الكونسرفتوار الديني و فقه السقم !

 

مَّا بين “كمان” الشيعة (الكَمَنْجَةُ) و “برمودا” السنّة (سِرْوال) هنالك شعباً (مسقوم ) هكسوس العمائم تستشيط غضباً مَن عازفة وتعتبرها “هتكاً لقدسية المدينة” و قرامطة الفقهاء تطبق قانون محاكم التفتيش و تُعتبر البرمودا “السراويلُ„ مخالفة للشريعة الإسلامية لذلك لَقَد استُحدثت تعبيراً اصطلاحياً جديداً عَن كتب التراث و الفقه الشيعي بإسم « فقُه السكم » وتقال باللهجة العراقيّة الدارجة في التذمُّر مَن عدم الرّاحة «انسكمت سكم» أي باللغة العربية تعني {أنسقمت سقماً} وهي مفردات مَن موروث اللّهجة العراقيّة الشعبيّة و السقم؛ معناه المرض الَّذِي يُصيب البُدن يقولها الإنسان ألعراقي إذا إصابته نائبة أو مَن باب التعب وعدم الرّاحة أو إذا أصيب بمرض وطال مرضه لذلك استُحدثت هذه الكلمَة كمصطلح لتعبير عَن «فقُه السكم» لأنه هُو كَذَلِك فكل شَيْء يفرح النَّاس ويدخل البهجة والسرور عليهم تَقُوم هذه الجرذان بإفساد فرحة المواطن وخذ لديك أمثلة

— أغنية تنزّل تطرب النَّاس يُعجبون بها يستمتعون بها يحبها الجميع تخرّج أحد العمائم و تفتي بتحريمها «سكم»
— لُعبة هاتف محمول يلعبها الشباب أحبوها أصبح الجميع مشغولاً بها تخرّج أحد العمائم و تفتي بتحريمهـا «سكم»
— مُسلسل يُنشر ثقافة الحب و الرومانسية يُعرض علَى شاشات التلفزيون و مواقع التواصل أحبه النَّاس أعجبوا به أصبحوا يُشاهدوا حلقاته بشغف تخرّج إحدى العمائم و تفتي بتحريمه «سكم»
— أفلام كارتون للأطفال أشتهر الكارتون و بَدْء الأطفال مهووسون لشخصياته و متحمسون لمشاهدته تخرّج إحدى العمائم و تفتي بتحريمه «سكم»

ناهيك عَن تحريم بَعْض المشروبات ألغازية والملابس وقصات الشعر و حتّى الألبسة الداخلية حَيْث عندما يصعّد الترامدول في أعلى حالاته عند السادة فقهاء السكم! يعتبرونها مؤامرة صهيوسنغافورية على دينهم وبالتالي يفتون بتحريمها..

و على التوالي شرطة محافظة الأنبار، تعتقل شابًا عراقياً بسبب منشور له على موقع فيس بوك أنتقد فيه حملة “البرمودا” في المحافظة.

إن “شرطة مدينة الخالدية محافظة الأنبار اعتقلت شابًا يدعى عبد الله ناظم بعد منتصف ليلة السبت، من بيته”، موضحًا أن “الشرطة أبلغت أهل الشاب أنهم يرومون الاستفسار منه، وسُيخرجوه في الساعة 8، وكتب الشاب عبد الله ناظم، منشورًا على صفحته في فيس بوك قال فيه: “لا علاقة للأخلاق بالملابس أبدًا. من باع الأنبار كان يرتدي (دشداشة وعقال)”.
وأصدرت قيادة شرطة الأنبار، بيانًا توضح فيه مبررات حملة الإعتقال التي جرت بحق الشباب المرتدين لـ “البرمودا”، معتبرة إياهاه “ظاهرة خادشة للحياء، ومنافية للآداب والأعراف العشائرية”. و يدعون أنهم بلد ديمقراطي تسود فيه حرية التعبير وحق الإختيار نحن في زمن محاكم التفتيش يا سادة

