الفقر وما يفعله في فيلم قصير قراءة موجزة لفيلم الفقير


 

للفقر تأثيرات خطيرة على حياة الأسر ، وعلى حياة الأطفال بصورة خاصة ، ويتبدى ذلك في كونه السبب في استنبات الكثير من السلوكات التي تؤثر سلبا على مستقبل المجتمع مادام الصغار سيصبحون كبارا وعليهم يعول في تقدم المجتمع وصيانة مقوماته الحضرية والخلقية .
والفيلم القصير “الفقر ” يندرج في هذا الإطار.

البطل المهزوم
يقدم الفيلم البطل خالد طالبا يجمع كثيرا من الصفات الحميدة التي أخفاها الفقر والمعاناة ليصير متجاهلا متعبا يتحمل مسؤوليات فوق جهوده …

خالد طالب نجيب وذكي ومجد ومثابر باعتراف بعض زملائه ، صفات ستخفيها سحابة الفقر الذي جاءته فجأة دون استعداد ، فقد مات وأبوه ،وله إخوة ثلاتة هو أكبرهم مما يدفع به لتحمل مسؤولية قوتهم اليومي علاوة على دراسته فهو ما يزال طالبا يروم الحصول على شهادة تكفل له وظيفة في مستقبله.

فقد قدمه الفيلم طالبا ينام في الفصل لتعبه ولصعوبة العمل الذي يقوم به في أشغال البناء ، وهو ما لم يعرفه أستاذه فيوبخه ويسخر منه ويعاقبه بعد ذلك وسط جماعة الفصل ليقوم بإخراجه ذليلا مضطربا حزينا يفكر في حاله وفي احتقار الأستاذ له. وعلى حائط قصير يجلس مطأطأ الرأس ليقوم أحد المارة من معارفه للتواصل معه ومرافقته إلى المدير حيث عاتبه المدير وأنبه وحمله كل الأخطاء ،فالقسم ليس فندقا والهندام المقطع البالي المتسخ لا يليق بالطلبة ،وقد أجابه خالد ووعده بتغيير سلوكه بصوت منخفض يدل على إحساسه بالذنب.

خطأ الحكم على الناس بالمظاهر
من الفظاعة ومن الظلم الحكم على الناس وفق مظاهرهم ، فكم من مظهر جميل يخفي شخصية تعتريها الموبقات والشرور ، وكم من
مظهر يبدو عليه الفقر لكنه يخفي وراءه شخصية إنسانية مفعمة بالنبل والمروءة والشهامة. والحال أن الفيلم يقدم في مشهده الأول خالدا وكأنه طالب منحرف لا هم له في التعلم والتربية ،وقد ياتي إلى الفصل إرضاء لوالديه فحسب. فقد قام الطلاب احتراما للأستاذ فور دخوله الفصل ونام والأستاذ يشرح درسه متفاعلا مع جماعة الفصل علاوة على ملابسه الممزقة المتسخة بشكل بارز.

لكن التقصي والتحريات تكشف أمرا آخر ، فخالد طالب ذكي متخلق لكن الظروف القاهرة هي التي جعلته يفقد الكثير من مزاياه في القسم (حُسن الهندام ،والإيثار ، والإحساس بالمسؤولية).

الـتاسف بعد العقاب
من شروط الفيلم القصير مشاهد مؤثرة توصل الرسالة المركز عليها بشكل مؤثر ، ولا سبيل إلى ذلك سوى الاختيار للقطات منتقاة بعناية ضمن مشهد مشحون بملامح الحزن أو الفرح ، أو التأسف والندم بعد وقائع معينة.

في الفيلم مشاهد مؤثرة ومن بينها جلوس خالد وحيدا يبكي خارج الفصل وكأنه فرد مرفوض من بين سائر الطلبة ، بعد أن نهره الأستاذ وضربه ضربا مبرحا وهو يستعطفه ويعده بالاستجابة لطلبه.

علاوة على مشهد التحري الأول حيث وجده أحد الطلبة يغسل ثيابه وثياب إخوته الذين جلسوا قريبا منه يلتهمون الطعام بلهفة الجائع المحروم.

والمشهد الأكثر تأثيرا مشهد الأستاذ والمدير وطالبين أقبلوا كي يكتشفوا مدى معاناة خالد وهو العامل في البناء ، وهو المسؤول الوحيد على أحوال إخوته الثلاثة …الأستاذ ينظر إلى يده التي ضربت خالدا وهو يتذكر استعطافه له قبل طرده من القسم فيتاسف لذلك كثيرا…
يعانق الجميع خالدا وينتهي الفيلم ،وعلى الشاشة يظهر قول عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ” لوكان الفقر رجلا لقتلته”

حكاية الآلاف
الفيلم يعرض لحكاية تعاني منها فئة الفقراء في كل مجتمع ،حيث يكشر الفقر عن أنيابه فلا يرحم لا الصغير ولا الكبير ، وقد يفضي إلى نتائج لا تحمد عقباه ، فكم فقر قاد صاحبه إلى امتهان السرقة والانحراف ، وكم من فقر قاد صاحبه إلى الحمق أو الانتحار، وكم من فقر أودى بحياة أسر كاملة تاه أفرادها قبل أن يلقوا حذفهم بالمرض والاعتداء وغير ذلك.

الفيلم رسالة إلى كل الناس من أجل حماية الفقراء والمبالاة بهم بكل وسيلة تخفف من وطأة الفقر عليهم وتجعلهم يشعرون بالكرامة وأن لهم حقوقا وواجبات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفيلم من إخراج عبد الرحمن الخطيب ـ سيناريو وحوار عبد الباسط الخطيب.

لا تعليقات

اترك رد