صفقة القرن (الجانب السياسي) ج2 والأخير

 

هناك احتكاك دائمي افترضته الصهيونية بشكل عام
(الاحتكاك بين اليهودي وغير اليهودي احتكاك عدائي صرف) انهم لايقفان على أرض مشتركة واحتمالات التفاهم بينهم شبه معدومة بل ان الهوة بينهما،
ليس كما نقول نحن بل ماهو موثق بما قاله الشاعر الروسي الصهيوني “تشرنحو فسكي) في إحدى قصائده،
هوة لايمكن لكل مياه المحيطات في العالم،
ولا السماء والسهول الفسيحة ان تملأها.
إذن قضيتنا هنا يجب أن لاتعتمد العاطفة ومحاولة قبول الاخر رغم اعتداءه وجرائمه على مر العقود الماضية والاحتيال والاحتلال لارضنا علينا أن نبني وفق الواقع والحقيقة فهذا ما يسوق وما يجب أن يكون عليه العقل اليهودي العام فكيف بالخاص الذي يقابلك بمعاهدات واتفاقات ولقاءات ليس في ذهنه سوى الغلبة ولاشيء غير ذلك ..
في حال نجاح الشق الاقتصادي، بالحد الادنى وما تريده الصهيونية العالمية، سيصار إلى الشق السياسي.
لكن من يترأس الفريق الاقتصادي “كوشنر وفريقه” وبلا شك هؤلاء بلا خبرة في تاريخ الصراع بالشرق الأوسط وكان بأمكانهم العودة لأرشيف عملية السلام بعد أوسلو ووادي عربة وقبلهما كامب ديفيد، ليعلموا ان الحلول الاقتصادية لم تنجح في حل هذا الصراع، لقد عقدت مؤتمرات اقتصادية وتبنى قادة إسرائيليون خططاً للنمو الاقتصادي تحولت جميعها لسراب في غياب أفق //الحل السياسي //العادل القائم على ضمان حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني. هناك سؤال مهم أثاره دبلوماسي غربي **هل ستشتري منتجا من مصنع قضي تقرير رسمي بأنه يوجد خلل في منظومة الاته؟ في تلميح إلى أن العليل هو “البيت الأبيض” ونضيف هنا من أين سيشتري العرب المنتج؟ من إسرائيل؟ التي هي عدو دائم فأين العدل في ذلك؟
ثم
أن أغلب الصحف العبرية غير متفائلة لنجاح تلك الصفقة ولعل اهم ماقيل في الصحافة العبرية ما كتبته صحيفة “معاريف”
أن” نتنياهو ”
لم يفعل خلال ترأسه لثلاث حكومات، اي شيء للترويج لفكرة السلام الاقتصادي، ولم يروج لأي خطة لتحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، لكنه والجميع يعلم عمل كل مافي وسعه ليتفاقم الأمر على قول الصحيفة.
وهنا نؤكد انه من المستحيل إلى حد كبير ان يحدث اي تقدم في مؤتمر البحرين أو أي مؤتمرات مماثلة لاحقة و*رئيس الوزراء الاسرائيلي **يعرف ذلك جيدا لكنه يحاول اقناع الرأي العام بحقيقة انه لأول مرة يشارك وفد من رجال الأعمال في المؤتمر. اي ان الموضوع بتفاصيله صفقة الرابح فيها إسرائيل وإهانة العرب كل العرب وسلب حقوق مشروعة للفلسطينيين
مع العرض انه في حال تم الكشف عن الجوانب السياسية لصفقة القرن فستكون منحازة لصالح إسرائيل، ولن تشجع على التوصل إلى تسوية سياسية بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية “وتسائلت الصحيفة لماذا احتاجت إدارة ترامب إلى عامين ونصف العام لوضع هذه المقترحات. وما مصير هذه الصفقة في حال عدم فوز ترامب بولاية ثانية. اعتقد ان الصفقة خطط لها منذ زمن بعيد وانها من أولويات الإدارة الأمريكية المتعاقبة لصالح إسرائيل وتحقيق ماخطط له نتنياهو كما ذكرنا في الجزء الأول من هذا المقال.
لكن ما يجعلنا نتفائل ان تلك الصفقة لن تتم لان من شارك بها من العرب إلى زوال عاجلا ام اجلا. كما أن رأي القادة العرب ليس بالضرورة رأي شعوبهم. كما أن الكلمة الفصل للشعب الفلسطيني وقادته. وها نحن نرى.
كما في كل مرة ترتفع أصوات الجماهير العربية الغاضبة مستنكرة ورافضة لاتفاقات ومعاهدات مذلة لأنها تشكل دائما تراجع خطرا يهدد الوجود العربي، ويتيح للعدو ان يحقق ماعجز عن تحقيقه طوال العقود الماضية من الاحتلال رغم كل أساليب العدوان التي مارسها ، ورغم كل ردود الفعل الغاضبة او الذاهلة التي سيطرت على الجماهير نتيجة توقيع تلك الاتفاقات فإن الذي جرى لم يكن حدثا مفاجئا وإنما نتيجة حتمية متوقعة ومنطقية للمسيرة الاستسلامية التي بدأت منذ قبول الأنظمة العربية الضالعة في مايمكن تسميته “الطريق الأمريكي إلى السلام” إن ذلك القبول ومارافقه من تمزيق وحدة الموقف العربي من قضية الصراع مع الكيان الصهيوني كان الخطوة الأولى في مسيرة التسوية ثم تتالت الخطوات بصيغ وأشكال مختلفة بدءاَ بمشروع روجز، مرورا بقبول قرارات مجلس الأمن ولم تنتهي بفك الارتباط وصولا إلى اليوم” صفقة القرن” المسألة ليست وليدة الحاضر ولاحدث مفاجئ بل هي حلقات متواصلة تنفذ ضمن تطور وتصور ستراتيجي امبريالي يسعى إلى إنهاء الصراع العربي /الاسرائيلي وتكريس الوجود الصهيوني ثم تحقيق الأهداف الأمريكية الساعية إلى إعادة ترتيب الأوضاع في هذه المنطقة المهمة من العالم بالشكل الذي يضمن لها وجودا سياسيا وعسكريا واقتصاديا متميزا. إذن من قرر المزاد أمريكا وإسرائيل وعلى وطن هو جزء من أمة عربية ليكون المزاد
البائع الفلسطينيون قسرا ومن حضر المزاد من تجار وساسة عرب لايعدو سوى أدوات طيعة خانعة لامريكا وإسرائيل. لذلك لاشرعية لهذا المزاد!!

لا تعليقات

اترك رد