كاتبة بعد سن الأربعين

 

لو متُ فجأة؟
قلتُها لظلّي المتساقطِ دمعاً
بصمتٍ عميقٍ لم تكسرهُ رشفةُ الشاي المثلجِ
ولا كسرتْ علامةَ الإستفهامِ التي ظلت تدور
حولي كهالة ِ زحل
مع صوتِ فيروز الذي تناثرَت منه
الأسئلة
كيفَ سيعرفون ….؟
من سيُعلنُ الحدادَ ويبكيني بزوايا روحهِ دونَ صوتٍ،
لربما سيكتبُ عني ….
بعضُ الذين لم يتركوا لي يوماً إعجاباً على كتاباتي،
أو لربما بينهم من يضع إعجاباً بقلبٍ أحمرَ
دونَ أن يقرأ خبرَ موتي،
ولربما ستتركُ (حنان) صورتي في القصةِ
لحزنِها على فراقي،
وتختار (إسراء) من شعرِ الحلاجِ،
أو بعضاً من نصِّ (ساكنة الحي الجميل )
لتضعهُ على حزنِ صفحتي.
وسيكتبُ عني أغلبُهم
إلا هوَ لا أعتقدُه سيكتبُ شيئاً
سيبقى في منفاه، يكتمُ دمعَه،
أو ربما سيكتبُ الكثيرَ من النصوصِ الحزينةِ،
ولن يشيرَ إلى إسمي،
كما هي حالُ البلادِ التي طحنتها الحروبُ
مغلوباً على أمرهِ حتى بعدَ فقدي،
لربما ستأتي من ترسلُ له النصوص
ليصححَ لها الهمزةَ والضمة َ،
ولربما سيحظى بالكثيرِ من اللاتي لا يشبهنَ نقاطي،
أو لربما راودهُ سؤالٌ
كيفَ حصلتُ على الموت!؟
وهو الذي ساقَ السنين بحثاً عمن يبيعهُ ليشتريه..
كنتُ أثقُ بفكرة
أينما ألتقينا تكون البلادُ
لا نحن ألتقينا ولا كانتْ البلادُ بلادًا ….
ما زلتُ أبكي موتي وبحرقةٍ، وأنا أتخيلُ حزنَ أحبتي،
وكلَّ الأوغادِ على رحيلي المفاجئ
سأموتُ، وستموتُ معي
أسرارُ أرواحِ الأشباحِ التي كانت تسكنُني،
في الحقيقةِ أنا لا أخافُ الموتَ
لكنْ لدي الكثيرَ الذي لم أكملهُ بعد،
ولن يختلفَ رحيلي عن بقية ِالموتى،
ولن أكونَ أجملَّ ….
من صورِهم التي بقيت معلقةً بمشنقة ٍعلى حائطٍ ،
تشاركُ الأشياءَ ببعضِ الغبارِ،
وبزاويةٍ لنسيجِ العنكبوتِ،
أو سأُرصفُ في مخزنِ الخردةِ،
بإطارٍ أعوجَ كُسر زجاجهُ من الوسطِ ،
كما كانَ نصيبي من الحياة ِ
رصاصةً واحدةً وخياراً واحدا
لربما سيواجهُ الكفنُ معضلةً ،
كيف يتمكن من رصفِ أغصانِ أفكاري،
والنصوصِ التي تملأُ رأسي؟
وكيفَ يخفي رائحةَ الحبِّ التي تغطي جلدتي،
وحكاياتِ الحروبِ التي لم تكتملْ
ودهشةَ ذاك الذي
لم يجد له مستقراً في ترحالِ قلبي،
سأتركُ يتامى ناضجين …
لا يجيدون إخفاء دموعَهم في زحمةِ الخساراتِ،
وسوفَ تموتُ الأميالُ بيني وبينه،
وتنتهي قصةُ حياة ِكاتبةٍ بعد سنِّ الأربعين،
هل لا يزال لدينا ما يكفي من الوقتِ،
ومن سيعيدنا إلى أيامِ العيد،
لربما يستعينُ بصوتِ فيروز وهي تغني
الله معك ياهوانا …..!!!!

لا تعليقات

اترك رد