شبلي سليم .. فوضى منظمة


 

كثيرة هي الأشياء التي يريد أن يقولها في موضوع واحد يستعير منه ويعيره تلك الشفافية التي توشح مفرداته لتبدو أكثر تناغماً عبر تلك الخيارات التي تأخذ من بعضها وتغيب على السطح فتصير ألوانه أكثر تقارباً حتى حين يحركها التضاد فلا وجود للون لا يستعير من جواره ومن سطح الأساس والضوء ومن الظلال المرافقة إنه الفنان شبلي سليم هو قادر على التركيز في أشياء بسيطة كهذه وعلى استكشاف ما تضمنه من غنىً حين تلوح الظلال وتتولد من خلالها الأشكال وعبر تكنيك لا يستريح أو يطمئن إلا مع التكثيف والامتلاء
يتراءى لي أن الأوراق المجعدة كانت يوماً ما شغله الشاغل وأن تكويناتها استفادت كثيراً من محتويات مرسمه الزجاجية ومن تشكيلات الطبيعة الصامتة التي استبدل مفرداتها بالجسد فصارت الأنثى هي الهاجس المسيطر وصار حضورها أكثر وضوحاً عبر منحنيات الجسد وعبر تلك التداخلات و ما تصنعه من فوضى منظمة يفرضها حس أكثر شاعرية يكاد أن يكون أكثر التصاقاً بالأدب حين تصلح لوحاته لأن تكون تلخيصاً أو غلافاً لعمل روائي رغم اشتغاله على التفاصيل وابتعاده عن المساحات الإعلانية وما أقصده هنا ذلك الإيحاء بفكرة ما تختبئ خلف العلاقة التواصلية بين أشكاله

الأنثى بكامل هيئتها هي العنوان العريض للوحاته ويتكلل وجودها حين تتواصل مع مفردات تحتل الخلفية وأماكن متفرقة كملامح مترابطة لأجساد ووجوه تشبه أنثاه وهي تتلاشى حيناً وتتأكد أحياناً لتسهم في تكوين العمل وتخدم اللوحة والفنان
أما النقطة الذهبية فهي المكان الذي تستطيع أن تستشف من خلاله الفكرة أو الموضوع وهي المكان الأكثر وضوحا ً وحضوراً وربما الأكثر اقتصاداً من حيث اللون هكذا نجدها في معظم أعماله أشباح بيضاء موشحه بتأثيرات الخلفية وروح اللون ومواضيعه الإنسانية بالمجمل توحي بالوداع والعناق والناي و … وسط ازدحام يعبق بالأسطورة والتاريخ

لا تعليقات

اترك رد