مافيا الشواطئ تفرض منطقها في تونس !

 

تعرف الشواطئ التونسية خلال موسم الصيف اقبالا قياسيا من طرف المواطنين ومن أغلب الأسر التونسية بسبب ارتفاع درجة الحرارة , بحثا عن ملاذ يقي أجسادهم من موجة الحر والاستمتاع بالرمال الذهبية وبمياه البحر . لقد باتت وجهة لكل من يبحث عن أوقات ممتعة , تمنحهم لحظات من الاستجمام والسباحة في مياهها , فتنتشلهم من القلق والتوتر وتداوي ارهاقهم وجراحهم , دون كوابيس المصاريف الاضافية التي تثقل كاهل التونسي وخاصة مع تدهور مقدرته الشرائية وغلاء المعيشة . فالاصطياف على الشواطئ العمومية هي مجانية , الا أنه في السنوات الأخيرة استفحلت ظاهرة سلبية نغصت يوميات المصطافين عبر جميع شواطئ تونس والتي تمثلت في اكتساح المظلات الشمسية أو ما يعرف بكراء جزء من المساحات الرملية على مستوى شاطئ محروس ومسموح السباحة فيه , من طرف متسوغين خواص و الذين كل منهم له منطقة “حصرية ” محددة وممتدة من المظلات والكراسي ويفرضون قانونهم الخاص من خلال تسعيرات عشوائية على المواطنيين ضاربة أحيانا عرض الحائط القوانين وحق المجانية التي باتت حبر على ورق , وهذا طبعا يعد مظهرا من مظاهر احتلال الملك العمومي الذي لا تكاد تخلو منه منطقة أو مدينة .
من ثم يصطدم هؤلاء المصطافون بالمضايقات والاستفزازات من قبل محتكري الشواطئ بمنعهم من الجلوس في هذه الأماكن بتعلة “أنهم كارين البحر ” !! مما يعكر صفو رحلتهم الاستجمامية ويزيد من تذمرهم وامتعاضهم من هذا الأمر واستغرابهم من ترك الحبل على الغارب ومن سيادة الفوضى والتسيب دون تدخل الجهات المختصة وتحرير الملك العمومي . لقد طفح الكيل مع تفاقم هذه التجاوزات سنة بعد سنة والسطو على الملك العمومي البحري من طرف بعض أصحاب النفوذ أو من أصحاب السوابق العدلية , حيث يتم منع المواطن التونسي من الولوج واستغلال الشاطئ على غير مستعملي مظلاتهم مرددين نفس الأغنية “ممنوع الجلوس “أو “كارين البحر ” دون اعتبار لكونه ملك عمومي بحري وليس ملكية خاصة !! ويا ويل من تسول له نفسه رفض قانونهم , فأنه يسمع ما يكره من طرف بعض الشبان من أجل ارهاب كل من يرفض الدفع وكأن لا صوت يعلو فوق صوت هؤلاء ! . كما أن هذا الاستغلال للملك العمومي البحري لا ينحصر فقط عن الباحث عن ربح الموسمي , بل يشمل كذلك أصحاب النفوذ ممن شيدوا مساكن أو مشاريع سياحية صغيرة قرب الشواطئ دون التقيد بالقوانين ويعمدون هم بدورهم الى استغلال الشواطئ بكراء المظلات والكراسي !
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم ما حكاية هذه “الشواطئ الخاصة ” ؟ وهل القانون التونسي يسمح بذلك بعد تفاقم هذه الظاهرة ؟؟ أليس اعتداء على حق المصطافين وما يتعرضوا اليه من الابتزاز والاستغلال المادي الجشع ؟ من المؤكد أن القانون التونسي واضح ولا لبس فيه , كل الشواطئ عمومية ومياه البحر وسواحل بلادنا جميعا لكل التونسيين والتونسيات دون استثناء , خلافا لكل الادعاءات ولا يمكن لأحد في تونس أن يزعم أنه “كاري البحر ” أو “يمتلك شاطئا ” أو “مياه بحره ” !
وبالتالي ما نشهده اليوم هو انتهاك وتطاول على القانون من قبل هؤلاء , فكل شؤاطئنا هي عمومية ولا توجد شواطئ خاصة ولا لأي بحر تمنع فيه السباحة على المواطنين حسب وزارة السياحة والديوان الوطني للسياحة ووزارة التجهيز والاسكان والبيئة والبلديات , كما لا يمكن منع المصطافين من الاستراحة والسياحة في نفس الشواطئ بحجة وجود المظلات والكراسي التابعة سواء للفندق أو المطاعم أو المقاهي أو أكشاك بالقرب منها !
لاشك أن الشاطئ في تونس بعدما كان الملاذ الوحيد للمواطن البسيط وللعائلة للترويح عن النفس ومكانا للاستجمام والراحة , أصبح مع غياب السلطة والمراقبة غنيمة لمافيا البحر ومصدرا لاستغلال جيوب المواطنين باعتبار يحددون الأسعار كما يحلو لهم والتي وصلت ما بين 20 د الى حدود 650 د بالحمامات ! لهذا دعت منظمة الدفاع عن المستهلك مرارا وتكرارا السلط المعنية الى التدخل أمام استفحال هذه الظاهرة السلبية والتي ضحيتها المواطن البسيط , الذي وقع حرمانه من حقه في الراحة والاستجمام والتمتع مجانا بشواطئ وماء بحر بلاده ! فما الحل اذن ؟ من المسؤول عن احتلال شواطئنا من طرف مافيا الفساد ؟
يبن كل هذا وذاك يبقى التونسي هو الضحية الأكبر وسط التسيب والاهمال والفوضى وانعدام الرقابة الدائمة من الجهات المعنية التي يبدو لم تستطع تطبيق القانون , ومن ثم يصبح هؤلاء المافيوزيون هم المستفيدون من جراء استغلال جيوب البسطاء الذين لا حول ولا قوة لهم الا الاكتفاء بالتنديد والدخول في المناوشات والملاسنات في حال تعرضهم لهذه الاستفزازات والمضايقات دون تبليغها لدى المصالح المختصة .
وهكذا آضحت آفات وعلل عديدة تنخر في مجتمعنا سببها الفساد و انتشارالجشع والفوضى وعدم الحزم في تطبيق القانون , لذا لابد من وقفة صارمة وحازمة من سلطة الدولة ضد هؤلاء المافيا حتى لا تتحول هده الظاهرة عملية اختلاس جيوب المواطنين ونهبها ! فرفقا بالتونسيين يا سادة ! .

لا تعليقات

اترك رد