نقابة المهندسين .. والمندسين !

 

لا يخفى على كل متابع ما يعانيه المهندس من ظلم على جميع الأصعدة ، ابتداءاً من الحكومات التي تعاقبت على معاقبة هذه الشريحة المهمة و الأساسية ، و مروراً بالشركات و المصانع التي لا تعير أي أهمية للشهادة الهندسية ، و انتهاءاً ب ( نقابة المهندسين المركزية ) ، التي أصبحت العدو الأول للهندسة بدلاً من المدافع الأول عن كل مهندسة و مهندس مع كل الأسف ..

منذ أحتلال العراق و اصدار قرار من الحاكم العسكري الأمريكي آنذاك ( بول بريمر ) بتعطيل قانون التعيين المركزي للمهندس ، و حتى هذا اليوم ، لم تعمل النقابة المركزية على تفعيل هذا القانون ، والذي هو بمثابة رد الإعتبار للشهادة الهندسية التي أهانها المحتل الماكر ، و استمرت على إهانتها حكومات الأحزاب المتوالية ، اكتفت نقابتنا الموقرة على صمت وصل الى حد غير مقبول على الإطلاق ، بل وتجرئت إدارة هذه النقابة على إهانة المهندس في بيته الهندسي ذاته ، بعدما اعتقلت الزميل المهندس ( حسون طالب ) بغياً و عدواناً و هو معتصم مع زملائه داخل النقابة .

هذه النقابة يا سادة تمنع و منذ مدة ليست بالقصيرة، من إقرار قانون ” ضمان المهندس وتنظيم مزاولة المهن المهندسية ” و التي طرحته اللجان ( أو التنسيقيات ) الهندسية في عموم العراق ، و عرقلت مروره بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، محاولة منها لتمرير قانونها الذي طرحته و الذي بحسب خبراء و قانونيين يمثل استعباد المهندس ، و جعله أسيراً لدى النقابة التي لا تبالي في أي مستوى متدني وصلت إليه الشهادة الهندسية و هي ما أنفكت نائمة على وجهها .

أيها الجموع الهندسية ، زملائي الأعزاء ، ” قد بانت سعاد ” ، و اتضح كل شيء جلياً ، أن هناك من يحاربكم من أجل مصالحه الخاصة و مصالح شركاته و أن من بين أداريي النقابة من يحاول أن يسوّف مطالب هذه الثورة الهندسية و يحتضنها بهدف تمييع مطالبها الحقة و المشروعة ، و إن هناك من زرع بين زهوركم أشواكاً محاولة منه بتشتيت وحدتكم و طمس مطالبكم بحقوق زملائكم المهندسين ، و أظنه قد عرف كيف السبيل إلى ذلك ، فانتبهوا و احذروا من المندسين و المستفيدين . و اجعلوا مطالبكم سامية و صيّروها بمطالبتكم بحقوق جميع المهندسين و كونوا صوت الحق لكل مهندسة و مهندس .

إن اعتصامكم أيها المهندسون في النقابة أو تحرك اللجان ” التنسيقيات ” ضد إدارة النقابة قد حصرهم في الزاوية ، و أظهر زيف هذه الإدارة التي تدعى دفاعها عن المهندس و تصور أنها تمثل المهندس و لم نسمع صوتها بكل هذا الإجحاف والتهميش الذي لحق بالشهادة الهندسية و المهندس في كل دائرة و مؤسسة ومصنع و بكل الشركات المحلية و الأجنبية . إن الإدارة المترنحة لهذه النقابة لا تصلح أن تسمر في تمثيل الهندسة و المهندس العراقي ، و نطالبها بالاستقالة فوراً و على الأحزاب أن تبتعد عن تقسيم النقابات محاصصاتياً و حزبياً ، و نرفض أن يعتلي هذا المنصب متحزباً ، و على من يتشرف بهذه المكانة العظيمة أن يكون جديراً ليمثلنا ، وأن لا يرتاح و لا ينام له جفن و كرامة المهندس في مثل هذا التدني المستمر ، وأن يعمل و يجتهد في سبيل المهندس و المطالبة بحقوقه ، فهذا ليس منصباً يرثه من آبآءه أو كرسياً ينصبه عليه الحزب ، هذا شرف لكل من يتصدى و يرى نفسه أهلاً ليمثل الهندسة ، فالهندسة تحتاج من يناضل و يضحي في سبيل رفع شأنها و حمايتها ممن يتصيدون في هذا الضعف أو الخمول النقابي لإضعاف دور المهندس و سرقة حقه و دوره في بناء بلده المظلوم .

المقال السابقالرجيم والدايت والكيتو وقص المعدة هل هي موضة ام علاج ؟
المقال التالىأنّات العطر …
ولد الكاتب العراقي أحمد كامل الجبوري في مدينة القادسية جنوب بغداد في الخامس من كانون الأول_ديسمبر من عام 1991 م - يعيش في بغداد على شواطيء دجلة الخير .. مهندس - حاصل على شهادة البكلوريوس في هندسة الحاسوب/ قسم الشبكات .. نُشرت له مقالات متنوعة ، علمية ، فلسفية و سياسية أيضاً ، في مجلّات و مواقع....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد