مصممون كرافيكيون ألكساندر ولنر

 

مصمم كرافيك برازيلي يُعد أب التصميم الحديث في البرازيل شارك في عدد من التشكيلات المهمة التي عملت على تعزيز التصميم، ولد يوم (16 سبتمبر 1929 ) وتوفي عام(2018) . دَرَس في معهد الفن المعاصر في متحف ساو باولو للفنون للمدة من عام(1951-1953) وبسبب أدائه الجيد حصل على منحة للدراسة في مدرسة (أولم- HfG Ulm) للأزياء بوصفها خليفة لمدرسة (باوهاوس) وجاء ذلك بتشجيع من (ماكس بيل) وتأسست (HfG Ulm) الأسطورية بهدف مواصلة تقاليد (باوهاوس) بعد الحرب العالمية الثانية وفي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي كانت من بين أكثر المؤسسات التعليمية تقدمًا في العالم في مجال التصميم.فضلاً عن ذلك يُعد الأكثر أهمية ونجاحًا في النصف الثاني من القرن العشرين ، وأدى دوراً بارزاً في تفعيل الأساس الفني والثقافي والاقتصادي للتصميم البرازيلي الحديث وما زال له تأثير كبير وواضح على مشهد التصميم ليس في بلده فقط ، بل في أمريكا الجنوبية ،كما يتمتع بشعبية كبيرة ، مع ذلك لا يزال يتعين اكتشاف عمله خارج هذه القارة ، وعلى الرغم من أنه لم يكن لديه دبلوم كـ(مصمم كرافيك) معترف به ، إلا أنه حصل على إذن خاص من وزارة التعليم للتدريس في التعليم العالي ، مِن ثَمَ شارك في تأسيس أول مدرسة للتصميم في البلاد وهي مدرسة ريو دي جانيرو العليا للتصميم الصناعي.
من بين عديد الأعمال التي تم تطويرها تبرز شعارات لشركات(Itaú) و(Atlas Elevators) و(Coqueiro Sardines) و(Klabin) و(Ultragás) و(Philco) و(Hering) وغيرها، وعلى الرغم من أن الألوان والأشكال الأصلية لشعار(Banco Itaú)الذي صممه(ولنر) ظلت مستمرة ، إلا أن(فرنسيس بيتيت) أحد مؤسسي وكالة(DPZ) قام بتغييره واقترح (البرتقالي) ليكون باعثاً مفترضًا للبهجة بغض النظر عن البحث في تفصيلاته الشكلية.

بدأت أنشطة التصميم التي قام بها (ولنر) في البداية كرسام حسب مفهوم الفنون (الخرسانية) الذي قدمه (ثيو فان دوسبرج ) عام(1924) ودعا الأخير لبناء الأعمال الفنية حصراً من العناصر الهندسية والأسطح والألوان المسطحة خالية من كل رمزية ، معنى ذلك إن الطليعة الأوروبية لتي تم تقديمها للجمهور البرازيلي في السنتين الأُوَل عام (1951) كان لها تأثير قوي ودائم على( ولنر) وكانت مواجهته بشكل خاص مع (فولنر)، كما كان لقاءه بالرسومات الصناعية التي قام بها السويسري (ماكس بيل) الذي حصل على جائزة في السنتين الأُوَل من (ساو باولو) لنحته (الوحدة الثلاثية) كشفت أن التصميم الكرافيكي الصناعي هو بالضبط ما يريد القيام به ويمثل ملصق (ولنر) للفنون الثالث في (ساو باولو) النقطة التي تحول عندها من الرسم إلى التصميم.

بعد عودته إلى البرازيل عام(1958) أسس إلى جانب (جيرالدو دي باروس – روبن مارتينز -والتر ماسيدو) أول وكالة للتصميم الحديث في البرازيل (Forminform) ومقرها (ساو باولو) ، وبعدها بأربعة سنوات اسس وكالته الخاصة (DICV Designo) وكانت الظروف مثالية لمثل هذه المشاريع، وفي أواخر خمسينيات وأوائل ستينيات القرن الماضي كانت البرازيل مشبعة بروح انطلاق جديدة وخلال مدة وجيزة جدًا من الزمن تحولت من دولة زراعية إلى دولة صناعية طموحة وكانت تبحث عن هوية جديدة ولسنوات عديدة رافق(ولنر) عملية التصنيع البرازيلية المتقدمة وبصفته مصممًا صمم عددًا لا يحصى من الهويات البصرية للمؤسسات البرازيلية المهمة واسهمت الكثير من شعاراته وصور الشركة في تشكيل مظهر البرازيل الجديدة وأُستعملت لعقود وبعضها مازال حتى يومنا هذا.
بالتزامن مع عمله العملي كمصمم ، كرس (ولنر) نفسه أيضًا لتعليم التصميم ففي عام(1963) كان أحد مؤسسي أكاديمية التصميم الأولى في البرازيل وكل من أمريكا الجنوبية Escola superior de desenho (ESDI) التي كانت تهدف إلى تقديم إنموذج (أولم) في (ريو دي جانيرو)، كما ألف كتاباً مهاً تحت عنوان (50 عاماً من التصميم المرئي) نشره(كاساك نايفي) عام (2003) ويقدم نظرة عامة مفصلة عن مساره المهني كتب عنه الناقد (موريلو رونكولاتو) في تصدير كتاب (ولنر) تحت عنوان (والد الحداثة في التصميم البرازيلي) بالقول:
“غلاف الكتاب هو رسم توضيحي ، تصميم الكتاب كموضوع وشكل … التصميم هو التصميم، التصميم ليس إيضاحًا”، ويلقي باللوم على شخصيته الناقدة والصريحة ويعده مسؤولًا عن تشكيل الفكرة الحديثة لمهنة مصمم الكرافيك في البرازيل.

