مصممون كرافيكيون بول رينر – 2


 

تلقى (رينر) تعليمه الرسمي في مدرسة ثانوية ( صالة للألعاب الرياضية) وبعد تسعة سنوات من تعلم اللغة اليونانية واللاتينية ، اختار رينر دراسة الفنون في عديد الأكاديميات المختلفة.
كان يشك في شكل الفن التجريدي وتطويره لبعض أشكال الثقافة الحديثة بما في ذلك الرقص والسينما والجاز، ومع ذلك ، كان رينر مفتوناً بذات القدر بالضغوط الوظيفية التي جاءت بها الحداثة، لذلك لا يبدو من الخطأ تصور عمل رينر كجسر بين تقاليد القرن التاسع عشر والعشرين. أحد الأمثلة على ذلك هو محاولته الناجحة لدمج حرفين مختلفين بشكل أساس معًا مثل الحرف الروماني والقوطي.
ذهب(رينر) إلى فترة من النفي الداخلي بعد اعتقاله و طمح إلى توصيل رأيه عن طريق الثقافة وحاول التأثير من خلال كتاباته وتدريسه وتصميمه وإستعمل فكره ومهاراته الجمالية لتغيير المشهد الأساس للشكل المادي والروحي للحياة، أما بالنسبة لتوصيل وجهة نظره بالمعايير الثقافية العالية استثمر موهبته الإبداعية في الفنون التطبيقية في تصميم الكتب والحروف، علاوة على ذلك ، ونظرًا لكونه قارئاً نهماً تأثرت أفكاره بشخصيات علمية بارزة ، مثل نيتشه وجوته وكانت وشيلر، وعلى الرغم من أنه لم يكن مرتبطًا بشكل مباشر بحركة باوهاوس ، إلا أنه أصبح مدافعًا عن أهدافها ومبادئها وأصبح مؤيدًا رائدًا لـ “الطباعة الجديدة”.
لقد قضى (رينر) معظم حياته في الفن التطبيقي ، في محاولة لجلب معايير ثقافية عالية إلى الأشياء المادية للاستعمال ، حروف وكتب، وبشأن هذا الأمر ، قدم لطلابه توصية من (غوته) الذي عده الشخص الإنموذجي المعاصر ” يجب أن نوجه نظرتنا إلى الخارج ، بعيدًا عن أنفسنا” ،

كذك حاول رينر حل أسلوب يناسب ألمانيا في عشرينيات القرن الماضي. في هذا الوقت في أوروبا الوسطى بدأت التكنولوجيا في تحويل وسائط الترفيه والإتصالات وكانت السينما والبث الإذاعي العام والتسجيل الصوتي في المراحل الأُوَل من تطورها ؛ وكان (لوجي بيرد) يعرض أول تلفزيون عام (1926) ويبدو أن العلم بدأ في التغلب على أحلك أركان الحياة، شعر( رينر) أيضًا بالدوافع التقدمية في عصره فقد لاحظ أن اكتشاف الصحافة النشطة والسكك الحديدية ونقل الأخبار الكهربائية قد شجع على إنشاء منتدى عام لحياتنا السياسية والاجتماعية على غير المتوقع في أي رواية طوباوية ؛ ليس مجالاً عامًا يعمل من عين إلى أخرى ، أو من الفم إلى الأذن ، ولكن في بُعد روحي يتخطى كل حاجز الزمان والمكان، ومع ذلك كان مترددًا في نسيان جميع القيم القديمة للثقافة الإنسانية التي نشأ فيها .
ساعد (رينر) عام (1924) في إحياء ثقافة الكتاب المقدس التي كان يعرفها قبل الحرب العالمية الأولى بعمله على إصدارات لـ(جورج مولر) فيرلاغ في عام، ومع ذلك ، فإن ثروة الطبقة الوسطى التي تشتري الكتب قد تآكلت بسبب الحرب والتضخم و لم تعرقل الطباعة الجديدة في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي الكثير بسبب أزمة الكتب ، لأنها عرفت نفسها خارج مجال إنتاج الكتب ووضع الصنف الجديد من الفنانين المصممين الذين تقدموا في التصميم الكرافيكي من الرسم وجدول الأعمال الطباعية الجديد ، سواء في كتاباتهم أو في نوع العمل الذي قاموا به خارج حدود الطباعة التقليدية للكتب ، وامكنهم من استعمال التصوير الفوتوغرافي وأشكال الطباعة الجديدة لإنشاء تراكيب ديناميكية ذات صلة بالفن التجريدي على الرغم من أن عبارة “الطباعة الجديدة” استخدمت لأول مرة من قبل (لازلو موهولي ناجي) في كتالوج معرض باوهاوس الأساس عام(1923) وأن المُنَظِر الرئيس للطباعة الجديدة كان (جان تسشيشولد).
لقد أصبح النقاش الدائر حول أهمية أشكال الحروف القوطية في الثقافة الألمانية التي كانت متوافرة في الأوساط التعليمية لعدة قرون قضية سياسية أوائل القرن العشرين وكانت العقود الثلاثة الأولى من القرن الحالي فترة من التغيير السياسي والاقتصادي الكبير في ألمانيا التي كانت تعيد تحديد دورها على المسرح العالمي ؛ مِن ثَم كان هناك أيضًا صراع داخلي لتحديد الهوية الثقافية الألمانية رأى الكثيرون أن (دويتشه شريفت) جزء لا يتجزأ منها.،كما كان موقف (رينر) بشأن هذه القضية تقدمياً، لقد دعا علانية إلى إلغاء (fraktur) لكن في بعض النواحي يمكن رؤية(fraktur) لتعكس وجهات نظره حول الأسلوب المناسب لأشكال الحروف المصممة في ألمانيا ، وهو حل بديل لإختيار القوطية أو الرومانية ويبدو أن إجابة (رينر) على السؤال القوطي أو الروماني كانت تتوق إلى ألمانيا بشكل مميز للثالثة ، وهي إعادة إحياء لـ (sanserif – grotesk) لجعله نوعًا ما من أشكال العنصر الروماني العالمي ،لكنه اكيد انكر أن القوطي كان ضروريًا لألمانيا الحديثة بدلاً من ذلك سعى للدخول في الساحة ذات الطراز الدولي المعاصر التي حملها خطاب البلاغة الحديثة أواخر عام(1920).

