العراقيون منقسمون بين مؤيد وضد و “معليا”

 

اكثر ما يثير اهتمامي هو راي سواق التكسي، فهم وحسب فهمي يلتقون يوميا مع قطاع واسع جدا من الشعب العراقي، نساء رجال، موظف عاطل، غني فقير، شاب متوسط العمر و كهل، مثقف متعلم وجاهل. وهم خلال تجوالهم المستمر في بغداد يصبحون وكالة انباء متنقله عن المناطق السكنية والتجارية. كل ذلك يخضع لقانون معرفتك لكيفية استنطاقهم، واِلا تحولوا الى مجامل حد النفاق البدوي الذي يبدأ بمحاسن الانكليز ومحاسن عبد الكريم قاسم، وجدوى استبداد صدام وجدوى الدخول الامريكي للعراق، ثم ينتقل للعن اسرائيل ويدعو لموتها، ثم ينتقل الى تمجيد حسن نصر الله البطل الخارق الاسطوري ثم يتحسر لغياب مثله عندنا ولا يفوته ان يتمنى ان نعيش بسلام ودون حروب. وان توفر له الزمن دون ان تقاطعه يبدا بالهجوم على كوردستان وانهم يسرقون الميزانية ثم يختم بمدحهم بالقول انهم شعب طيب وكوردستان امينه ونظيفه “الله شاهد”.
براي انه لا يمثل هنا راي شخصي لسائق التكسي، بل عبارة عن اراء كل زبائنه.
ما المهم في ذلك ؟
ما المقصود من استعراض احاديث سواق التكسي؟
ما الهدف من هذا الاستعراض ؟
ما عرض في السابق عبارة عن قناعات و اراء شعبوية. هذا من جهة ومن جهة اخرى هناك تشظي الاراء والمفاهيم، بين مؤيد ومحايد و ضد. وقد نجد ان في الشخص الواحد هو مع وضد ومحايد.
لنترك هذا الجانب لبعض الوقت، ولنحفر في جانب اخر وهو ” وحدة الصف العراقي” . اعتقد لا احتاج لنقاش مطول لهذا الجانب اذا ما تذكرنا القتال العشائري زهم من نفس الملة او المذهب ونفس القومية.
لنتناول هنا الخطاب السياسي التحريضي الاجوف المستند على الشعبوية المفرطة، وتسطير بطولات جوفاء ماضيه اكل الدهر عليها وشرب وتحريض الناس لتقديم تضحيات جباره، مقدمين خطابهم بتجميل عروبي او ديني او طائفي او قومي.
انهم يقدمون نماذج من الدجل الفارغ، مقدمينه بعد عمليات تجميل “بوتكس” بعبارات الوطنية الفضفاضه.
فالمواطن الذي لا يجد قوت يومه سيقاتل كمرتزق ليس دفاعا عن وطن لا يقدم له الحماية ولا الصحة ولا التعليم ولا الامان. هذا المواطن يتم تعبئته عبر شعارات شعبوية لا تخرج عن كونها الوعود بالاخرة وحور العين او شعارات الشهداء اكرم منا جميعا.
هو يجلس وصدره يقابل الرصاص بينما هؤولاء “الكبار” يجلسون في في غرف مكيفه وسيارات فارهة فقط ايديهم على زناد اطلاق الصواريخ، و وجوههم تقابل الكاميرات و افواههم تعانق لاقطات الصوت باستمرار ممل، ويتلفضون بكلمات فضفاضه عن الوطن والمواطنة ويوم الاخره والاخلاق، وبطونهم مملوئة من ليلة الامس الصاخبة باللحم الابيض والاحمر و “المنكر”، وعيون تزوق حول امراة تهز وسطها وسط جلساتهم.
من يريد خوض الحرب يتوجب عليه اولا ان يقيم السلام بين ابناء شعبه اولا واِلا :
اذهب انت وربك وقاتلا……
ففي وطن تستعمر الحياة السياسية فيه مجموعة من التوافقات المصلحية، جعلت من الدولة العراقية مجرد علم وشعارات فارغة، هذا كله جعل من الدولة العراقية مستلقية في غرفة الانعاش لامد غير معلوم، اما السير نحو الديموقراطية فما هو الا احمر شفاه يوضع في الصباح و يمسح قبل الذهاب للنوم .

لا تعليقات

اترك رد