من يسيطر على مصادر الطاقة في الخليج العربي يسيطر على العالم

 

من يسيطر على مصادر الطاقة في الخليج العربي يسيطر على العالم

قبل توقيع أمريكا ودول 5+1 مع إيران حول الاتفاق النووي شاب توتر علاقات أمريكا مع السعودية بسبب ربط الولايات المتحدة بيع الأسلحة للسعودية بالإصلاحات الداخلية بين دول الخليج خصوصا بعدما أرسلت السعودية قوات درع الخليج إلى البحرين لحمايتها من الهيمنة الإيرانية.

جاء حجب الأسلحة أو استخدامها بصورة أكثر تأنيا وانتقائية، رغم أن الولايات المتحدة تنظر بأهمية بالغة إلى استقرار منطقة الخليج على المدى الطويل، وهي ترى أن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال دمج استخدامها للأدوات الدبلوماسية والعسكرية على أفضل وجه.

لم تقتنع السعودية بخطاب الرئيس أوباما الذي يؤكد فيه التزام الولايات المتحدة بأمن الخليج واعتبرته غير ذي معنى وبدأت هناك شراكة متوترة ووجود خلافات حادة حيث شعرت السعودية بأن الولايات المتحدة قوة في طور التراجع وتتجاهل مصالح شركائها، بل وجهت المملكة العربية السعودية انتقادا حادا للولايات المتحدة في عهد أوباما ما تعتبره استسلاما ساذجا للطموحات النووية الإيرانية في المفاوضات النووية بين إيران والدول 5+1 الذي تم توقيع الاتفاق عام 2015 دون مراعاة لمصالح السعودية أكبر دولة في دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك انزعجت السعودية من تقليل واشنطن من الخطر الإقليمي لجماعة الإخوان المسلمين، والتردد بشأن التدخل في سوريا، والإعلان عن الاستدارة الاستراتيجية باتجاه آسيا، والانسحاب شبه الكامل لقواتها العسكرية من العراق وأفغانستان الذي دق ناقوس الخطر وفسح المجال أمام التمدد الإيراني بشكل مجاني لملئ الفراغ.

السعودية تحيط بها دول صغيرة قد تكون عرضة للاستيلاء أو التدخل في شؤونها أو في ولاءاتها أو تهديد أمنها كما يحصل في قطر وفي الكويت والبحرين من أن تصبح تابعة لدول خارجية لتفكيك دول مجلس التعاون الخليجي الهش مثال على ذلك إقامة قاعدة عسكرية تركية في قطر.

أوباما يعاقب السعودية التي تبنت سياسة خارجية نشطة وحازمة على نحو متزايد في جميع أنحاء المنطقة خصوصا بعدما أقدمت على تمويل الجيش المصري في إقصاء جماعة الإخوان المسلمين التي ترى الولايات المتحدة أنها تعارض مصالحها،وقامت بعاصفة الحزم في اليم نبسبب أنها ترفض إنشاء حزب الله الحوثي

ويصبح دولة داخل الدولة يهدد أمنها ويختطف الدولة كما اختطف حزب الله دولة لبنان، ويحاول الآن الحشد الشعبي في العراق اختطاف الدولة العراق.

ولم تتوقف السعودية عند هذا الحد بل سعت لتشكيل قيادة عسكرية موحدة لقوات مجلس التعاون الخليجي، وأصدرت تهديدات مبطنة للولايات المتحدة بشأن البحث عن شركاء عسكريين في أماكن أخرى التي ترى الولايات المتحدة أنها تعارض مصالحها وكانت السياسة الأمريكية في البحرين التحدي الأكثر حدة.

رغم ذلك اتبعت الولايات المتحدة في عهد أوباما مع السعودية مقاربة سياسية لم تقتنع بها السعودية رغم أن أمريكا واصلت توريد شحنات الأسلحة المقررة وأعلنت عن خطط توسيع مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية في البحرين بعدما هددت أمريكا بنقله من البحرين نتيجة إرسال السعودية لقوات درع الجزيرة إلى البحرين.

هناك انتقال إلى عهد جديد بعد تولي ترمب رئاسة أمريكا ولم تعد إدارة الرئيس ترمب معنية كما في السابق، رغم أنها أصبحت أكبر منتج للنفط في العالم، وثورة النفط الصخري لديها تجعلها في غنى عن نفط الخليج، ولكن تتركز احتياطيات النفط بنحو 67 في المائة في منطقة الشرق الأوسط، أغلبها في دول مجلس التعاون الخليجي والعراق، فيما احتياطيات أمريكا الشمالية لا تمثل 6.6 في المائة من إجمالي احتياطيات النفط بمفردها احتياطيات الولايات المتحدة تمتلك 2.2 في المائة من احتياطيات النفط، وروسيا تمتلك 5.4 في المائة من إجمالي احتياطيات النفط، وتمتلك أوربا احتياطيات من النفط ضئيلة جدا، وهي تستورد جميع حاجتها من النفط من دول الشرق الأوسط ،وتعتمد في أغلب حاجتها من الغاز على روسيا إذ تستورد نحو 110 مليار متر مكعب من أصل استهلاك 200 مليار متر مكعب وسيرتفع استهلاكها عام 2022 إلى 290 مليار متر مكعب.

فوزراء دفاع ترمب استقالوا نتيجة الانسحاب من الشرق الأوسط خصوصا وأنه لا يريد ترمب تحمل الولايات المتحدة تكاليف التواجد العسكري في الخليج، لكنهم يرون أنه بذلك يتخلى عن المنطقة لروسيا والصين وسيكون خطأ تاريخي.

