المرأة التونسية و الشّباب و المراكز القيادية في برنامج يوسف الشاهد مرشّح الرئاسية التونسية

 

اعتنت الدولة التونسية منذ فجر الاستقلال بالمرأة و فتحت لها أبواب التعليم و شجعتها ، كما وفّرت لها أسباب العناية الصّحية و الاجتماعية ، بما يكفل وضعا صحيّا سليما و نموّا ديموغرافيا متوازنا ، وكان الزّعيم الحبيب بورقيبة حريصا على تعليم المرأة وتمكينها من كلّ أسباب حريتها و حقوقها المدنية ، وهذا ما كان له بالغ التّأثير في ارتفاع نِسب التّمدرس في صفوف النّساء . وبذلك ساهمت المرأة التونسية المتعلّمة في الحياة العامة ، وانخرطت في الوظيفة العمومية في شتّى الاختصاصات ، وحقّقت أفضل النتائج و قدّمت أجود مردود صلب التسيير الإداري العمومي أو الخاص ، وكانت آنذاك نسبة مشاركاتها في القيادة الإدارية داخل مختلف المراكز ضعيفة ، وكانت تتحسّن ببطء . وهذا كلّه ثمرة من ثمرات المنهج الإصلاحي البورقيبي .

و إذا ما عدنا إلى تونس اليوم ونظرنا إلى منجزات الحكومة برئاسة يوسف الشاهد ، نجد من أبرز القرارات لفائدة المرأة المنشور الحكومي الصادر منذ سنة أو أقلّ تقريبا ، وأمر فيه الشّاهد كلّ وزير يقترح رجلا لخطّة مدير عام أو غيرها من الخطط السامية ، أن يختار امرأة كذلك ، فتكون المناصب القيادية بالتناصف بين الرجال والنّساء ، و هذا القرار فتح أبواب التّنافس و المثابرة ، ومنح المرأة التونسية حضوضا أوفر للمشاركة في قيادة الأعمال و تسيير الإدارة في أرفع المواقع { مديرين عامّين ، كُتّاب دولة ، وزراء ، ولاة ، سفراء } من ذلك أنّ شاهد عيّن امرأتين واليتين {محافظتين} على رأس ولايتين من ولايات الجمهورية التونسية ، كما عيّن مستشارات له في تخصّصات عديدة . و القرار جاء بسبب تراجع تشريك المرأة التونسية في المواقع القيادية منذ ثماني سنوات مضتْ ، و هو موقف سيادي حداثي ، ولكن إذا نظرنا إلى القائمات الانتخابية التشريعية الثلاث و الثلاثين{ 33} لحزب يوسف الشاهد تحيا تونس ، نجد ستّ قائمات فقط ترأسها نساء ، مع وجود نسوة أخريات يشاركنَ الرّجال ضمن القائمات الانتخابية التشريعية ، وما يهمّنا هنا نسبة مشاركة المرأة في ترأسّ هذه القائمات التي تبدو ضعيفة مقارنة بنسبة مشاركة الرجال . والحال أنّه كان من الأجدر بيوسف الشاهد أن يعدّل قائماته التشريعية وفق مبدأ التناصف الذي حاول تطبيقه أثناء تسييره للحكومة ، كي يضمن مزيد الأعداد من الناخبين ويكسب الأنصار خاصّة من صفوف النساء . و يوسف الشاهد متأثر بالمنهج البورقيبي الإصلاحي ويحاول السير وفق التّصور البورقيبي ، هذا التصور الذي يعلي مكانة الدّولة و يكفلُ لها هيبتها ويحفظ لها أركانها ويبسط نفوذ الحكم بتنفيذ القانون ، وسلطة القانون هي العليا يستوي أمامها كل أفراد الشعب التونسي ، ويضمن حقوق الشعب . و إذا ما تذكّرنا تاريخ تأسيس حزب تحيا تونس 27 جانفي 2019 ، هذا الحزب الذي لم يكن خيارا و لكن كان ضرورة { كما أفاد بذلك يوسف الشاهد في حواره مع الوطنية 1 } بعد أن تعذّر الإصلاح داخل حزب نداء تونس الذي أسّسه المرحوم الباجي قائد السبسي ، وكذلك إذا نظرنا إلى سرعة انتشاره داخل البلاد في وقت وجيز، و كذلك انصهار حزب المبادرة الذي يترأسّه الأستاذ كمال مرجان في حزب تحيا تونس ، قد أعطى قوّة لتحيا تونس و ساهم في جمع شمل العائلة الدستورية والحداثية ، أما كلّ هذا المارطون السياسي من أجل ضمان الاستقرار السياسي في البلاد لا نستغرب مثل هذه الأخطاء ، نقصد تدنّي نسبة مشاركة المرأة في ترأسّ القائمات الانتخابية و التي يمكن أن يتلافاها يوسف الشاهد ، وقد يكون قد حاول تلافيها حينما ارتفعت نسبة مشاركة الشباب في هذه القائمات بما يساوي ال90 في المائة ، وهي ضمانة أخرى يريد أن يوظّفها يوسف الشاهد ليبلُغ سدّة الحُكم ، ولكن التساؤلات تبقى مطروحة :هل يفي يوسف الشاهد بوعده؟

ويشرّك المرأة مناصفة في كلّ المراكز القيادية السيادية بنسبة مرتفعة ؟ ، ويقلّد الشباب المناصب العليا في الدّولة ؟ هذا ما ستكشفه الأيّام القليلة القادمة .

لا تعليقات

اترك رد