معنى الانهيار القيمي في الدولة الريعية؟

 

أخبار تتوالى لتتحدث عن عقود بلا حدود! جلّها مع نظام الملالي تضخ المال العراقي في جيوبهم بلا مقابل فعلي.. فعقد لإغراق السوق بالخضراوات بقيمة مليارية الحجم! وعقد لإرسال الطاقة الكهربائية التي لا تأتي بحجج وذرائع بلا منتهى والدفع مقدماً بالتمام والكمال وبالدولار المحظور على تشكيلات مسلحة موسومة دولياً بالإرهاب!

الخضراوات مقابل المليارات الأربعة من الدولارات وهي أكثر من قيمتها لا تسد حاجة المواطن في غذاء ولكنها تمنع عنه منتجه المحلي! فتُفقر الفلاح وتبور أرضه ويتعطل محور اقتصادي جوهري يتمثل في الزراعة مهد اقتصاد البلاد لآلاف سنوات وأعوام وعمود وجود شعب يتطلع لحريته وإنهاء تبعيته!

إن تخريب الاقتصاد الوطني لم يقف عند أعتاب خيار الحكومة (الاتحادية) الاحتفاظ بالتشغيلي على رأس أولوياتها على حساب الاستثماري في الإنتاجي ولكنه اندفع أكثر بتسليمه في هذا المناخ إلى سماسرة المافيا يوقعون العقود الباذخة المتضخمة بالرشاوى والكومشنات بكل صيغها ومبرراتها..

إن ظاهرة الحجر الحصري للتجارة البينية بدولة الجوار إيران وتركيز تلك التجارة في أمور استهلاكية تتعارض وفرص التنمية في العراق هي عملية تحويل البلاد إلى ((بقرة حلوب)) لمالكي البلاد والعباد بوسيط مافيوي بديل لسراكيل الأمس وكلاء الاقطاع ونظامه للسمسرة، يرتدي اليوم برنيطة السياسي وعمامة رجل الدين!

من يتابع من!؟ وكيف يقاضيه ويحاسبه؟ إذا كانت البيعة (ممهورة) بطلاسم (القدسية) المزيفة.. وكيف يبرر ((القضاء!)) خضوعه للتوافقات السياسية في منع فتح ملفات القضايا الوطنية الكبرى كتسليم ثلث البلاد لعتاة مجرمي العصر الدواعش وترك المواطنين ليكونوا عبيد الهمجية والتخلف والظلام!؟

أي معنى للقضاء الذي يخضع للقرار السياسي لما يُسمى (أحزاب) وهي تركيبات مافيوية كانت بالأصل مجموعات مسلحة خارجة على القانون ومازالت تحتكم لزعماء الحرب (الطائفية) \ (المافيوية)!؟

القضية ليست الخضراوات المنافسة للمنتج المحلي ولا مليارات الدولارات المهدورة فيها! ولكنَّ القضية في منظومة العمل الكلية في نظام الحكم وإدارة الدولة وفي قوانين \ آليات الحياة في ما يسمونه (العراق الجديد)! إنها في تفريغ مؤسسات الدولة من فحوى وجودها وتحويلها إلى أدوات للتغطية على زعامات الفساد المافيويين والتعتيم على ارتباطاتهم المفضوحة بأعتى نظم العدوانية الظلامية باسم التدين والتمذهب فلا الدين الصحيح له حصة معهم ولا أتباع مذهب أو آخر بمستفيدين منه، اللهم إلا إذا كانت دغدغة مشاعر التنفيس بتحويلها باتجاه الماضي الذي لم يسلم هو الآخر من تشويهات فلسفة الظلاميين الطائفيين وألاعيب تجارتهم الأكثر فضائحية في تاريخ البشرية!

إن قراءة موازنات الحكومات الطائفية تؤكد أنها تسترت بالتفرغ لمنح (الهبات) و(المكارم) لمن أسمتهم ضحايا وهي بذلك تغطي وتتستر على أكبر سرقة بكل العصور من دون أن يكون لطابعها الفضائحي أي وقْعٍ أو أثر جدي!

يرافق ذاك الطباع بمنظومة ريعية تشكيل بنوك رديفة بأعداد مهولة وشركات وتعاقدات جلّها وهمية وليس لها من مهمة أكثر من تبييض أموال منهوبة وتمريرها إلى خزائن الملالي و (حرسهم الثوري جداُ) وميليشيات تخريب لا دول المنطقة بل شعوبها بالتضليل قبل البلطجة، يخدم تلك الفعاليات الإجرامية المال السياسي الفاسد الذي أتخم لا مالية ما يسمونه أحزابا بل جيوب زعاماتها المشبوهة بكل تفاصيل حراكها…

وأنا هنا لا أظن أو أشك في اتهام ولكنني فقط أشير إلى أن بائع أغلفة الهواتف أو المسبحة و\أو البازبند والأحجبة يصير ملياردير! كيف تم ذلك ولماذا يتم الصمت وتخرس عنه الأصوات!!؟

أي متخلف عقليا عندما يحسب الأرقام سيجد لا ثغرة بل هوة فاغرة ابتلعت ثروة بلا منتهى!! والشعب واع ويدرك حساباته ولكن ما الذي يعطل الاحتجاج؟ ما مقدماته؟

إنها حكم الرثاثة.. والرثاثة جاءت من أنفار ارتكبوا ما عُرف بالحواسم وأشباهها من مصطلحات النهب والسلب والخروج على القانون واغتصاب ما لا يملكه المرء!! ثم جمود الاقتصاد على النموذج الريعي ثم اختراقه مافيويا وطبعا وبالتأكيد بتبعية تلك الأنفار الآتية من حثالة المجتمع لقوى ذات استراتيجيات سواء منها إقليمية أم دولية بما أفضى إلى عقد البيع والشراء وعلى بياض لملالي السوء ليس لشعوبهم حسب بل لشعوب المنطقة والعالم وهكذا فإن من يريد تتبع الدائرة يلزمه تتبع حلقات الجريمة كاملة…

إن كل التفاصيل المعنية بسن التشريعات والقوانين تتحول في ظل اللعبة بشمولها إلى مفردات في أيدي النظام الكليبتوقراطي الطائفي ومن ثم لا مخرج هنا منه بل مزيد انحدار لمن يستسلم لاستراتيجياته ويصور ذلك نضالا للتغيير و\أو الإصلاح من داخله لأن المنظومة بكليتها متناقضة ومسيرة التقدم نحو استعادة إنسانية المواطن وحقوقه وحرية الوطن…

وبتأجيل النظر في البديل والحل فإن ما يجري ارتكابه من جرائم بمستوى الفضيحة تتعطل في ظلاله توصيف أي مما ينكشف أمره على أنه فضيحة على وفق كل المعاجم والقواميس اللغوية والاصطلاحية!

وحين يتعطل عند المعنيين وصف وصمة العار بانها فضيحة وأكثر كارثية من كونها مجرد فضيحة أخلاقية قيمية كونها جريمة، حين يتعطل ذلك تتفشى ظواهر الفضيحة \ الفساد وتصير قانونا شاملا اسكت عنك وتسكت عني أو أحيا بمنأى عن المحاسبة وليس يعنيني أن تجري محاسبتك.. أما غلى اين يقود ذاك الانحدار فيُغمض (الجمع) أعينهم عنه وإن كان مجرد تفكر للحظة او لوهلة سيجعلهم يدركون إلى أي هاوية فناء يذهبون!!!

تذكروا أن دولة تحتضن وجودكم وانتماء يجسد هويتكم هو ما يجري مصادرته واستلابه ومن ثم توجيهم لفناء في موئله الخرب المدمر!

لا أتحدث بعد هذا لا عن تعليم ولا عن تنوير يمنح أحداً التفسير والتبرير ولكنني أتحدث عن أول قرارٍ لفرارٍ من فناء ودمار ..

تمعنوا فيما يجري وفي علاقتكم به! تمعنوا فيما يوجهونكم إليه! الكارثة ليست في امرئ بعينه ولا بجماعة او أخرى ولكنها في النظام الذي تخضعون له وفي منظومة قيمه الخربة الفاسدة وفي كيفية وضعكم جميعا دولارات بخزائن من يقف وراء النظام أو سيَّافين تأتمرون لمجرم في تقتيل بعضكم بعضا وفي استنزاف البلاد والعباد حتى آخر ما يفيد ليرمي (السيد المعمم) ومن وراءه الناس جميعا في سجن بامتداد البلاد المتصحرة مجرد مدمني توهان في كينونة الضياع الكلي…

فـ تَفَكَّرُوا وتَدَبَّرُوا!؟

لا تعليقات

اترك رد