استخدام مضيق هرمز في الحرب

 

احتجزت إيران يوم 4 آب 2019 ناقلة نفط في الخليج العربي متجهة الى إحدى الدول العربية بطاقمها المكون من سبعة أشخاص وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إن الحرس الثوري احتجزها وإنها كانت تهرب الوقود وتسرب خبر في الإعلام أنها عراقية بينما نفت الحكومة علاقتها بالسفينة وبدأت الروايات تختلف من جهة الى أخرى وقد تكررت هذه الحالة لأكثر من مرة حيث تسيطر إيران على مضيق هرمز المهم جدا بالنسبة للاقتصاد العالمي لحجم الحركة التجارية فيه وخصوصا النفط على أن نضع في اعتباراتنا إن جمهورية إيران الإسلامية قد أعلنت أنها في حالة استمرار فرض الحصار الأمريكي عليها ستعمل على قطع الملاحة الدولية في هذا المضيق وآخر ما صرح به قادة إيران إن الخليج سيحترق إذا دخلته سفن إسرائيلية مع إننا نلاحظ إن وتيرة التصريحات والأفعال بين البلدين أمريكا وإيران بين مد وجزر ترتفع الى الحد المخيف الذي يجعل المتتبع للأحداث يتصور إن الحرب ستقع خلال ساعات وتنخفض حتى انك تشعر إن الأحداث تسير في وضعها الطبيعي باتجاه إنهاء المشكلة وهذا ما يتمناه أي إنسان عاقل فلا احد يدرك نتائج الحرب إن قامت بقرار احد الأطراف أو حتى بتدخل غير مباشر من جهة ما تحاول إشعال فتيلها ولن تنتهي بإرادة احد ولا احد يستطيع أن يدرك الكوارث التي ستنتج عنها إن اشتعل أوارها لا سامح الله خصوصا على إيران التي ستكون ارضها مسرح للقتال حسب قاعدة الفعل وردة الفعل.

طبيعة نظام الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية وان خولت قوانينها الرئيس صلاحيات واسعة في اتخاذ قرار الحرب إلا انه وفي كل الأحوال لا يمكنه تجاوز آليات يجب عليه إتباعها وظروف يفرضها المشتركين دستوريا معه في صناعة القرار مؤيدين كانوا أم معارضين ليس من باب عرقلة وتحديد حركته كما يحدث في العراق بين الكتل السياسية المشاركة في الحكم أو في لبنان والحصول على الأصوات المعطلة ولا حتى الفيتو في مجلس الأمن الدولي مثلا وإنما حفاظا على السلم العالمي كما يجب عليه كطموح شخصي مراعاة رغبته في الترشيح لدورة رئاسية ثانية أي يجب عليه كسب الرأي العام الأمريكي وتفويت الفرصة على المناوئين له وتتدخل في قراراته وطريقة تفكيره الشخصية كرأسمالي وصاحب ثروة عملاقة أي بمعنى آخر انه يتردد كثيرا في إنفاق ثروات بلاده من جانب ويبحث في إيجاد طرق إضافية للحفاظ على تلك الثروات وعدم زجها في مهاترات لا تخدم تنميتها وهذا لا يعني غياب الأصوات المتشددة التي تعمل على التصعيد باتجاه الحرب وفي اقلها توجيه ضربة خاطفة قاسية الى إيران تجعلها تعيد حساباتها من جديد وما أكثرها في أمريكا.

من خلال مراجعة سريعة لتاريخ حروب أمريكا ستجد أنها في كل الأحوال تحاول إيجاد من يشترك الى جانبها في معاركها بل وتوسع دائرة المشاركة الى أقصى ما يمكن ولكن شرط أن يبقى الجميع تحت إمرتها خضوعا لمصلحة تلك البلدان فلا تتحمل نفقات الحرب وخسائرها المادية والبشرية لوحدها وهذا ما يحصل الآن فعلا إضافة الى إن هذا الأسلوب يوهم الآخرين في داخلها وفي خارجها بما فيهم خصمها كجزء من الحرب النفسية بشرعية حربها وهذا ما قد حصل كواقع حال في الخليج العربي فاستعانت بأمها الصبور التي لا تتقاطع معها وشريكتها العجوز بريطانيا بشكل كبير خصوصا بعد حادثة السفينة البريطانية التي احتجزتها إيران وقبلها السفينة الإيرانية في مضيق جبل طارق كما تحاول زج الاتحاد الأوربي وحلف الناتو الذي تتزعمه وبالذات الدول القوية فيه والمؤثرة في نتائج الحرب إن حصلت لا سامح الله ومع كل هذا فان أمريكة الآن غير ميالة الى أن تبادر بالضرب وهي قادر على ذلك لأنها لا زالت تجني ايجابياته لكنها تفضل الوصول الى غاياتها وتحقيق أعلى النتائج دون أن تضحي بأي شيء بشري أو مادي سوى إيجاد من يدخل معها في التحالف تلبية للمصالح ولنقول عنها أنها سياسة أو منهج عمل أمريكي بامتياز.

من الجانب الإيراني فان هناك خصائص لشعبهم تحاول حكومتهم استثمارها لصالحها وطبعا هذا حقها الطبيعي فعلى سبيل المثال إن الشعب الإيراني خاصة عن شعوب الأرض يلتف حول نفسه ويسند بعضه البعض في حالة التعرض الى مؤثر خارجي فما بالك إذا كانت حكومته التي تعمل بطريقة التعبئة العقائدية فمن الطبيعي أن يتوحدوا لدفع الخطر القادم من خارج البلاد واخص إن إيران ملتزمة بالاتفاق النووي (5+1) وان جميع الأعضاء لازالوا متمسكين ببنود الاتفاقية بينما عملت الولايات المتحدة الأمريكية من جانبها على عدم الالتزام بها وإلغائها وتحاول سحب الباقين الى جانبها وروجت طهران لهذا على انه عدوان أمريكي عليها وعبأت له على هذا الأساس وسيزداد الشعب الإيراني تمسكا بمواقفه إذا كانت الضربة الأولى أمريكية وستظهر إيران على أنها المظلوم المعتدى عليه.

إن إيران تعمل بجد على الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية للاستعجال في إطلاق الشرارة الأولى للحرب للاستفادة من التفاف الشعب الإيراني حولها وخوفا من انفراطه فكلما ازداد الضغط الأمريكي زادت أسباب نفور الشعب من حكومته لعجزها عن معالجة الانهيارات الاقتصادية القوية وازداد الضيق على الشعب وجميع الإطراف تعمل على هذا الوتر الغاية في الحساسية وللخلاص منه تعمل الحكومة الإيرانية على الهروب الى الأمام مقابل تصريحات لا طائل منها وللوصل الى غاياتها صعدت من عمليات التحدي وأهملت الفرص التي أتاحتها الولايات المتحدة الأمريكية التي كان بإمكانها الاستفادة منها بضمانات دولية وتجنب ما قد يلحق بها من خسائر بشرية ناهيك عن الخسائر المادية.

من المهم الاشارة الى إن إيران تعتمد الى حد كبير على مواقف بعض الدول التي لازالت متمسكة بمواقفها ولم تقطع تعاملها التجاري معها كالصين وروسيا وحتى العراق الذي أصبح عمق الاقتصاد الإيراني لكنها إن استمرت في نفس النهج واستغلال مضيق هرمز كأحد وسائل الدفاع ستخسر كل هذه الأطراف لان الحاكم والمحرك الأكبر والأكثر تأثيرا هو مصالح تلك الدول التي ستتعرض الى الضرر أيضا بشكل مباشر أو غير مباشر.

لا تعليقات

اترك رد