حصل على جائزة الفنان الشاب عن أعماله في الإصدار الثاني من بينالي (ساو باولو) الدولي عام(1953) وحتى ذلك الحين كانت إهتماماته أكثر للفنون منها للتصميم نفسه ، واكتسبت الكلية التي أسسها المصمم الشهير (ماكس بيل) سمعة سيئة بسبب سعيها لأن تكون نوعًا من إستمرار (باوهاوس) المدرسة الألمانية التي أحدثت ثورة في التصميم أوائل القرن العشرين.
لقد كانت مدرسة أولم (قِبلة ) للتعلم فيها وهي مركز تدريب عالمي مهم للغاية مع الكثير من التداعيات في أمريكا اللاتينية، وقال (إثيل ليون ) وهو صحفي ومدرس ومؤلف كتب مثل (التصميم البرازيلي: من فعل ذلك ، من قام بذلك) الذي صدر عام (2005) وكتاب (ذكريات التصميم البرازيلي) كان( ولنر) أحد الأصوات التي جلبت أفكار (أُولم) هنا .
تشكلت المدرسة في أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية التي هُزمت منها ألمانيا ، وكانت المدرسة متوافقة مع تفكير العصر وترتبط بموجة جديدة من التصنيع والتطوير التكنولوجي،وفي (أولم) كان المنهج الدراسي فيه مقررات دراسية عالية من التعليم العلمي يبتعد فيها المصمم عن الفنون الجميلة والحرفية والفنون والحرف ويبدأ في التفكير في عمله بطريقة تتفق مع التقدير التقني والتصنيع المتقدم لفترة ما بعد الحرب. بهذه العقلية يعود (ولنر) إلى البرازيل ، ووضع مجموعة من المصممين المنهج موضع التنفيذ التقني والعلمي أكثر من التصميم وطباعته في أعمال تصميم العلامات ، الدعاية والمشاريع الكرافيكية للصحف.
منذ ذلك الوقت صممت هويات بصرية لشركات مثل(Coqueiro) وصناديق السردين ومصاعد(Atlas) وفي ذلك الوقت مرت البرازيل بفترة بناء وتطور صناعي، كما سعت الشركات الوطنية إلى الحصول على تمثيل حديث ، ولجأ العديد منهم إلى التصميم الكرافيكي،عندها حسب قول (أثيل ليون ) مؤلف كتاب(ذكريات التصميم البرازيلي) أقام (وولنر) قاعدة عملائه.
من جهة اخرى عاد من( أولم) باقتناع شديد بما أراد القيام به هناك وكان لديه تأكيد ليس فقط على الممارسات كمصمم ، ولكن نوعًا من أخلاقيات المهنة، ولم يفهم التصميم والمصمم الكرافيكي كشيء سريع الزوال ، بلا جدوى، وبالنسبة له كان لابد أن يكون شيئاً دائمًا وان يتمتع بتفرد فني. هذا هو السبب في أنه عُدَ حديثاً،لهذا كانت المدرسة العليا للتصميم الصناعي (ESDI) التي اسسها مع زميله(هاينز بيرغميلر) رمزا للحداثة ومثال على إحتراف المصمم في البرازيل.

