تحرير الفلوجة… بوابة التغيير السياسي ؟!!

 
تحرير الفلوجة... بوابة التغيير السياسي ؟!!

تعد مدينة الفلوجة ثاني مدن الانبار بعد الرمادي ، ومن المدن المهمة اذ انها حلقة الوصل بين محافظة الانبار وبين مدينة بغداد شرقاً وصلاح الدين شمالاً ، والفلوجة ذات الغالبية السنية ، والتي صعب دخولها من القوات الامريكية بعد سقوطها بيد المتشددين من القاعدة وحلفائهم البعثية وازلام النظام البائد ، وتحولها الى مدينة اشباح لشراسة المعارك التي دارت هناك ، ورغم العمليات العسكرية التي حدثت هناك الا انها ظلت خارجة عن سلطة الحكومة المركزية منذ ٢٠٠٣ ، ويبدو انه أُريد لها ان تنفصل عن الجسد العراقي ، من خلال زرع الخلايا الإرهابية ومن مختلف الجنسيات العربية والغربية ، كما ان وجود آلة القمع الصدامي البعثي ساعد كثيرا في تعشعش الارهابيين من مختلف الجنسيات ، وأتيح لها ان تكون مدينة الارهاب والذبح والتصفية الطائفية ، اذ انها امست مرتعاً لأزلام النظام البعثي من قوى أمنية ورؤوس البعث والذين يمثلون الخبرة القتالية وآلة القتل الدموية .

تمتلك هذه المدينة ميزة مهمة وتتمتع بموقع جغرافي ستراتيجي يتوسط العراق ،اذ انها تربط مدن الجنوب والغرب والشمال والشرق ، مما اكسبها أهمية ستراتيجية لدى الارهابيين ، الامر الذي جعلها تمثل تهديداً مباشراً لبغداد وجنوبها ، كما ان الحواضن الإرهابية استطاعت من خلق جو وشبكة ارهابية غاية في التعقيد خصوصاً مع وجود الخبرة العسكرية التي يمتلكها ازلام صدام وتدريبهم للمتطوعين من داعش ، الامر الذي اكسبها قوة وتماسك الارهابيين فيها .

الاستعدادات والعمليات المهمة التي تقوم بها القوات الامنية وبمساندة مباشرة من الحشد الشعبي في الفلوجة وعموم مدن الانبار ، من خلال اجراء عمليات قضم وتمشيط وضرب للجيوب الإرهابية في محيط الفلوجة تنذر وتطلق صفارة الانذار في البدء بعملية تحرير المدينة من سطوة داعش البعثي ، وبحسب التقارير العسكرية التي تشير الى محاصرتها من سبع محاور تمهيدا لاقتحامها وتطهيرها من زمر الجماعات التكفيرية والمسلحة .

ان سبب تاخر حسم معركة التطهير والتمشيط للمدينة هو تحصن الارهابيين بين المدنيين العزل ، ومنع اَهلها من مغادرتها ، كما ان اغلب مفاصل المدينة قد فُخِخت حتى أعمدة الانارة ومحولات الكهرباء والشوارع والمنازل والدوائر الحكومية ، الامر الذي يجعل عمليات تحريرها تكون بطيئة ، ولكن الخطوات المهمة التي تقوم بها قيادة الحشد الشعبي والقوى الامنية والحيطة والحذر في عملياتها العسكرية تجنباً لاي ضرر يلحق بالمدنيين .

ان مستقبل وجود داعش في البلاد يعتمد كثيرا على نجاح هذه العملية والتي ستكون القاصمة لظهر الارهابيين الدواعش وحواضنهم البعثية ، ، كما انه في نفس الوقت محطة اختبار مهمة للحكومة العراقية ، وتثبيت وجودها كدولة مستقلة ، وهي بداية محطة التغيير والإصلاح السياسي ، والذي بدا بالارهب ، وبالتالي فهي ستكون كسر لشوكة الارهابين في عموم العراق وسوريا ، لما تمثله هذه المدينة من حلقة وصل بين الدولتين ، ومحطة مهمة في تزويد الدواعش بالسلاح وتجنيد الارهابيين القادمين من سوريا .

ربما جاءت العملية متاخرة الا ان ظروف انطلاقها توفرت اليوم خصوصاً بالتزامن مع الحملة الروسية في سوريا ، وقطع الإمدادات والدعم الإقليمي والدولي لداعش ، وتلقى هذا التنظيم ضربات موجعة في سوريا ، وحصول الجيش العراقي على أسلحة متطورة مكنته من القتال بكفاءة في المناطق الصحراوية .

الارهابيين في الانبار وبعد تدمير اغلب معسكراتهم وملاحقتهم في الصحراء عمدوا الى التسلل الى مدينة الفلوجة وجعل اَهلها رهائن بشرية ، ولكن بعد شعورهم بنهايتهم عمدوا الى الاختفاء بين المدنيين ، والاختباء في المنازل بحثاً عن فرصة للهرب خارج المدينة ، وهذا ما يجعل الامر اكثر صعوبة في حفظ أمن حدود المدن المحادية ، لهذا ستكون العمليات العسكرية على محورين (أمن العاصمة ، والامر الاخر ضرب جيوب الارهاب في الفلوجة) ، والتي ربما سيعمد الارهابيون الى التسلل والقيام بعمليات ارهابية من احل فتح جبهات جديدة وتشتيت الجهد العسكري في الانبار .

اعتقد ان العمليات العسكرية تسير بنجاح ، وستحقق النصر اذا ما أخذت بالحسبان ضرورة قطع اي إمدادات لداعش في تلك المنطقة ، والدقة في تمشيط المنطقة والتدقيق في السكان والبحث عن المطلوبين وتطهيرها نهائيا ً تمهيداً لعودة اَهلها والاستقرار فيها

المقال السابقكفى نوما
المقال التالىالقاتل بطل .. القتيل شهيد!!
محمد حسن الساعدي ، كاتب وإعلامي من مواليد ١٩٧٥ بغداد ، خريج جامعة بغداد كلية الآداب ، عملت في مجال الاعلام منذ عام ٢٠٠٣ ، ولي العشرات من المقالات السياسية ، والتي تنشر في عشرات الصحف المحلية ، والعشرات من المواقع الإعلامية الالكترونية ، عضو نقابة الصحفيين العراقيين .....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد