بهذا انتهكت سيادة العراق

 

من أولى المسلمات التي تهتم بها الحكومات لكي تحفظ سيادتها أنها تهتم بحفظ رعاياها على السواء في داخل بلادها أو في خارجها وحين يخطأ المواطن لابد أن يطبق بحقه القانون لضمان العدالة الاجتماعية والمساواة بين الأفراد فانه يقدم الى القضاء وينال العقاب المناسب الذي حدده القانون القضائي وفق ما تعارف عليه الجميع وتعمل اغلب الدول على إعادة مواطنيها اليها إذا ما خالف احدهم القوانين خارج حدودها لتحاكمه في داخل بلدانها ويتم هذا وفق اتفاقيات ثنائية أو وفق القانون الدولي الذي ألزمت به نفسها اغلب دول العالم ومن اجل شخص واحد قد تقطع العلاقات بين دولتين خصوصا في حالة الاعتداء على مواطن وربما ضحت الدول بالكثير أو دفعت الأموال الطائلة من اجل استعادة رفات مواطن ميت وكلما زاد احترام المواطن وحفظت إنسانيته كلما زاد احترام دولته وفي تاريخ الشعوب الكثير من الأمثلة التي يمكن الاستشهاد بها على سبيل المثال لا الحصر حادثة لوكربي وما جرى خلالها من مساومات ومفاوضات رغم إن ليبيا تخلت عن مواطنها ليحاكم خارج بلادها لكنها دفعت تعويضات بمبالغ هائلة لذوي ضحايا الحادثة لأنها أصبحت هي المتهمة.

عندنا في الوطن العربي وفي الدولة الإسلامية عموما وفي العراق الآن خصوصا دم المواطن رخيصا للغاية والمواطن مهان ولا نحتاج الى دليل لهذا الكلام خصوصا بعد الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003 حيث تغيرت الكثير من القيم والمفاهيم وأصبح القتل حالة شائعة لأتفه الأسباب وامتلأت السجون بالكثير من الأبرياء ولازالت تسود حالة الفوضى والتمرد على القوانين والأعراف الاجتماعية وفي كثير من الأحيان تقف الدولة عاجزة لا تستطيع أن تحرك ساكن مع الأسف الشديد فتبقى الحلول سائبة أو تترك معالجتها للأعراف العشائرية وقد تترك دون معالجة مما يمس بهيبة الدولة وكرامتها خصوصا إذا كان المتهم بها شخصية سياسية متنفذة أو تحت حماية حزب سياسية أو كتلة متنفذة ومشاركة في العملية السياسية أو حتى إذا كان ابنا لقبيلة قوية.

لا تتوقف هذه الحالة على العراق بل تتعداه الى كل دول المنطقة وتستطيع أن تلاحظ الحروب التي تجري اليوم وتشعر إن لا قيمة لإنسانية الإنسان الذي يقتل أو يعذب أو يهجر أو في اقل وسائل الإهانة يجوع رغم إن كل دول المنطقة غنية بما رزقها الله من خيرات لكنه محروم منها استجابة لرغبة احدهم ممن يملكون السلطة أو يهيمن على القرار.

في هذا السياق يتظاهر المواطن العراقي في كل المدن ليطالب بجزء من حقوقه التي ضاعت بين هذا وذاك تحت بند ما يسمى الفساد تجميلا لمعنى سرقة المال العام وصار السياسي يتهم زميله بل ويعرض حقائق ووقائع تؤكد جريمته لكن لا يتحرك أي ساكن وكان المسئول على رأسه الطير وهذا تعميق للفساد أو فساد من نوع آخر اخطر من الفساد الأول ويستطيع أي مواطن بسيط أن يذكر قائمة تبدأ ولا تنتهي بأسماء وعناوين كثيرة من هؤلاء الفاسدين المتنفذين في الحكومات العراقية المتعاقبة ساهمت في الكثير من مشاكل الشعب العراقي وتسببت في المساس بسيادة العراق كدولة لها ثقلها في المنطقة مع الأسف ومن بين هذه الشخصيات مثالا من وضعتهم وزارة الخزانة الأمريكية مؤخرا في القائمة السوداء والمطلوبين لها وهم من الشخصيات المعروفة بفسادها على المستوى المحلي ولها تاريخ غير مشرف ولكنهم يتمتعون بحماية أما من الدستور كما هو السيد احمد الجبوري أبو مازن الذي لعب دورا كبيرا في التأثير على النواب وشراء أصواتهم بل وله شبكة من المسئولين تحت تأثيره تمتد على مساحة واسعة من الأجهزة التنفيذية تعمل لصالحه بمختلف الطرق في محافظات شمال بغداد وحتى الموصل وقد تعالت الأصوات أكثر من مرة في غير مناسبة للتنديد به على اثر فعل أو تصريح معين وهو يتمتع بحماية الدستور لأنه يمتلك حصانة برلمانية تجعله فوق القانون .

