انت أيها الإنسان !


 

أسترق من القمر قبس من نور ومن الشمس دفء الشموع ومن آلمطر طهر الزهور ومن الريح همس النسيم ومن البحر عمق الوجود. …
أسترق من الصبح عطر الندى و من الليل نور النجوم واسترق من الذاكرة بعضا من ذاتي قد قذف بها في هوة النسيان . هي ذات تحيا بين ماض وحاضر تتردد بين الذكرى و الذاكرة… ذات تسير على المتحرك من الرمال بخطى ثابتة تتحدى أزمات السقوط .

ها هي تتتعثر أحيانا ولكنها تستعيد ثباتها ويزداد إصرارها على الوقوف كما تشتد الرغبة عندها في المواجهة وفي التحدي .
إنهاذات تعلم ذاتها أن تقاوم الوهن المبثوث فيها وان تزرع بذرات الامل لتحصد النجاح ….ذات تخوض مغامرة هي حرب من أجل الحياة أو الموت…وما عليها إلا أن نختار الحياة.
وحدها النفوس الضعيفة هي التي لا تختار أن تختار وحينها يقذفها العدم ويلتهمها الموت .
عدم الاختيار هو إختيار فلا وجود لمنطقة وسطى بين الحياة و الموت بين الوجود و العدم بين الخير و الشر بين القبح و الجمال و بيني وبين ذاتي فإما أن أكون أو لا أكون …فماذا يمكن أن أكون و ماذا علي أن أختار ؟؟ وما الذي سأتخيره لذاتي و يكون جدير بها حتى تكون،؟؟؟
حائرة أنت وسط الضياع…. تائهة انت في خضم الزحام ..أين أنت ؟ ولماذا أنت؟؟؟
عودي إلى الإنساني فيك ضميه إليك… ذلك هو مأواك . إختاري الإنساني فيك و إرتقي بذاتك من كل وضعية وسطى تكون تردد بين الألوهية و الحيوانية.. بين كل شيئ ولا شيئ …بين الكمال. و النقصان .. بين القوة و الضعف .
داخلنا أكوان و عوالم ،نبحر فيها ونتمركز …نتحقق و نعانق السحاب و نمضي… داخلنا طفل يبكي و أم تتبسم تغني لفيروز الصباح ،تعلم وليدها ترنيمة الحياة،حتى إذا ما استيقظ يوما نطق بصوت الحس وجال في الوجود باحثا عن سمفونية نطل بها على عبق الوجود
فلم تقف على عتبة الهاوية في منطقة بينية يهددك الموت وعناء السقوط ؟
انت أيها الإنسان إنك وجود يتحقق وحلم يزهر ترسمه أنامل فنان قد تخمر و عانق السحاب وغنى للحياة للمطر وللشمس والقمر.. .فنان أنت و بالفعل إنسان . فنان قد اخترق الحجب ونفذ الى عمق الكينونة فانزاحت العقبات و تلاشت ….
في كثافة الحضور والتجلي أنت تتجدد فتكون كما أردت أن تكون ها هو صوتك و هاهي أحلامك . و هاهو عالمك ما عليك إلا أن ترسم بريشة فنان مسلكية الطريق المؤدي الي الحلم وما عليك إلا أن تتخير الألوان و الأشكال…
ما عليك إلا أن تتطهر من أدرانك في حركة صعود تقطع مع ماضي لم يمضي وحاضر أبى أن يحضر…
في حالة غياب انت …هي حالة فرار و فراغ و ضياع …
عبثا تحاول إدراك الحقيقة وهي تتوارى وراء الحجب ّ.عبثا تحاول إستجلاء صدق الأشياء ّ.عبثا تحاول الوقوف وعبثا هو العبث … و ماذا بعد ؟ لاشيء …لا شيء..حتى الأشياء تتخفى وتتوارى تخشى هذه الشيئية الحضور أمام سيادة الزمان و المكان فتفر هاربة من قضبان العتمة …فإلى.أين المفر؟؟؟ والى أين السفر؟؟؟

تأبى الحقيقة أن تتوارى وراء الحجب …نعم تأبى الحقيقة إلا أن تقف أمام محكمة لا لتدان وتحاكم بل لتعلن بصوت صارخ تخر له الجبال ساجدة أن الطفل قد نطق بعد أن تغذى من شذى النور ومن الطهر وأن الصوت الساكن في أعماق الذات وفي قرارة أنفسنا قد تحرر وحلق عاليا ليتأمل من منظورية جديدة كيف يكون في صحوة الصباح وفي غياب العتمةّ.
تضاء الشموع …تتقوض الاقنعة …يبتسم الطفل …فيطل العيد ويتسلل حاملا رسائل عشق ينثرها على صفحة الحياة منها نتعلم كيف يكون الحب عشقا أبديا و إطلالة متجددة على النور وحركة دائبة لا تنتهي تنشأ أكونا فيها يجد الإنسان موطنه ويتجذر في منبته و يطل على نافذة تكون إطلالة على الحياة في صفاء لا ينتهي.

لا تعليقات

اترك رد