بشر_وشجر_وفجرٌ جديد في مقالة الله يحب أميركا فقط ! للدكتورة خيرية المنصور …

 

القسم الاول – امتلكت الدكتورة خيرية المنصور وعياً جمالياً وطاقة تعبيرية في مقالتين معنونة بـ (الله يحب اميركا فقط ) ، أسهمت في صناعة اسلوبها في سرد أحداث حكايتها ضمن فضاءات ذاكرتها البكرية ، فقدمت تجربتها الانسانية الشخصية بلغة معاصرة فتحدثت عن محنة الترحال المتكرر الى مدن الثقافة ، من بغداد الى القاهرة ثم الى لوس آنجلوس بالرغم من مرارة الرحيل بحثاً عن الملاذ الآمن فوجدت نفسها في مدينة الحداثة المتنوعة في كل شيء – اميركا – البشر بألوانهم والشجر بانواعه والطيور بأشكالها والطرقات ببساطة هندستها المرفقة بروائع الجداريات الكرافيتية والرقمية ذات الطابع التفاعلي ..
فالدكتورة المنصور حاولت كالاخرين الاهتمام بالتنقيب عن مراكز الثقل خارج حدود موطنها الاصلي وبذات الوقت حاضرة في داخل الثقافة الشعبية المعاصرة من خلال سردها الحكائي الذاتي لاحداث مواقفها الانسانية بصورة حيادية ، تدّون محاولاتها الاولى في الاندماج مع المجتمع الامريكي فاستعرضت مسيرتها الفنية فأدهشت الآخر الامريكي بجرأة عندما عرضت فلم من انتاجها واخراجها (الثلج لايمسح الذاكرة) الذي يتحدث عن احتلال امريكا للعراق ! وماخلفته هذه الحرب من تداعيات على ابناء وطنها الجريح .. فقد دخلت من الباب الواسع وبدون تردد فأحترمها الآخر وقدّر مسيرتها ، وأعجب بطرحها وصدق دفاعها عن قضيتها فكافأها بان تكون جزءاً منهم ..فاشتغلت في قناة امريكية واشتركت في الاخراج واصبحت تدريسية في معهد ومدرسة للايتام وبنفس الوقت طالبة تتعلم اللغة الامريكية ومسؤولة الصدى نيت فانغمست في العمل وغرقت حباً به .. فنقلت الينا تجاربها بروح المزاوجة بين اسلوب سردها الكلاسيكي ووظيفته الجمالية في رسم استراتيجيات الواقع فجعلتنا نتعايش ونقارن بين مايحصل عندها وبين ماهو قائم في بلداننا .. فانتجت اسئلة وجودها ضمن جدلية الشرق والغرب ، الحرب والسلام ، والانا والنحن ، الاستهلاك والانتاج وغيرها من الثنائيات التي رفضت المقاربة بل وحتى المواجهة بالرغم من ان هنالك جوانب مشرقة ملاصقة لماذكر لدى شعوبنا العربية لا يمكن نكرانها في حدود الانتاج الفكري والثقافي الثري في الفن والادب لما نمتلكه من ارث وموروث حضاري واسلامي وشعبي وجماهيري خارج من عنق زجاجات المرابع التاريخية التي استشهد بها مرة ثانية للدكتورة نعيمة ..
فانسان اليوم يتم تقييمه وتقديمه هناك على الآخر بماقدمه من خدمات طوعية الى المحتاج ليطمئن المسؤول بان المتطوع سيكون مفيداً في المستقبل فيتم منحه عملاً .. بينما في بلداننا نجد المصالح بجميع تفرعاتها فوق كل شيء ..
القسم الثاني – كشفت المنصور في الجزء الثاني من المقالة أشكالاً للسرد بعضه مفصل والآخر مجمل مقتضب للمواقف سواء كان سرداً ذاتياً أو سرداً مباشراً ، فقد كشف عن حقائق عاشتها في لوس آنجلوس عندما استعرضت لنا مشاهدا حقيقية وواقعية من اروقة جامعة لوس آنجلوس مروراً باساتذ اللغة السيد أوز وبصديقتها وبجارتها العراقية التي التقت بها صدفة التي استحضرت معها ذاكرة الحرب فامتزج الفرح والحزن معاً لحظة اللقاء .. وربما سنجد للدكتورة خيرية حلقات واقسام اخرى تدّون ذاكرتها بألوان من التجارب الجديدة ..؛ بوصفها تقدم لنا نشاطاً انسانياً زمانياً مدركاً للوقائع ومتصلاً بحلقات دائرية متتالية يسمح لذهن التلقي من أن تتداخل الاحداث وتلتف الواحدة على الاخرى فتتعانق فتمنحنا المتعة والخبرة والتهكم في صناعة الاسئلة لما تحمله المقالة من مؤشرات زمكانية تسهم في صناعة متعة التشويق في الفرجة كنص مقروء وبالتالي يصبح مرئي .
وبالتالي نلاحظ ان الحلقتين المقدمة من الدكتورة ذات رؤية من الخلف ؛ بوصف ان الكاتبة عالمة ومدركة لاحداث الحكاية بسردية متسلسلة تنتظم احداثه وفضاءاته وأزمنته وبها تتوسع جغرافية المكان فنتشابك لحظة فعل القراءة والكتابة مع مشاهد بانورامية مثيرة للجدل . لتصبح الكتابة لدى الدكتورة خيرية بمثابة ممارسة ابستمولوجية ووجودية بنفس الوقت تحتفي بأحد اساليب السرد وجمالياته فالاسلوب هو الانسان نفسه على حد قول جورج بوفون .

المقال السابقحراك الشعب وعراك النخب !
المقال التالىوداعا ” بجبوج ” يا سيادة الرئيس
الاستاذ الدكتور شوقي الموسوي Prof.Dr.Shawqi Al.Musawi Babel University / College of Fine Arts - شوقي مصطفى علي الموسوي - تولد العراق /1970 - حاصل على شهادة البكالوريوس في الفنون التشكيلية / كلية الفنونالجميلة بجامعة بابل / 1992 - حاصل على شهادة الماجستير في الفنون تشكيلية ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد