انواع القراء


 

ثمة من تكون الثقافة عندهم مجرد ديكور عبارة عن مكتبات خشبية مزججة تضم على رفوفها عشرات المجلدات التاريخية المذهبة و المزخرفة تصطف الى جانب بعضها بعضا في ايحاء للناظرين ان صاحبها قد قرأ كل هذه المجلدات و الا فما الجدوى من اقتنائها ! و عادة ما يكون هذا الشخص سياسيا يقرأ الممحيات من بطون الكتب في اختصاصاتها التاريخية و الفلسفية كجزء من عملية ايهام الاخرين بعمق ثقافته و قيمة وجاهته الاجتماعية فهي مرتبة بحيث لم تلمسها يد منذ ان وضعت على هذه الرفوف و تم اغلاق ابواب مكتباتها الخشبية المزججة .
و ثمة نوع اخر من القراء هو القاريء المتخصص و غالبا ما يكون استاذا جامعيا متخصصا في حقل من حقول المعرفة و هو عادة ما يقتني الكتب القريبة الى اهتماماته المعرفية و في الميدان ذاته الذي تخصص فيه بحيث تكون مراجع له في دراساته و بحوثه وهنا ترى الكتب فوق بعضها على منضدته الشخصية المخصصة للكتابة و القراءة معا ، و هناك نوع ثالث من القراء هو الشغوف الذي يعنى بنتاج كاتب معين يعجبه اسلوبه و منهجه خاصة في ميدان القصة و الرواية و الشعر فهو يبحث عن كل جديد لهذا الكاتب الاثير لديه في حين ان هناك نوعا اخر من القراء لا طاقة له على الانتظار فتراه يستعجل المتن استعجالا ضمن كل فصل ورقة او ورقتان و من كل ورقة له سطر او سطران و هو القاريء العجول غير المتخصص و غير المعني بان يكون له رأي فيما يقرأ .
و من افضل انواع القراء هو القاريء النهم الذي يغني ذائقته بكل انواع المعرفة فلا يقف عند جنس معين او اختصاص ما فتراه يقرأ في التاريخ و الادب و العلوم و الفلسفات و النقد الادبي و الفنون كما يقرا في الطب و الهندسة و المذكرات و هذا النوع من القراء الذي يبحث عنه الكاتب لان له ثقافة واسعة تمتد خيوطها و خطوطها الى قدرته على البوح و التأثير و استكناه مدلولا النصوص التي بين يديه يحاورها و يستنشق منها ما يضيف الى ما عنده من غزارة معرفية متراكمة .
و بما ان القراء انواع فان القراءة هي الاخرى انواع فهناك من لا تجدي صاحبها نفعا فهو مهما قرأ و مهما اقتنى من كتب فكأنه لم يقرأ شيئا و لم تستطع قراءاته هذه ان تغير شيئا في ثقافته التي هي محدودة في اساساتها فهو يقرأ من هنا لتخرج الكلمات من جهة اخرى دون ان يترسب منها في عقله و وجدانه اي شيء .
و ليس من الغرابة ان تجد من يضحكون على من يقرأون لانهم يعتبرون القراءة ضياعا للوقت و للجهد فلماذا يقرأ احدهم و هو عنده من الطعام ما يكفيه لايام قادمة اخرى ، هؤلاء يقرأون ببطونهم لا بعقولهم التي التف عليها ثعبان الجهل و التخلف فباتوا لا يعرفون من الحياة سوى موائد الطعام و نوم القيلولة ! .

لا تعليقات

اترك رد