلام
أنا الذي أسميكَ راسي
والقنّك معصيتي
لتتلو عليّ جدرانَكَ المدججةَ بالوهمْ
تأخذٌني لعنادي
وأٌرجعُك لفتنتي
نتوزعُ كالدمِ بينَ القبائلْ
ونبكي حتى نجفّْ
أنا الذي أُخيط ‘الشوارعَ المقعّرَةَ بالمشي
وأُدلّكَ بينَ المقابرِ على بلادي
ليحملنَا العنكبوتُ معاً اليها
أتركُكَ هناك
وأعودُ الى حكمتي الناقصة
شباط 1991

لا تعليقات

اترك رد