أحلام آدم السيكوــ باتولوجية

 

1 _
يبدو أحيانا
أن الأب آدم : الرجل العملاق الوسيم
غير المسجل في كتاب غينيس
حيث هو أول من
وقف على قدمين
وأول من
وضع الأصبع على الأنف
ولأول مرة
منذ نشأة الكون نفسه
وأول لاجئ حرب
على الإطلاق
والذي جاء بنا إلى جنوب البحر المتوسط
قبل أن يمتلأ البحر بالجثث الأفريقية
هذا قبل مليارات السنين
بالتقويم الحربي
الذي لا يعتمد حفدة الحفدة
غيره من التقويمات اللطيفة الأخرى
آدم بالألف الممدودة
كان يجلس طوال النهار
وطوال الليل أيضا
على حاشية الطريق الرئيسية
غير المعبدة بالإسفلت آنذاك
كيلومترات بعيدا
عن وسط الفردوس
الفارغ من أزيز السيارات
تاركا وراء ظهره مثل أي متذمر للغاية
ــ أنهار العسل تصبها بروليتاريا النحل
عن طيب خاطر
و دون مطالب نقابية
ــــ براميل الشراب تعتقها ملائكة بيض
لا ذكورا (هي/هم) ولا إناث
ـــ إغراءات السيد إبليس
وهو يستعرض رقصاته المثلية
ـــ سوقا كاملا من التفاح الأحمر
بصفر ريال عربي
هذا قبل أن تأتي إيفا
2 _
يبدو
أنه ظل وحيدا يرسم على تجاعيد الرمل
خطوطا تافهة
مستقيمة أحيانا
ثم دائرية
ربما طريقا سيارا نحو الثكنات العسكرية
أو أشياء خطيرة تسقط من أعلى
كالتي سقطت ذات يوم
في هيروشيما
أو رقصة السيد إبليس نفسها
هذا قبل أن تصل إيفا
3_
أحيانا أخرى يبدو
أن الروتين كان يملأ المكان بالفعل
وآدم الشاب ــ مثل ماركس الشاب تماما ــ
المراهق الذي شرع توا
ينظر بنصف عين
و بخجل زائد على الحد
من تحت إبطه الأشعر
وهو المحكوم عليه بالإقامة الجبرية
تحت ظلال الدوالي
إلى أبد الآبدين
مثل ــ جان فالجان ــ( في “البؤساء”
المحكوم بالأشغال الشاقة )
ثم بالتورد كل ساعة من نهر العسل
حتى اللا نهاية
بالسكر العلني الطافح
وتحطيم أثاث صالونات الفردوس
دون أن تعتقله شرطة الأخلاق العامة
وفي غياب مخبرين
يحررون في حقه محضر اتهام بالعربدة
هذا قبل أن تأتي إيفا.
4-
يبدو أيضا
أن آدم وهو طفل صغير
يتيم الأب والأم معا
ولم يسبق أن ارتاد روضة الأطفال بعد
كان يرسم على تجاعيد الرمال
في شواطئ الجنة طبعا
ولمدة مليار سنة على الأقل
من التقويم السائد قبل اختراع الحروب
هيأة آدمية مثله تماما
واقفة على قدمين
ثم يشرع في ملئها بكل المطالب الملحة
من أجل كائن جديد
من جاندرات جميلة بالفعل
ــ جسد ناعم مصنوع من الخلايا اللطيفة فقط
ــ شفتان كقطعة من النهر العسلي
ــ عينان تلهيانه عن مغريات الجنة جميعها.
ــ قلب واحد يخفق بالحب من قلة الرأس حتى الأصابع العشر
ــ صدر بتفاحتين تذكرانه بموائد على ضفاف السلسبيل
ـــ …
ولم ينس ختاما
أن يصعد في المطالبة
بأرجوحة وحيدة الحبل
بمقعدين متجاورين.
الأول مقعد شخصي
والثاني لرفيقة العمر إيفا
مع زرين لإطلاق كرسي القيادة
في حالة إصابة على غرة بنيران
صديقة طبعا ـ
مادام الجار الوحيد/السيد إبليس
لم يكتشف النار بعد
هذا كي يكون للفردوس معنى
وكي تولد أول بذرة جنس في الكون
5 ـــ
يبدو أحيانا
إنه يحتاج عاجلا
لمن يهمس في أذنيه العالية الصبيب
مثل ماكينة لم تستعمل بعد
كلاما أجمل من روتين النعيم
ــ أنت حبيبي أيها الشقي
ــ ضع رأسك على صدري وانس
كل أمور الجنة التافهة
أفترض أن عيونا تراقبك من بعيد
يا غزالي
وتقرأ المطالب
بكثير من الرحمة العالية
هذا أيضا قبل أن تأتي إيفا.
6_
يبدو تماما
أنه لا يشبه شجرة التين البري
بشهادة كل الفراشات هناك
حتى إن كانت تتعرى مرة واحدة
خلال الفصول الأربعة أمام عينيه
لتغير ملابسها الداخلية
فهذا أيضا دون معنى
أحيانا أفترض حد اليقين
أن آدم كان يضحك ساعة ساعة
حتى الجنون
وهو يتفرج على قطعان الغيم
تعرض مفاتنها في سماء الأمكنة
تعرض بعض الوجوه العجيبة
من الجارة الجحيم
يضحك فتراوده
حشود من الأفكار السيكوباتولوجية
كالرغبة في التمرغ في البراري الواسعة
دون أن يوجد من يراه
أو يسأل مجرد سؤال
عن سبب الضحك الهستيري
ودون وجود متربص واحد على الأقل
بآخر ماركة من الهواتف الذكية
حيث صبيب “الكونيكسيون” يسيل مثل أنهار الفردوس
وبالمجان طبعا
كيما يحصد آلاف اللايكات
كل هذا قبل أن تأتي إيفا
ويطرد الثلاثة دفعة واحدة
آدم
إيفا
والشيطان

لا تعليقات

اترك رد