و اخيراً و ليس آخراً عازفة الكمان اللبنانية ”جويل سعادة“ وكانت جويل قد قدمت مقطعاً موسيقياً في حفل إفتتاح بطولة ” آسيا سيل ” لاتحاد غرب آسيا، وعزفت النشيد الوطني العراقي ” موطني “، على أرض ملعب كربلاء الدولي بحضور أكثر من 30 ألف متفرج.
سيل من الكلام الهابط و الَتِي قُذفت به العازفة بأبشع و اقذع الأوصاف لأنها عزفت الموسيقى رجال الدين و المعممين لعنة يُرفضون الفن يرفضون الحياة يرفضون الموسيقى يرفضون الطرب لأن آذانهم صمّاء ثقيلة لا تطربهم الأنغام والغناء والفرح بقدر ما يطربهم اللطم و البكاء و العويل و السجع الموسيقى فنون و مشاعر و لغة عالمية يفهمها جميع البشر بأستثناء حماة القداسة “رجال الدين” فُهم لا يفهمون إلا لغة السبي والمتعة وقتل المرتد وقطع الرُّؤوس.
الموسيقى غذاء الرُّوح والفكر
أما موسيقا الأخماس غذاء المعمَّمين!

سيلعنكم التأريخ ويُكتب «تحت أوتار الكمان تلاطمت عمائمُ»

قلتها سابقاً في إحدى مقالاتي و وأقولها اليوم وهي فرحة الشعب العراقي عندما أنتصر في حربه مع الدولة الإسلامية “داعش” في الموصل و اعتبرته الدولة العراقية أنه ((إنتصار)) و ظن الشعب أن داعش إنتهت و خرجت من العراق و هنا تكمن الكارثة أن داعش أنتصرت فكرياً و ليس عسكرياً خرجت بالجسد لكن فكرها تعلق في أذهان الناس بل تبنى فكرها المليشيات و الفصائل المسلحة ورجال الدين الشيعة و السنة و بعض الفئات من الشعب العراقي والواقع خير شاهد على ذلك بل هم يطبقون اليوم ما طبقته داعش بالأمس “و اضربوهم حيث وجدتموهم”

و للمعلومة في ثمانينيات القرن الماضي استُحدث المفكّر المصري شَهِيد الكلمَة ”فرج فودة“ «فقُه النكد» والذي اغتالته جبهة علماء الأزهر و الجماعة الإسلامية “الإخوان المسلمين” لأن فقهاء الأزهر و أعضاء الإخوان المسلمين اعتبروه مرتداً مباح الدم لأنه يحض الناس على ترك الإسلام! وأصدروا فتوى صريحة بقتله وفي الثامن من يونيو (حزيران) عام ١٩٩٢ انتظر شابان من الجماعة الإسلامية على دراجة بخارية أمام جمعية التنوير المصري التي كان يرأسها فودة، و أطلقوا عليه الرصاص.
استُحدث شَهِيد الكلمَة مصطلح «فقُه النكد» على طريقة اللّهجة المصرية الدارجة فَمَا بين مطرقة السكم و سندان النكد هنالك الأزهر و المرجعية… أزهري و حوزوي
وكما قالها الراحل فرج فودة في السابق «نكداً بنكد والبادي أظلم»
و أنا أقول « سكماً بسكم والبادي أظلم»

المقال السابقوفاء النيل
المقال التالىالتطبيقات العسكرية للذكاء الصناعي
مهند صباح عراقي الجنسية مقيم في فنلندا ولدت في بغداد التحصيل العلمي : حاصل على شهادة دبلوم كهرباء ، درست في مجال الكومبيوتر لمدة ثلاثة سنوات أتحدث عدة لغات هواياتي متعددة أهمها القراءة و المطالعة شغوف في مشاهدة الأفلام و قراءة الروايات، ولعي بالكتابة في السياسة و نقد الأديان مؤمن بمنطق العقل و ا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد