اللؤم السايكولوجي وفوبيا الإسلام .. !!

 

بدهاءٍ أيدولوجي محنك، نحن للأسف السحيق لا نملكه البتة ولا حتى نملك له أسباب أو مقومات. وبذكاءٍ مفرط باللؤم السايكولوجي العارف بطبيعة التفكير العربي المهووس إما بدور الضحية وإحساسه بالمظلومية وإتهام الآخر أياً كان هذا الآخر، وإما بالوهم الخدّاع بأفضليته عن الآخر حتى وإن كان يقين تام بأن الآخر هو الأفضل واقعياً وعلمياً؛ وإما بعشقه للون الرمادي والحيادية السلبية.

من خلال ما تم ذكره، فقد تمكّن كبار المؤلفين لأديولوجية الاستعمار الفكري والاحتلال عن بُعد وغزو ممالك المعتقدات الهشة، أن يزعوا في عقول كثير من المسلمين البؤساء، أولئك الذين لا يملكون الحد الأدنى من المعرفة لا في أصول دينهم ولا ديانات غيرهم ولا يدرون عما دار في دهاليز التاريخ من تحريف وتزوير؛ استطاعوا أن يخلقوا فيهم حالات نفسية مثل: فصام الانتماء والشعور بالدونية أمام الأمم الأخرى وركّبوا لهم عقد النقص الكثيرة؛ حيث أقحموهم في ارهاصات نفسية وأفكار مضطربة كرهاب الصفة ” الإرهاب” وفوبيا الأسماء فبات العديد من المسلمين الذين يعانون من هشاشة الانتماء والاعتزاز بالذات ممن يحملون أسماء إسلامية الملامح، يقفون في المطارات الدولية يندبون حظهم السيء ويلعنون آباءهم ويسبون الجد وجد الجد لأنهم حملوهم وزر هذا الاسم الإسلامي المحفور على جوازات سفرهم والتي باتت تسبب لهم الإحساس بالإهانة والإحراج من موظف الجوازات الأجنبي الذي يرمقهم عِبرَ الكوة الزجاجية المدورة. حتى أضحت دائرة الأحوال المدنية في كثير من البلدان العربية تضج بالمراجعين الذين يرغبون بتغيير أسماء أولادهم واستبدالها بأسماء تحمل معانٍ مطاطية لا توحي إلى أي ديانة تنتمي هذه الاسماء؛ فقط لينجو هم وأولادهم من اللعنة الذي صارت تطاردهم ألا وهي فوبيا الإسلام.

ثمة مثل شامي يقول: ” من دهنه سقيلوا” إذ أنهم وأقصد أصحاب العقول الكبيرة طوعوا العديد من الدعاة الفاسدين نفسياً وأخلاقياً ممن لديهم الاستعداد التام للرياء والنفاق؛ فمن خلال الدهاء الأيدولوجي والتحكم عن بُعد صقلوا مهاراتهم الخطابية ومنحوها الطابع الديني السلس والسهل اليسر؛ ففي البدء يحعلون لهم ملامح سمحة تنجذب إليها العيون وتهيم في حديثها القلوب الطيبة هذا عندما تتطلب الفترة وجه سمح و”مودرن” لاستقطاب الشباب والشابات إليه ليتم تمرير ما يراد تمريره عبر الداعية المستأجر لفترة ما، كعقد إيجار سياحي؛ فيغدقون عليه بالمال الوفير ويغذون أرصدته الخارجية بمبالغ طائلة يهيئون له سبل الشهرة والانتشار شريطة أن يظل طوع أوامر الكبار وينفيذ المدون في الأجندة السرية دون اجتهادات فردية وعلى حسب التسلسل الزمني المتفق عليه لكل مرحلة من مراحل الأزمات العربية المتوالية. والمهمة الصعبة الموكلة إليه هي إثارة الجدل حوله من بعد أن يكسب الشعبية ومحبة البسطاء كأن يكذّب حقيقة من حقائق التاريخ الإسلامي أو الطعن في إحدى الشخصيات الإسلامية أو إثارة البلبلة حول مسألة فقهية هي من أصول الدين أو إصدار فتوى تقشعر لها العقول قبل الأبدان مثل: إرضاع الكبير من قِبل زميلته في العمل ليحل لها مخالطته وكذلك نكاخ الزوجة الميتة ونكاح الدابة لتحقيق ما يلي:

أولاً: إثارة اللغط حول الشريعة الإسلامية وشن حملة انتقادات واسعة لا كي تطال الداعية شخصياً ولا مصدّر الفتوى إنما لتطال ماهية الدين الإسلامي برمته.

ثانياً: فقدان الثقة بكل الدعاة بما فيهم الصادق والعالم والابتعاد عن المواضيع الدينية من بعد الخيبة والخذلان التي أصابت عامة الناس من سخافة الداعية وبهذا ينفر الشباب من الدين وينشغل بما هو قشري بذريعة الخيبة التي اصابته من رجال الدين.

وبهذا فإن الكبار يضربون ألف عصفور بحجر واحد لكن اليد التي تضرب الحجر هي عربية مسلمة، والعصافير التي يتم اصطيادها عربية مسلمة، والدهن المذاب عربي، وساقي الدهن عربي مسلم وشارب الدهن الملوث عربي ومسلم “ومن دهنه سقيلوا”

هل نقدر أن نلوم من هو من غير المسلمين حين يستمع إلى سخافات الداعية عمرو خالد وهو يروج لدجاج الوطنية ويقول: (لن ترتق الروح إلا لما جسدك وبطنك يكونوا صح مع خلطة آسيا ودجاج الوطنية) أليس من حق الآخر أن يسخر من

المسلمين حين يستمع لمثل هذا الكلام السخيف من داعية هو قشري أكثر من سخيف؟ والامثلة على غيره من الدعاة المسلمين العرب كثيرة لا يسعني عدها ولا حصرها.

