الفنان التشكيلي أياد الزبيدي وسايكولوجية الحداثة الفنية الحديثة


 

تمتاز تجربة الفنان أياد الزبيدي بالثراء و التنوع وتحيلنا إلى تلك الاهتمامات المبكرة لبدايات فن الرسم في العراق خاصة في البيئات البعيدة عن المركز الفني للعاصمة بغداد في الموصل حيث تعرف على أستاذة كثيرين من الفنانين الذين اغنوا الفن العراقي الأصيل بالكثير من الأعمال الفنية القيمة .

لقد علمته الطبيعة كيف يبسط رؤياه وينفذ ببصيرته إلى هاجسها لهذا اختلفت عنده بعض التفاصيل سواه في التكوين أو التشخيص ولكن كان أخراجها الفني الجميل الممتع أعطى لها أسلوبا جديدا وجميلا .. ونلاحظ أن جزيئات المشهد المرئي عموما باتت عنده المساحات العريضة بمادة (البوستر) او المائية لحد سواء من حيث الحركة ومن حيث (الإنشاء التصويري) وكان بذلك منضغطا تحت تأثير التيارات الحديثة التي انحدرت بعد الحرب العالمية الثانية في أوربا .

أن الشخصيات التي يرسمها أو يمثلها على القماش هذا الفنان المبدع هي أناس من أعماق هذا المجتمع يتنفسون ويتحركون في كل مكان في اللوحة وبحرية كبيرة جدا وكأنهم حقيقيون أن أياد الزبيدي هو موهبة أولى كونه حاول أن يبينها من خلال استلهامه للماضي بلا الرافدين والحاضر المتمثل في أعماله الحديثة أما المستقبل الذي يعمل على تشكيله هذا الفنان فهو سوف يكون تجربة جديدة وغير مطروقة أصلا .

ولو لاحظنا جيدا في لوحات هذا الفنان التي تعيدنا إلى متاحات النوم في عالم كان يغطينا بالنجوم ..وفي مساحة لا تستطيع أن تمتد لأكثر من طاقتها على جدار مفترض ..شقت يد البناء جرحا صغيرا في أديم اللوحة .. قد لا تستطيع أنباءنا عن الماضي ألا بمقدار ما يحمله الأنين المكبوت من لوعة الدخول إلى نبض القلب .. حيث تلتقي كل الأضداد فيما وراء تلك الأبواب الموصدة التي ران عليها صمت الدهور : حكمة الولادة والموت .. وسر الاعتناق والفراق ونور الحبور وظلمة القبور .

قد تشكل كل هذه التكوينات البصرية لونا من ألوان الذاكرة الشعرية التي ترسبت في تفصيلاتها الدقيقة كال الألوان المائلة وأنصاف الحروف والمغاليق وتكريرات المسامير ورقع الأخشاب التي حاولت أصلاح ما أفسده الدهر فلم تفلح .. ولكنها منحت الفنان (أياد الزبيدي) فرصة ثمينة لممارسة تمرين جديد في الذكاء التشكيلي المحض ..ليلعب دوره التقني دون أن يدفعه محرك داخلي من أمل في الإيحاء ألا بمقدار ما يوجهه خيال أبداعي نحو إمكانات رصد حياة ..انطوت بكل عذوبتها ومرارتها .

مهما يكن من أمر فان الفنان أياد الزبيدي أن ينهي هزيمة أرادته أمام ذلك الماضي الجميل حتى بأخطائه .. ذلك الماضي الذي ظل يحمل أعباءه أينما ذهب .. دون أن تمنحه قدرة الفن الخارقة ألا فرصة العثور على رموزه الباقية خارج الزمن .. أسماء أناس ظلت أرواحهم هائمة في الأثير ومشاهد تستكن ببراءتها الطفولية على خفة الأمس الذاهب ..وما يشبه صحوات الذاكرة الشعرية في بكائياتها على الأطلال الدروس .

لا تعليقات

اترك رد