من يسيطر على تدفق إمدادات النفط للدول المنافسة يسيطر على العالم خصوصا وأن نسبة استهلاك الطاقة الأحفورية لا زالت فوق 92 في المائة من إجمالي الطاقة المستهلكة في العالم، ولا زال إنتاج الطاقة المتجددة محدودة، وهي لا تزيد عن أربعة في المائة وأربعة في المائة للطاقة الكهرومائية، فلا يزال أمام العالم التحول نحو الطاقة المتجددة زمن طويل جدا.

لذلك سيطرة أمريكا على مضيق هرمز بشكل خاص فرصة سانحة في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتوظف هذا التوتر لصالح تحقيق الاستراتيجية التي دعا لها وزراء الدفاع والاستراتيجيين والتي لم يستوعبها ترمب في الفترة الماضية من أجل التحكم في الدول الأخرى وبشكل خاص الصين.

في نفس الوقت تكون الولايات المتحدة مسؤولة عن الاستقرار في المنطقة لتأمين إمدادات الطاقة خصوصا وأن احتياطيات النفط في الولايات لمتحدة على المدى المنظور ستكون في أمس الحاجة إلى نفط الشرق الأوسط والذي يمكن أن تتسبب الصراعات في المنطقة إلى رفع الأسعار مما يتسبب في كساد في الولايات المتحدة وبشكل خاص هي بحاجة إلى نفط الشرق الوسط مستقبلا، صحيح أن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم وهي تصدر ثلاثة ملايين برميل يوميا لكنها تستورد سبعة ملايين برميل يوميا بسبب أن النفط الصخري خفيف حلو غير صالح للمصافي الأمريكية التي تحتاج النفط الثقيل والأكثر حموضة كما في دول الخليج وبذلك تكون أمريكا في أمس الحاجة إلى نفط السعودية ودولة الإمارات والكويت والعراق وبسبب العقوبات على إيران وفنزويلا فهي في الوقت الحاضر لا تستورد منهما النفط الخام وبسبب عدم وجود أنابيب كافية لنقل النفط الكندي إلى الولايات المتحدة.

الاستراتيجيين ووزراء الدفاع يعارضون ترمب عندما يرى أن تكلفة حماية الخليج إنها تكلفة من دون منفعة لأن الدول الأخرى هي التي تستفيد من نفط الخليج وهذا المنطق غير صحيح لأن التكاليف يجب أن تقارن بما ستخسره الولايات المتحدة عندما تغادر المنطقة وتركها للآخرين وهذا الأمر اتفق عليه الساسة والمفكرون الأمريكيون منذ عقود، وأن الخسائر من الانسحاب أكبر بكثير من تكلفة البقاء.

لذلك قادة الجيش الأمريكي لا يمكن أن يقبلوا أن الولايات المتحدة تتخلى عن حماية منطقة الخليج ومنطقة هرمز ولن تدع لدول أخرى تحمي سفنها في المنطقة، وبدأت أميركا تجهيز مقاتلات إف 15 أميركية بصواريخ ذكية لحماية الملاحة في الخليج العربي ذات فعالية في ضرب أسراب من قوارب الحرس الثوري الإيراني في مقابل فرضت أميركا عقوبات على وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف حتى تنزع شرعيته وتضغط على خامنئ للتفاوض، في المقابل ينشط ماكرون باتجاه الأطراف الرئيسية ويراهن على قمة الدول السبع في بياريتز الأطلسي في جنوب غرب فرنسا.

يلعب ماكرون دور الوسيط بين إيران وأمريكا لخفض التوتر بين واشنطن وإيران وهي جهود مدعومة أوربيا وتحديدا من ألمانيا وبريطانيا لكنها لم تفض حتى الآن إلى نتائج ملموسة خصوصا بعد عودة العقوبات على ظريف الذي يكشف عن النهج الأمريكي الذي يمارس أقصى الضغوط ليس فقط الاقتصادية والتجارية والمالية والنفطية وإنما أيضا على الشخصيات الإيرانية بمن فيها تلك التي ينظر إليها غربيا على أنها من الوجوه المعتدلة، رغم أن ماكرون تواصل هاتفيا مع الرئيسين الروسي والأمريكي واللافت أن ماكرون تجاوز التهجم الذي استهدفه من قبل الرئيس الأمريكي ترمب ووصل إلى حد التجريح الشخصي إذ أن ترمب وصف قرار باريس فرض ضرائب على الشركات الرقمية الكبرى وعلى رأسها الأميركية بأنه يعكس غباء ماكرون.

باريس من أشد المتمسكين بالاتفاق النووي المبرم صيف 2015 انتزاع تنازلات من الطرفين الإيراني والأمريكي وكادت باريس تحقق تقدما لولا ناقلة النفط الإيرانية التي تم حجها من قبل بريطانيا في جبل طارق ورد عليها طهران باختطاف ناقلة ترفع العلم البريطاني واليوم ترفض لندن تبادل للناقلتين وهو لن يسهل مهمة باريس التي رفضت تشكيل قوة بحرية بقيادة أوربية بحسب ما اقترحته لندن كما أنها رفضت المشاركة في التحالف الدولي الذي تسعى واشنطن لإقامته، وتشعر باريس أن الصورة معقدة وان الأهم تبريد الوضع لتلافي أي احتكاك وأن المراحل اللاحقة تبدو أكثر تعقيدا من المرحلة الحالية، وتذكر مصادر أوربية متابعة للملف الإيراني أن اتفاق 2015 تم التفاوض حوله طيلة عشر سنوات.

لا تعليقات

اترك رد