أما السيد نوفل العاكوب محافظ نينوى السابق فقد أقاله البرلمان من منصبه بتهمة الفساد الإداري والمالي وقد اثبت ذلك بالوثائق بما لا يقبل الشك ولكنه فر الى منطقة كردستان ولا تستطيع أجهزة وزارة الداخلية العراقية الإمساك به ومحاكمته كأنه خارج حدود الدولة لان إقليم كردستان له قوانينه التي تخصه كأنه دولة داخل الدولة العراقية كغيره الكثير من المطلوبين للقضاء العراقي ولك أن تعرف هشاشة موقف حكومة المركز حين لا تستطيع إن تطبق قوانينها على جزء أراضيها وهذا يسري على الشخصيتين الاخريتين.

الآن الحكومة الأمريكية اتهمت أربعة من المواطنين العراقيين برعاية الإرهاب أو بالفساد أو بأي تسمية مخالفة للقانون فوضعت الحكومة العراقية أمام مفرق حالتين لا ثالث لهما وهو موقف لا تحسد عليه حكومتنا وفي الحالتين مساس بالسيادة العراقية فإذا كانت هذه الشخصيات فعلا من الخارجين على القانون فهل يعقل أن تعرف أمريكا هذا بينما لا تعرفه الحكومة العراقية وهم جزء منها ويتمتعون بحصانة فيها وفي هذه الحالة يجب أن تساءل الحكومة العراقية وخصوصا الأجهزة المعنية من الوزارات الأمنية الى مجلس الوزراء الى البرلمان مرورا بكل من يقع بينهم عن هذا التقصير في الالتزام بأداء الواجب وفي الخيار الثاني إذا كانوا أبرياء فكيف تتجرا حكومة الولايات المتحدة الأمريكية في التدخل بالشأن العراقي ويجب على الحكومة العراقية أن تدين هذا الإعلان وبشده لأنه مساس بالسيادة الوطنية وآي سكوت عن مثل هذا الإجراء هو سكوت على المساس بالسيادة وأيضا يجب أن يتم مسائلة الحكومة وخصوصا وزارة الخارجية عنه وبشدة.

لقد طلب القضاء العراقي من الأجهزة المعنية وخصوصا البرلمان رفع الحصانة عن هؤلاء الأشخاص وتقديمهم للقضاء ليتم التحقيق معهم ومحاكمتهم في التهم الموجهة إليهم وفي هذا العجب العجاب فهم شخصيات معروفة في فسادهم وعلاقاتهم المشبوهة وهم لا يختلفون عن غيرهم ممن شخصهم زملائهم أو خصومهم السياسيين أو الشعب العراقي فأين كان القضاء عنهم ولماذا السكوت عن الآخرين أم نحن بانتظار الاشارة الأمريكية الجديدة.

حين وضعت أمريكا أشخاص أو كيانات إيرانية في قائمة رعاية الإرهاب فقد اعترضت الحكومة الإيرانية وأدانت أمريكا وتفاخر الأشخاص المعنيين بأنهم يدافعون عن بلادهم أو يعملون على رعاية مصالحها وهم في كل الأحوال يتمتعون بحمايتها وفي كل الأحوال لا احد يستطيع الوصل إليهم إذا بقيت الأوضاع على ما هو عليه الآن بينما الحالة في العراق مع هؤلاء الأشخاص وغيرهم مختلفة الى حد كبير جدا لأنه أصبح من الواضح إن الحكومة الأمريكية تراقب تحركات السياسيين العراقيين وما يملكون وطرق إنفاقهم للأموال التي يحصلون عليها خصوصا وإنها تعرف ماضي اغلبهم ومستواهم ألمعاشي قبل عام 2003 إضافة الى ما يطرح في التظاهرات المستمرة أي بمعنى إن هناك قائمة أو قوائم أخرى ستلي هذه القائمة والكل يشاء وأمريكا تشاء والله يفعل ما يشاء

لا تعليقات

اترك رد