وحسب ما وُصِفَ “في بلد هامشي مثل بلدنا كان لهذا معنى مهم للغاية فيها حارب لإعطاء كرامة للتصميم ومصمم الكرافيك” بهذا الصدد يقول الناقد (ليون) : لقد كان رجلاً كافح كثيراً من أجل التدريب ، وبهذا المعنى أدى النقد دوراً أساساً في رؤيته ودافع بقوة عن حرية انتقاد أعمال ومشاريع الآخرين بإسم النشاط المهني، ومن بين أهداف نقده للمهندس المعماري( أوسكار نيماير) ومؤخراً شعار كأس العالم 2014.، ففي البداية شرع (وولنر) في حديث سيده (ماكس بيل ) عن المعماري البرازيلي الذي لم تفعل له العمارة بل النحت بالقول: أصبحت أعمال (نيماير) أنقاضًا حديثة لأنه يرسم فقط و الآخرين يرسمون ، لا تصاحب ، لا تفعل شيئا.
على الرغم من أنه قضى حياته المهنية بأكملها في الدفاع عن تقدير الفني ، والهندسي ، والمنطقي والوظيفي ، إلا أن (ولنر) برز لامتلاكه نوعًا من (الروح الحساسة) إلا أن(ليون) يرى:
“إذا نظرت إلى عمله فهناك عديد الأشياء التي تتجاوز التعلق العقلاني ، وكان لديه بعض التطلعات التي أظهرت حساسية في النظر إلى العالم ، في إسناد الأشكال والمفاهيم ، ولكن إذا سألت فقد أنكر ذلك ، وقال إن جميع أعماله كانت نتيجة لهذا الجهد الديكارتي المبرمج، لقد قدم دائمًا دفاعًا مقنعًا ومقنعًا للغاية، لكن كان هناك شيء ما بروح حساسة كانت لوحده.
يقول عنه الناقد(اثيل ليون): تم دمج المنهجية المكتسبة من(أُلم) بوساطة (ولنر) طوال تاريخها،فلقد
قام المصمم بتطوير عديد هويات الشركات ، بما في ذلك الاتصالات المرئية الكاملة للشركة ، بدءًا من التصميم الداخلي للمكاتب والخطوط المطبوعة وأنظمة اللافتات ووسائط الإعلان والتعبئة والتغليف وحتى ملابس الموظف. بالنسبة له ، كان تصميم الشركات يعني أكثر من شعار صحيح: كانت نتيجة هذه العملية عملية إصلاح مهمة للثقافة الداخلية للشركة ؛ نظام معقد حتى لا تصبح مشوهة أو عفا عليها الزمن، وكان لنهجه تأثير دائم على صورة هذه الشركات التي أصبحت في النهاية مراجع دولية في التصميم المرئي.
استنادًا إلى خبرته في فنون (الخرسانة) وبمعرفته الواسعة بـ “الطباعة الجديدة” ونهجه الوظيفي الثابت في التواصل ، أنتج مجموعة واسعة من الملصقات على مدار ستة عقود ، مثل تلك التي تمثل رمزية لبينالي الدولي الرابع في سان بولو باولو والمهرجان السينمائي الدولي(1954) وهو إعادة طبع لهذا الأخير مع تداول محدود
في عام 1951 عمل كمساعد للتجميع في المعرض بأثر رجعي مع الفنان السويسري (ماكس بيل) الذي أُفتتح في متحف ساو باولو للفنون.وكان التواصل مع (ماكس بيل) جعله أقرب إلى الصرامة والموضوعية في الفن الخرساني مع الإهتمام بالحركة الخرسانية.

قام بتصميم ملصقات لعروض السينما في شراكة مع جيرالدو من (1923-1998) وصمم ملصق البينالي الدولي الثالث لساو باولو وفي (أُولم) حضر دروس (توماس مالدونادو- (1922 ، وماكس بينسي(1910-1990) وجوزيف ألبرز(1888-1976) وكانت تتلامس مع التصور الأكثر براغماتية للتصميم الذي يُنظر إليه على أنه جزء من العملية الصناعية .
في عام(1962) بدأ دورة في الطباعة مع الفنان الكرافيكي(الوسيو ميغيلهايس) في متحف الفن الحديث في( ريو دي جانيرو- (MAM / RJ هذه التجربة كانت بذرة فكرة المدرسة العليا للتصميم الصناعي(Esdi) وهي مقدمة للتصميم الحديث في البرازيل الذي تم افتتاحها في (ريو دي جانيرو – 1963 ) وعُدت أول مؤسسة للتصميم العالي المستوى في البلاد ،وفي الستينيات ، افتتح مكتب البرمجة المرئية الخاص به طور فيها شعارات لشركات كبيرة ، مثل (Metal) و(Leve) و(Eucatex).
في عام 1970 ، انتخب رئيسا للجمعية البرازيلية للتصميم الصناعي (ABDI) وبقي مسؤولاً حتى عام(1974) خلال هذه الفترة عمل على تصميم الهوية البصرية لبنك(Itaú) ومن خلال التطبيق المنهجي لمعايير التصميم نفسها ، وشعار المؤسسة الأصلي ونماذج الواجهة والعلامات الداخلية والخارجية للوكالات و جميع العناصر الأخرى التي تسهم في تعرف العلامة التجارية هذا هو واحد من المشاريع الأولى في البلاد التي تم تبنيها في جميع إدارات المؤسسة معيارًا للتصميم المحدد بدقة، كما قام بعمل البرمجة المرئية لبينالي أمريكا اللاتينية عام(1978) وبعد عامين قام بعرض مشاريعه في(Masp) و(MAM / RJ) وفي المعرض بدا واضحاً عملية إنشاء وتنفيذ برنامج هوية بصرية.

لا تعليقات

اترك رد