تصميم (رينر) الآخرغير المعروف عمومًا يتمثل بحرف(TOPIC) أو(Steile Futura) وهو عبارة عن وجه غير مكثف بلا حدود مع رموز بديلة مدورة للأحرف(A) و(E) و(M) و(W) تتكون فئاته ا من (متوسط) و(مائل) و(غامق) و(غامق مائل). تم تقديم(TOPIC) بوساطة مسبك (باور).
قد يكون هناك توافق مع تنشئة رينر البروتستانتية الصارمة في اختياره عدم متابعة حياة فنان جيد ، ولكن بدلاً من ذلك كرس وقته للتصميم وتم جذبه إلى مجال النشاط الذي يمكن أن يخصص وقته للتصميم وإلى مجال النشاط الذي يمكن أن يضع مهاراته الجمالية لغرض نفعي وقال في السنوات اللاحقة إنه لا يريد إلا أن يكون رسامًا ، ويتوق لتخليص نفسه من مسؤولياته المطبعية والتربوية كي يتمكن من العودة إلى هذه المهنة، ومع ذلك يبدو أنه لم يحاول جاهداً تخليص نفسه من عالم الطباعة والطباعة وكانت تغريه بإستمرار وبسهولة ولقد شعر بالمسؤولية تجاه تلك المؤسسات ، المدارس ودور النشر التي سعت إلى تعاونه وكان دائمًا مهتمًا بوضع مثال جيد في عمله للجيل الشاب من المصورين، مِن ثَم تولى دوره كرئيس لمركز الطابعات الرئيسة في ميونيخ بجدية وكان لديه فكرة ألمانية للغاية عن القيادة” لقد عد نفسه شخصية قوية يحتذى بها.
فوتورا وباوهاوس

إرتبط كل من ( رينر) و(فوتورا) في كثير من الأحيان بحركة (باوهاوس ) ولكن هناك بعض النقاش حول التفاعل بينهما على الرغم من عدم مشاركته في(باوهاوس) فقد تأثر بها وبنفس الأفكار الثقافية والفنية التي أدت إلى ظهورها نظرًا لتخطيطها حول الأشكال الهندسية البسيطة للدائرة والمربع والمثلث وتعكس رسومات( رينر) الأصلية لـ(فوتورا) بعض الأفكار التي أسرت المشاركين في الحركة. في أيديولوجية باوهاوس ( ينبغي تقليص الشكل إلى جوهره ، وتجريده من جميع الزخارف غير الضرورية والمشتتة) لقد طبقوا ذات الشكل الجمالي على الكتابة ( يجب أن تكون أشكال الحروف نظيفة ، وأشكال بسيطة ، خالية من جميع الزخارف).
لقد اقترحت الحركة أسلوبًا للتصميم الكرافيكي:
– إعتماد التوازن غير المتماثل.
– المحتوى المقدم وفقا للتسلسل الهرمي.
– الاستعمال المتعمد للمساحة البيضاء.
– يفضل التصوير الفوتوغرافي على الرسم التوضيحي.
ومن النتائج الأخرى نُشِر عام كتاب(1928- (The New Typography لـ( جان تشيتشولد) الذي عينه (رينر) قبل ثلاثة سنوات لتدريس الطباعة في المدرسة الرئيسة للطابعات الألمانية)الذي دعا فيه بشكل عقائدي إلى استعمال حرف(sans serif) والتخطيطات غير المتماثلة ، والأشكال الهندسية القائمة على الشبكة، ومن عام(1908) فصاعدا كتب على نطاق واسع عن الطباعة والتصميم ويبدو أن هذا العمل مع صياغة الإحساس بالكلمات هو مرافق طبيعي للقلق على شكله البصري، لقد علق صهره (هاينز هاوشوفر) بالقول” في يوم لم يفعل فيه شيئًا على الأقل لم يقرأ شيئًا مهماً، كان بالنسبة إليه يومًا حزينا ضائعاً “.

لا تعليقات

اترك رد