العالم يحتاج الى تطبيق محبة

 
الصدى - العالم يحتاج محبة

مع نهاية كل عام وبداية عام جديد، نحتاج دائماً الى وقفة مراجعة أمام احدى المرايا الموجودة في منازلنا أو الى تلك المرآة الداخلية القابعة في نفوسنا. نستعرض معها ابرز احداث الاثني عشر شهراً الماضية و نتوقف عند لحظاتها السعيدة والحزينة وايضاً لحظات الغضب والنجاح والفشل في مسيرتنا المثقلة بالطموحات والتحديات والاحلام.

لاشك إن الاغلبيية من سكان هذا الكوكب يتهافتون نحو مواقع الفلك والنجوم والابراج لمعرفة ما سوف يحتويه العام القادم من اخبار سعيدة تبعث في انفسهم التفاؤل والفرح، وعلى الرغم من الاختلاف في وجهات النظر حول صحة هذه التوقعات إلا انها اصبحت جزءاً لا يتجزأ من طقوس نهاية عام وبداية عام جديد.

لن اتطرق الى توقعات الفلك والابراج في هذه المقالة ، ربما لأنني أشعر أن هناك ماهو أهم للحديث عنه ونحن على اعتاب عام مجهول أمامنا. عام 2015 حمل الكثير من الاحلام والتطلعات نحو مستقبل مشرق وسلام يعم المناطق الساخنة من العالم وبالتحديد منطقة الشرق الاوسط، لكنه ايضاً استحق ان يكون عاماً للهجرات المليونية والهروب من واقع مرير يصعب إصلاحه. عام 2015 كشف ايضاً عن الأهمية المتزايدة لشبكات التواصل الاجتماعي أو السوشال ميديا وتأثيرها المباشر على حياتنا وسلوكياتنا ونظرتنا للأمور وطريقة تحليلها.

انتشار هذه المواقع واتساع رقعة مستخديمها ادى الى ظهور نتائج غير سارة ، منها انتشار الكثير من الاخبار الملفقة والمدعومة بصور مزيفة ومفبركة عن طريق برامج الفوتو شوب وايضاً الكشف عن الفقر الثقافي والحضاري في التعاطي مع الاراء المطروحة والاندفاع في التعليقات اللاذعة والخالية من حدود اللياقة والتهذيب خصوصاً في الموضوعات المتعلقة بالسياسة والدين..

مع هذا الانتشار الرهيب لمواقع التواصل الاجتماعي بكل ادواتها في الكتابة والتصوير ونشر مقاطع الفيديو، تراجعت أهمية التلفزيون والقنوات التلفزيونية بمفهومها التقليدي. كل شيء موجود على شاشة حاسوبك او لوحك او هاتفك الجوال وبلمسة سحرية خفيفة تستطيع ان تقرأ وتسمع وتشاهد ما تريد من أخبار أو مباريات أو عروض فنية..

صحيح إن مواقع التوصل الاجتماعي جعلت العالم كله قرية صغيرة وقرّبت البعيد لكنها ايضاً باعدت ما بين ابناء الاسرة الواحدة لإختلاف الاذواق تارة وتارة اخرى للهروب من المواجهات الحامية والمشاكل بدلاً من الوقوف عندها ومواجهتها وحلّها.

لذلك ظهر مفهوم جديد وهو مفهوم التلفزيون حسب الطلب، فيمكنك مشاهدة ومتابعة برامجك المفضلة في اي وقت تشاء وفي أي مكان تشاء دون الحاجة الى الانتظار وهرباً من الفقرات الاعلانية التي باتت أطول من المادة الاصلية في بعض الاحيان.

هنا ظهرت الحاجة الى مواقع تعتمد الحرفية والاخلاق والخبرة في تغطية الاحداث وتسويقها أو عرضها على المتلقي بطريقة تختلف عن قنوات التلفزيون العادية و في نفس الوقت تسعى الى جذب الجيل الجديد من مستخدمي الهواتف الذكية والالواح و اللاب توب. هذه مهمة ليست سهلة خصوصاً لمن يعتمد الحرفية العالية في تغطية الاحداث بكافة انواعها ومستوياتها..

تلفزيون المستقبل لن يكون مجرد جهاز قابع في احدى زوايا المنزل بل سيكون معك اينما تذهب وهذا يتطلب منك عزيزي القاريء شعوراً بالمسؤولية نحو ما تقرأ وتسمع وتشاهد..

ما سعيت الى توضيحه هو أن الكثير من احداث عام 2015 تمت متابعتها ومناقشتها وقراءتها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي بما تحتويه من مقالات وصور وحلقات تلفزيونية كاملة والمئات من التطبيقات التي تغزو الهواتف واجهزة الحاسوب على اختلاف مسمياتها..

مع تمنياتي لكم بعامٍ جديدٍ مليءٍ بالسعادة والطموح، أحببت أن أوضح أمرين ، الأول: لا تجعل من نفسك إنساناً غبياً يستخدم هاتفاً ذكياً. الأمر الثاني: نحتاج الى تطبيق للمحبة نضيفه الى التطبيقات التي تعج بها هواتفنا وتطبيق آخر للتسامح، كل عام وانتم بخير.

لا تعليقات

اترك رد