لهذا نتمسك بالحكم المدني الديمقراطي

 

الغبار الكثيف الذي يثيره أعداء الديمقراطية في بلادنا المنكوبة بعدعوى أنها غربية وأنها علمانية ولا تتناسب مع واقعنا المجتمعي وموروثاته العقدية والثقافية تدفهم أغراض سياسية نفعية لا علاقة لها بالموروثات العقدية والمجتمعية.
التجارب العملية التي طبقت في بلادنا بإسم الإسلام خاصة تجربة حكم الإنقاذ التي أدعت انها جاءت لأسلمة المجتمع والحياة وأضفت على نهج الإقتصاد الحر قدسية دينية لا علاقة لها بالإسلام ولا مقاصدة في العدل والإحسان كرامة الإنسان.
ليس هذا فحسب بل فشلت في إدارة التنوع العقدي والمجتمعي رغم ان الإسلام دين تسامح وتعايش وإخاء يرتكز على قواعد متينة من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، وتسببت بسياسات فرق تسد في دفع السودانيين في الجنوب لخيار الإنفصال
كما أنها لم تحقق السلام الشامل العادل في كل ربوع البلاد حتى بعد إدعاء سدنتها بأنهم بعد إنفصال الجنوب سيطبقون الشريعة في السودان الباقي بدون “دغمسة”، فيما إستمرت النزاعات المسلحة حتى وسط المسلمين في كثير من مناطق السودان
إضافة لذلك لم تحقق سياسات الإنقاذ تحت مظلة الحكم الإسلامي في بسط العدل الإقتصادي والمجتمعي، وتسببت في تنامي الحركات المسلحة وأحزاب “الفكة” للتقوي بها والتمكين لحكمهم ومصالحهم الذاتية.
هكذا إنتهت حقبة حكم الإنقاذ عملياً بعد أن هجرت كل القيم الإسلامية السمحة وجمعت حولها شلة من ضعاف النفوس الطامعين في السلطة الشكلانية وفتات ماتبقى من الثروة من اجنحة الأحزاب المتكسرة و”كسار” الحركات المسلحة.
أصبح من المعلوم حتى لسدنة الإنقاذ أن الحكم الديكتاتوري الاحادي رغم التعددية الشكلانية فشل حتى في تحقيق مشروعه الحضاري بل إنتشر الفساد المحمي بفتاوي فقهاء السلطان وسط تنامي اللهاث المادي على متاع الدنيا.
مع ذلك ينشط بعض السدنة ومن والاهم من النفعيين في سعيهم لعرقلة الإتفاق السياسي بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري بالتشكيك في جدوى الديمقراطية وإمكانية ديمومتها في السودان.
في أستراليا على سبيل المثال لا الحصر نموذج طيب للديمقراطية المعافاة التي تحترم المعتقدلات والثقافات والأعراق المتعددة التي تشكل نسيجها المجتمعي
الرئيس الأسترالي اسكوت موريسون أعلن عن عزم الحكومة الأسترالية شراء المنزل الذي تربى فيه رئيس الوزراء الراحل بوب هوك في جنوب أستراليا رغم أن موريسون أحراري وبوب هوك عمالي.
ليس هذا فحسب فإن حكومة الإئتلاف ذات الاغلبية الأحرارية تعين سفراء من حزب العمال ومن غير الحزبين لأنها تعتمد الكفاءة معياراً للإختيار، ولست في حاجة كي أحدثكم عن ما يجري في بلادنا التي تدعي الحرص على القيم والموروثات العقدية والثقافية من ممارسات تطغى فيها المحسوبية والٌقبلية بل والأسرية على حساب مصالح الوطن والمواطنين.
لهذا فإننا نتمسك بالحكم المدني الديمقراطي الكفيل بتحقيق السلام المجتمعي وبسط العدل وكفالة الحريات وتامين الحياة الحرة الكريمة للمواطنين بعيداً عن القهر والظلم والوصاية الفوقية.

Sent from my iPhone

المقال السابقأحبار المكيدة
المقال التالىحراك الشعب وعراك النخب !
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد