في النقد التشكيلي: الفنان التشكيلي عادل عابدين وتجربته الجديدة

 

لقد قدم الفنان عابدين في لوحاته تجسيدا للتنوعات اللونية و الجمالية التي جاءت متحررة من كل قيد ومن كل نمطية في التكوين اللوني فأخذت مساحتها و حريتها في الشد و الإثارة وفي استيعاب آفاق مألوفة في جميع الاتجاهات التي تجمع ما بين العمل الفني المتعلق وما بين الرؤية المتواجدة في فكر الفنان .
لقد اخذ الفنان بين أكثر من معرض يعرض أشكالا متباينة ضمن عالمه الخاص وضمن حدود التكوين النسيجي للفكرة ضمن المحيط الفني حيث يدفعها بفضاءات موسيقية غارقة في اللون وفي السؤال عبر تلك التكوينات اللونية المنتشرة في فضاءات اللوحة الفنية .
نلاحظ انه يمتلك أثارة موسيقية لونية وهذا يكون واضحا للمشاهد الذي يتابع أعماله من خلال معرضه الأول وحتى هذا المعرض الأخير (الرابع) حيث اعتمد عابدين أسلوب الايونات الفنية في تكوين اللوحة من خلال استخدام فضاءات لونية مستمدة من واقع الخيال البصري لدى الفنان
أما استخدامه اللوني فيمكن القول انه سر نجاحه من خلال دراسته للحالة اللونية لدى البيئة الواقعة المستوحات من الخيال في بعض الأحيان ترى أعمال هذا الفنان قد تكون قريبة لأعمال بعض الفنانين الذين شكلوا حقبة زمنية متراكمة من العمل الناجح .. وترى أن عابدين قد استغنى تجربته الفنية من خلال دراسته لواقع هذه الأعمال وترى ذلك واضحا في إعماله الأخيرة .
ولكن نتوقف نقول ان الشيء الجديد في أعماله فيكمن في استخدامه خلاصة تجربته في الرسم وفي نقل اشكال الخيال الموجودة في ذهن الفنان إلى واقع لوني متنوع .. أن التنويع الأفكار لتنويع الألوان التي مكن خلالها استطاع أن يضع لمسة فنية لعالمه من خلال استخدام الفضاء الرمزي في عمل اللوحة .. ونقصد هنا (بالفضاء الرمزي) هو انقلاب كل ما هو تكويني الى رمزي في التعبير وحتى في استحداث اللون .
لقد أراد الفنان عادل عابدين هذا المعرض أن يجمع خلاصة تجربته اللونية التي استمدها من المحاور الفنية التي توزعت عبر الإفراط في التجارب الفنية المستمدة من أجيال الفن السابقة و اللاحقة بأسلوب جديد .
أن الفن لدى عابدين يمثل طقس عبادة في جماليات لا تريد أن تعرف التلف أنما هي أشارة مقدسة إلى فيض يقود إلى (العابر ,الجسر,المطلق) وهي تمثل في الغالب حداثة لها جذورها وميكانيكيتها الفنية من خلال سر الدهشة إليه في بعض أعماله . لقد توصل في لحظة معينة إلى مفارقة تضفي على ما أنجزه نوعا من الغرابة و التناقض وإيجاد تنويعات على ثيمة شكلية تتحول إلى مدى رمزي أكثر جدوى واشد تأثيرا في واقع أنشاء اللوحة الفنية .
أن أعمال عابدين في هذا المعرض باعثة لأحاسيس انفعالية ومتحركة هي من النوع الموسيقى يستعين به ليعيد إلى الحياة بجمالها ورونقها وليبعد كل شيء يجمدها ودائما نرى انه يلجأ إلى التغاير والى الفضاء المتوسع للشكل الذي يزيد فيه ممارسة الإيهام البصري … يصبح الخط أو المسار أكثر حبكة وأكثر ثبات.
أذن وهو يتحرى من الانطباع بدل من تصوير الأشياء بالبقعة الملونة بألوان مخلوطة متنوعة وجميلة .

لا تعليقات

اترك رد