التشكيلي و المعماري قحطان المدفعي ومتيرياليتا التلقائية الفنية


 

قد يتفق وقد لا يتفق معنا الآخرون حينما نصنف بعض الرسامين من (إتباع) فائق حسن كسعيد شنين ومحمد صبري وسيروان بابان وغيرهم باعتبارهم (رسامين مادة) .. ونفترض انتماءهم بقوة إلى التاريخ (الرسم الحديث) في العراق تحديدا .. وليس فقط إلى (التاريخ الحديث ) للرسم العراقي .. وقد كان فيصلنا الذي كنا نعاير استنادا إليه تجارب الرسامين هو طريقة تعاملهم مع المادة .. اي فهمهم لدور المادة بطريقة حداثية حيث لا تعود شينية اللوحة وسيلة لتسجيل الواقع .. بل وسيلة جوهرية للابتكار و مناسشبة لوضع سطح اللوحة ومادتها موضوع اختبار تقني .. وبذلك فهي تتماثل وتشخيص جيرالد برنزلدور اللغة في الأدب الحديث حيث تكون المادة و اللغة قادرين على التوليد أكثر من اكتفائها بمجرد عكس المعنى .. ما أدى إلى ظهور مفهوم العمل المستقل .. أي الخالي من المستويات المرجعية وهو الأمر الذي كثيرا ما دعا إليه الناقد الراحل شاكر حسن آل سعيد بقدوة حينما اعتبر اللوحة مرجعية لذاتها .. وقد تناول الناقد الدكتور حاتم الصكر هذا الموضوع في مقال منشور في موقعه على الشبكة الانترنيت .. فتكون إمكانيات الأداة التعبيرية (=المادة) حرة التوظيف طاقاتها واتخاذ ذاتها موضوعا للتجربة الفنية .. ويكون شرط استخدامها الأهم هو إنتاج وظائف لا تمثيلية ( ذاتية الهدف) وليس طريقا محايدا يوصل إلى مدلولات .. وهو الأمر المهم في اعتبار الرسام رساما للمادة أو نقيضه .. أي رساما تمثيليا لا يفهم من أهداف مادة اللوحة سوى أن تعكس شكل المشخصات . أن فهما حداثيا لدور المادة في اللوحة كفيل بان يحررها أولا من (شخصية المؤلف) ومن وظيفة إيصال المعلومات .. ويكرس اعتبارها وسيلة ذات كثافة رؤية لخلق و تركيب شيء لا علاقة له بالمعلومات .. ولا بالحقائق .. وإنما (بأشياء ملموسة) هي موضع اهتمام المتلقي باعتبارها (قيما جمالية) بحد ذاتها .. فحتى عندما يتجه الرسام إلى مشخصات الواقع فإنما يكون هدفه إعادة تكوين كل شيء له صلة بالعالم الخارجي باتجاه تحقيق نمط من النظام و الإدراك أكثر سموا .. فيخضع العالم الخارجي لرؤية عقلية لا تركن للتغيرات السطحية التي تمنحها العين .. ويكون هدف انتقاء الوحدات المشخصة إقامة المزيد من العلائق الشكلية و الشينية بين عناصر اللوحة ولي تكريس نمط من الواقعية المادية محدودة الإدراك بل إطلاق العنان للعقل في العودة إلى نفسه في بحثه عن المعرفة (فالانطباع السائد الذي يخلق العالم الخارجي هو انطباع الموتى ..) كما يقول ويندهام لويس .. وقد لا يكون كانديلسكي متطرقا حين كان يعتقد أن المحاكاة الظواهر الخارجية هي في التحليل النهائي مستحيلة فكان يقصر مهمة الفن على التعبير عن الحياة الداخلية فقط .. بينما نقصر نحن مهمة الفن على الاستغراق في معرفة الطاقة الداخلية للمادة (متيرياليتها) وصراعها و محاولاتها للتشكيل أو كما يصفه هربرت ريد ( بأنها تلقائية المادة و فوضاها وهي تبحث عن إيقاع الحياة) .. هذا هو الفنان والمعماري المبدع قحطان المدفعي . قحطان المدفعي رسام تشكيلي و معماري .. ولد عام 1927 م .. درس في جامعة ويلز انكلترا متخصصا بالهندسة المعمارية .. حقق الكثير من المشاريع المعمارية في بغداد ومنها جمعية التشكيلين العراقيين و جامع بنية .. أسهم بتأسيس القسم المعماري في جامعة بغداد .. محاضر في مركز التخطيط الإقليمي في موضوع تخطيط المدن ..يقطن حاليا في لندن .

لا تعليقات

اترك رد