عالمنا المتغير

 

عندما يصبح كل شيء مدعاة لليأس والقنوط يتكون لدينا الرغبة في التطور والنمو إلى الأفضل . و ما تسميه اليرقة نهاية العالم علينا أن نسميه فراشة ! ولكن عندما نكون مثل الفراشة قد تكون رحلة التطور والنمو والتغيير شاقة وقد نفعل في لحظة من اللحظات مثل اليرقة ونستسلم ولكن علينا نضع الأمل نبراسا والتصميم منهجا لنخرج من النفق نحو عالم النور .

هل نستطيع أن نتغير بسهولة ؟
هل يمكننا أن نجاري العالم في تغيره وتطوره ؟
وماذا عن تغير القيم والمفاهيم ؟
وهل نقبل التغيير القسري بسهولة ؟
وماذا عن صراع الأجيال؟

أسئلة كبيرة علينا أن نجيب عليها في هذه السطور فقد نكون تلك الشمعة التي تنير سواد الليل الداجي .

لقد مرت الولايات المتحدة منذ فترة قصيرة بأحد أكبر التغييرات في تاريخ العالم: هناك أغلبية بيضاء تنتخب رئيسًا أسودا هو الرئيس أوباما . وبذلك تنتقل الولايات المتحدة رسميا من معاملة السود على أنهم كائنات من الدرجة الثانية وأقل إنسانية إلى معاملتهم على قدم المساواة مع البيض ؛ انتقلت من وجود رئيس فاسد متمركز حول نفسه يقوم بالتحريض ضد السود إلى رئيس من الشعب ومن أجل الشعب ويقول لشعبه “أنا منك و من أجلك”. لقد شهدت الولايات المتحدة التغيير الإيجابي لأول مرة في تاريخها منذ مارتن لوثر كينغ .

حاليا تواجه الولايات المتحدة أخطر تغيير في التاريخ المالي الأمريكي بسبب الجشع والإهمال حين يقول رئيسها : “نحن نحصل على ما نريد ولكن هذا لا يكفي ونحن نريد المزيد ولا نهتم بكيفية حصولنا عليه “. ونتيجة ذلك انتقلنا من الثراء والثروات التي لا نهاية لها على ما يبدو إلى مواجهة الانهيار الاقتصادي. ويظهر الجشع الأمريكي جليا عندما يعلن الرئيس جهارا أن المواطن الأمريكي يجب أن يأتي أولا ولو على حساب الغير وحياتهم .

هذا التغيير الهائل يتهددنا جميعًا لأنه يخلق الخوف والاضطراب والفوضى و في كل اتجاه نراه ونرى نتائجه : مئات الأشخاص يفقدون وظائفهم ويعيشون في مدن الخيام، وأصحاب الملايين غيروا وظائفهم وأعمالهم و يقومون الآن بتنظيف المنازل من أجل لقمة العيش وكثيرون انتحروا .

فكيف نعيش مع هذا التغيير؟
وكيف نتعامل مع هذا العالم المتغير ؟

إن أفضل الطرق هي إدراك أن التغيير أمر لا مفر منه لأنه جوهر الحياة كلها وهناك   دائما   احتمالية التغيير الإيجابي في كل لحظة وعلينا  البقاء على اتصال دائم مع سلام أرواحنا الداخلية .

هناك خطوات يمكننا من خلالها التعامل مع التغيير:
لا شيء يستمر للأبد لا الحزن ولا الفرح :
يجب ألا يكون الانهيار المالي الذي قد نواجهه مفاجئًا إذ لا شيء يدوم لا المال ولا الاستثمارات ولا المشاعر ولا الأحبة .  كل شيء في هذا الكون يتغير باستمرار. وهذا التغيير الأخير هو مجرد دليل آخر على هذه الحقيقة الكونية . والحياة تتغير أيضا مثل أفكارنا وأعمالنا ومشاعرنا .الحياة هي حكاية القدوم والرحيل وكل ما نراه الآن سيكون دوما في حالة تطور دائم وتغيير .تنهار هياكل ويبنى مكانها هياكل جديدة . التغيير رمز للتجدد المستمر ومتى كان الثبات ترعرع الخوف والجمود والموت . التغيير روح الحياة .

تعلم أن كل يوم جديد هو بداية جديدة :
وكما يستطيع شجر جوز الهند أن يحول الماء الآسن الموحل إلى ثمرة جوز الهند بحليبها الحلو اللذيذ وكما يمتلك عشب الرز القدرة أن يحول ماء المستنقعات إلى حبات رز مفيدة ومغذية وكما يستطيع شجر النخيل استخلاص ثمار التمر بأنواعه وكما يمكنه أن يحول جفاف الطبيعة إلى رطب لذيذ لدينا الآن الفرصة لتحويل الخوف إلى شجاعة والأنانية إلى لطف شديد والفقد إلى بداية جديدة . الربيع هنا معنا في قلوبنا مع انبلاج فجر جديد تنفجر حياة جديدة ، وبنفس الطريقة نحن أيضًا قادرون على خلق حياة جديدة لأنفسنا في كل لحظة نعيشها .

