“ صفقة القرن ” تتحول إلى “ إنكسار القرن ”

 

في ظل تعرض القيادة الفلسطينية لضغط دولي غير مسبوق، ودعم دول عربية للإنقسام الفلسطيني، وعرقلة حماس للمصالحة، في مقابل صمود وتشبث القيادة الفلسطينية بموقفها الحاسم بعدم التنازل عن الثوابت الوطنية، نلاحظ تصاعداً ملفتاً للانتهاكات الإسرائيلية بحق الإنسان الفلسطيني، وكل ما هو فلسطيني في سبيل تركيع المنظومة الفلسطينية برمتها. إلا أن الحكومة الإسرائيلية ستبقى تراهن وتراهن على سياساتها دون جدوى، طالما أن الفلسطيني ما زال يمتلك السلاح الذي لا يمتلكه الإسرائيلي، ألا وهو الحقيقة.

إن التوتر القائم في المنطقة والذي يدفع بها نحو الحافة، سببه التشجيع الاميركي والدعم المباشر غير المسبوق للكيان الإسرائيلي، إلى جانب الاندفاعة الغبية لبعض الدول العربية نحو التطبيع مع الاحتلال وسوء تقديرها فيما يخص “صفقة القرن”، وكذلك عدم الاستفادة من أخطائها في سورية. حيث أن التطبيع العربي الإسرائيلي ليس في مصلحة الدول العربية المُطبعة ، ويبقى للعقلاء ومدركي العواقب إدراك خطورة

التورط في مستنقع “التطبيع”، لأنه لن يكون سوى عامل مُضاف إلى العوامل التي ستجر الويلات على المنطقة برمتها.

أصبحت ممارسات بعض الدول العربية تشابه ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ولا يجوز الصمت عليها، من تطبيع مع الكيان الإسرائيلي ودعم الإنقسام الفلسطيني، إلى تماهي مع الصفقة الأميركية. و حين تُرك المجال مفتوحاً لأولئك علَهم يعقلوا أو يتعقلوا أو يتغيروا مع الأيام، لاحظنا أن طابوراً خامساً بدأ يلعب في الأرجاء !.

على الرغم من الصمود الأسطوري الفلسطيني في وجه كل المؤامرات، إلا أن لا شيء أفضل من مواجهة الإحتلال الإسرائيلي الأحادي إلّا بالتعدد والتوحّد. فعلى الرغم من الوضع الخطير الذي تشهده القضية الفلسطينية على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والامنية والظروف المحيطة بالمنطقة ككل. إلا أن هذا الوضع ليس ميؤساً منه، طالما تحملنا جميعاً مسؤولياتنا الوطنية، ونظرنا الى المستقبل بوعي وطني حقيقي.

تسعى القوى العدائية إلى تمرير مشروع تطويق القيادة الفلسطينية بهدف إحجام الرئيس الفلسطيني محمود عباس وطبخ الطبخة المسماة “صفقة القرن”، إلا أنها تمنيات لن يحصلوا عليها طالما ما زالت بيضة القبان التي تُدعى منظمة التحرير

الفلسطينية تتنفس. وقد أقرّ مستشار الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر بذلك حينما صرّح قائلاً: “أن الفلسطينيين أفشلوا مؤتمر البحرين وأن صفقة القرن لن تتم من دون موافقتهم “.

هذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن الهيمنة والفوقية أعمت أبصار الإدارة الأميركية وأوقعتها في مأزق وظروف غير طبيعية، خصوصاً بعد أن قام الرئيس محمود عباس بتوجيه ضربة أخرى للإدارة الأميركية بإعلانه يوم الخميس الموافق 25 تموز/يوليو 2019 وقف كافة الاتفاقيات مع إسرائيل وتشكيل لجنة لوضع آليات تنفيذ هذا القرار.

حوّل الفلسطينيون “صفقة القرن” إلى “إنكسار القرن”، مؤكدين بذلك أن الشعوب وارداتها هي المعول الحقيقي لنجاح أي مشروع في المنطقة، ويبقى الرهان على الشعب الفلسطيني الذي لن يترك المتآمرين ولن يمنح المتربصين الفرصة للنيل من الوطن … وغداً تنتصر الأوطان على الخونة والمرتزقة.

المقال السابقانت أيها الإنسان !
المقال التالىوفاء النيل
فادي أبو بكر - كاتب وباحث فلسطيني- حاصل على درجة الماجستير في الدراسات العربية المعاصرة من جامعة بيرزيت، ودبلوم في الترجمة من كلية كامبردج العالمية/ كندا. (مساعد تدريب وإشراف في المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات. عضو في منتدى الشباب الفلسطيني للسياسات العامة والتفكي....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد