الديمقراطية كطريق لاتخاذ القرار

 
الديمقراطية كطريق لاتخاذ القرار.. للكاتبة هديل الصراف

الأنظمة العربية التي جاءت للحكم عن طريق صناديق الاقتراع ليست أنظمة ديمقراطية وربما الاصح تسميتها أنظمة منتخبة.

من الصعب شرح النظام الديمقراطي لشخص لم يعش في ظل نظام من هذا النوع وفي تصوري من الصعب جدا بناء نظام ديمقراطي على أنقاض الأنظمة الدكتاتورية دون السماح بفترة زمنية يتعلم فيها الشعب بكل فئاته معنى الحكم الديمقراطي.
الديمقراطية نظام بدأ في أثينا في العام خمسمائة قبل الميلاد وكان في ذلك الوقت نظاما للتصويت المباشر على متطلبات الإدارة من قبل الشعب-أي انه حكم الشعب.

من خلال اطلاعي وقراءتي عن الدول الديمقراطيه وجدت ان الديمقراطية نظام يصل الى طريقة إدارة العوائل والبيوت. في النرويج مثلا ليس هناك مفهوم لرب العائلة بل هناك دور اسمه الاب واخر اسمه الام وهما شخصان يصغيان بكل دقة الى اراء الأطفال ولا يتخذان قراراتهم بدون الرجوع الى أطفالهم للمشاورة وطلب النصيحة. ليس هناك تفرقة على أساس العمر أو الجنس ومن الطبيعي ان يجلس الجد العجوز مع حفيدته فتجده منصتا بعمق لقناعاتها وآرائها.

تتسع العائلة والبيت الى الشارع وفي الشارع قوانين يحددها سكانه ف مثلا لا يستطيع احد ان يبني غرفة جديدة في ارض بيته دون ان يقدم طلبا للبلدية يوافق عليه خمسة من جيرانه بعد أن يسألوه عن تأثير تلك الغرفة عليهم.
رياض الأطفال الذي يذهب اليه الاطفال يقاد بطريقة ديمقراطية فألاب والام يتشاركون في اللقاءات الدورية حيث يتداولون مع الأهالي والعاملين اقتراحاتهم لتحسين ظروف الأطفال كما يتعلم الأطفال ان نظافة المكان والعناية ببعضهم واجب جماعي.
بعد ذلك يتسع النقاش الى البلدية والمحافظة وثم الدولة.

حين يكون هناك موضوع يتطلب قرار برلماني، تجد النقاش عليه وعلى تبعاته مستمر في الإذاعة والصحف والتلفاز لمدة عام او أكثر فقد يكون الموضوع اقفال المستشفيات الصغيرة وفتح مستشفيات أكبر لكنها تبعد عن الساكنين في المناطق القروية او يكون الموضوع تحسين الطرق والكلفة والمدة الزمنية والفائدة. فترة النقاش وتشعبه واراء الأحزاب المختلفة هي الأساس الذي يدفع الناس الى اختيار الحزب الذي يمثلهم ويمثل رغابتهم في العيش.

هكذا تعمل الديمقراطية من أصغر تفاصيل العائلة الى أوسع قرارات الدولة وسياسة أي حزب لا تعتمد أبدا على دينه او مذهبه او أصله بل تعتمد وتعرف عن طريق الحلول التي يقدمها لمشاكل عملية كالضرائب وبناء المدارس ومرتبات المعلمات.

في بلادنا الديمقراطية ثقافة لم تعرفها العوائل ولم يتعلمها الأزواج ولا سمح لوجودها في المدارس والدوائر فنحن نطالب دائما بشخص قوي يدير البلاد وننسى ان الإدارة تبدأ كأشياء كثيرة في مطبخ البيت وتحضير الطعام.
ما دام هناك أب متسلط وزوج متسلط ومدير متسلط وحلم بمخلص فلن نمارس الديمقراطية.

لا تعليقات

اترك رد