تعلم الثبات والهدوء :
وحيث أن الحياة مليئة بالتلال والأودية ولا يمكن أن تسير في خط مستقيم رغيد وحيث أنها تشبه اليم المخيف علينا أن نتعلم فنون التجديف للوصول إلى بر الأمان . الحياة مليئة بالمصاعب وعلينا أن ندرب أنفسنا على البقاء في أقسى الظروف . هناك أشياء تساعدنا على مواجهة الشدائد مثل التأمل واليوغا التي تحررنا من الإجهاد البدني وتعلمنا الصبر وتنزع من أجسادنا الإرهاق والتعب وتزرع في عقولنا الهدوء والسعادة وتمكننا من التكيف مع الواقع وقبول التغيير .

يساعدنا التأمل في البقاء حاضرين وهادئين وقادرين على التكيف ويجعل أرواحنا تتدفق وتنساب برقة ونعومة . التأمل يساعدنا على الثبات والاستقرار تماما كما تفعل المرساة مع السفن في عالم البحار . علينا أن نسأل أنفسنا إن كان بإمكاننا البقاء في حالة سلام مع الذات والتوافق مع المتغيرات التي تحدث حولنا .

يحكى أنه في يوم من الأيام كان هناك ملك حكيم أراد أن يختبر سلوك شعبة فأمر أحد حراسة بوضع حجر كبير وثقيل في وسط أحد أكبر الطرق الرئيسية في البلدة وكلف حارسا آخر بمراقبة ردود أفعال المارين سراً دون أن يلاحظ أحد.
مرت الأيام ومر العديد من الأشخاص على الطريق وعبروا عن انزعاجهم من وجود الحجر وأخذوا يتذمرون منه قائلين :

لماذا لا تهتم الحكومة بالطرق وتقوم بإزالة هذا الحجر؟
لماذا لا يهتم المسؤولون بنا؟
ولماذا يتركون هذا الحجر يؤذينا وسط الطريق؟

لم يحاول أي شخص رفعه و إزاحته من مكانة واكتفوا بالتذمر والشكوى .
وفي أحد الأيام مرّ رجل فرأى الحجر وقام ببذل بعض الجهد البسيط لإزاحة الحجر من مكانة ووضعه إلى جانب الطريق حتى لا يؤذي المارة ، وعندما أزاح الحجر وجد مكانة قطعة ضخمة من الذهب ومعها ورقة مكتوب عليها ” هذا الذهب تقدمة الملك هدية لمن يقوم بإزاحة الحجر ” .

علينا أن لا بالشكوى والتذمر علينا أن نقوم بما يمليه علينا الواجب أولا وأن نفعل ما بوسعنا لمساعدة أنفسنا والناس .

ويحكى أنه في يوم من الأيام كان هناك ملك عظيم يحكم مملكة واسعة ويعيش في قصره الكبير وسط حاشيته ورجالة ، وكان ملكاً عادلاً يتفقد أحوال رعيته باستمرار ويقوم بواجبة الملكي تجاههم دوماً ، حيث كان الملك ينزل يومياً ليزور شعبه وأبناء مملكته سيراً علي الأقدام حافيا، وكان يقطع مسافات طويلة جداً وبعيدة. وفى أحد الأيام عاد الملك إلى قصره متعباً ووجد أن قدمه قد تورمت بسبب كثرة المشي على الطرق الوعرة فطلب من وزيرة أن يصدر قراراً ملكياً يطالب فيه الجميع أن يغطوا كافة شوارع المدينة بالكامل بجلد الحيوانات حتى يستطيع الملك المشي دون أن يتأذى.
وهنا تقدم أحد مستشاريه الأذكياء وأشار علية برأي أفضل وهو أن يصنع الملك لنفسه قطعة صغيرة من جلد الحيوانات و يرتديها في قدمه أينما ذهب ، وهكذا بدأت قصة صنع نعل الأحذية فتعلم الناس لبس الأحذية وصارت الحياة أفضل وأسهل .
لقد أراد الملك تغيير العالم ولكن تبين له أن تغيير الذات أسهل وأوفر بكثير من تغيير العالم .
أترانا نستخلص العبر والدروس من حكايات الأمس البعيد ؟
لا أدري….

لا تعليقات

اترك رد