كيف لك أن تقنع الآخرين بأن الحج هو حالة روحانية وانعتاق النفس من الماديات والرغبات الجسدية وأنت ترى كيف يتم استغلال الحجاج مادياً من قبل الدولة الراعية للحج والمبالغ الطائلة التي ينفقها الحجاج من مصاريف السفر والإقامة والتأشيرة؛ ومنهم من هو بأشد الحاجة لهذا المال؛ حينها لا تستغرب لو وقف لك مسيحياً أو هندوسياً أو غيرهم من الديانات الآخرى ليقول لك: أيها المسلم بدلاً من أن تنفقوا تلك الأموال للطواف حول الكعبة ورجم إبليس وتذهب تلك الأموال للأمراء وأصحاب المقام العالي انفقوها على الفقراء والمحتاجين من المسلمين فهم أوْلى من الأمراء والملوك فيها.

كيف تسد أفواه الذين ينتقدون الحجاب الإسلامي وأنت ترى بأم عينيك صبايا مسلمات سافرات عاريات من تحت العنق إلى اصبع القدم، يرتدين الضيّق والمثير للحواس الألف ولكل الغرائز ويغطين الشعر فقط؟ هل تقدر بما ملكتَ من علم وحجة أن تقنعه بأن الحجاب حشمة وليس على الفتاة التي ترتديه ما يوحي إلى أدنى حشمة؟

الكبار يرسمون بدهاء خططهم بعيدة المدى لتشويه ماهية الإسلام ويحقنون أدمغة المسلمين المفرغة عقولهم من العلم والوعي بشتى أنواع الترهات ليبعدوهم عن الدين ويجعلون لهم الإسلام فوبيا ورهاب، وصناع الأيدولوجيات المضادة للسلام والتعايش الحقيقي لا يتكلفون عناء جعل الإسلام كفوبيا في عقول غير المسلمين؛ لأن غير المسلمين هم أصلا يشعرون بفوبيا الإسلام مما يُبث على شاشاتهم الخاصة من مشاهد مروعة تحدث باسم الإسلام.

إذن، فالطامة الكبرى لم تعد تكمن في اقناع غير المسلمين إنما تكمن في المسلمين أنفسهم فقبل أن نقنع غير المسلم بأن الإسلام ليس ديناً إرهابياً وليس بالصورة المشوهة التي تصله. أصبح على المسلم أن يغيرمن قناعة المسلم نفسه ويثبت له نزاهة الإسلام من الإرهاب والتناقضات التي سببها رجال الدين وجميع القائمين على إدارة المؤسسات الدينية لإرضاء الوالي والسلطان وما يتماشى مع استراتيجة الوالي والسلطان ومع مصالحهم الشخصية ابتداءا من الأزهر الشريف إلى بلاد الحرمين إلى… وإلى… وإلى مالا نهاية ..

نسبة عظمة من المسلمين يشعرون اليوم بخجل الانتماء إلى الإسلام، وكثير منهم قد خلع عباءته وراح يجامل الآخر غير المسلم على حساب عقيدته ومبادئه ومن ثم يدّعي بأن ما يفعله هو من باب التعايش مع الأديان؛ يا أخي حتى وإن كان ما تدعيه صحيحاً فاعلم بأنه تعايش ذليل ومن طرف واحد وطرف ضعيف جداً؛ فكثر التملق للأخر المختلف إلى درجة الاستهزاء والازداء بالآيات القرآنية فقط لتصفق له صديقته الملحدة على الفيس بوك أو لينال الود من الجميلة التي تعادي المسلمين وتطعن بالإسلام لعلها ترضى عنه ولا تصدر بحقه قرار الحظر من صفحتها…

سابقاً كانت الجهود متوجهة إلى اقناع غير المسلمين بحقيقة الإسلام والدفاع عنه إلى درجة التنازل من قبل كبار علماء الأمة ومشايخها إلى درجة تغيير نبرة الخطاب الديني وحذف العبارات التي كان يتداولها أئمة الجوامع والتخلي عن المبادئ والمعتقدات وإلى يومنا هذا لم تستطع كل الجهود المبذولة ولقاء الحضارات والتنازلات الكبيرة أن تغيّر قيد انمله من نظرتهم اتجاه الإسلام والمسلمين، إذ صار على المسلم أن يقنع المسلم ببراءة الإسلام ومما ينسب له؛ فانظر بالله عليك إلى أين يأخذنا المستعمر الكبير وإلى أين أوصلتنا الأيدولوجيات الماكرة والعبث بسايكولوجية الإنسان العربي بوجه عام والمسلم بوجه خاص.

لكننا لو تأملنا ونظرنا ملياً إلى معتنقي الديانات الأخرى سنحد أنهم يدافعون عن ديانتهم بحب عميق ويمحدون رموزهم بشغف وحماس؛ فلم يسبق وأن رأينا منهم من يزدري من ديانته أو يطعن في رمز ديني يمثل ديانته، ولم يتماهي إلى اسماعنا نبأ عن تغيير خطابهم الديني إرضاء لأحد، ولم يكونوا يوماً بموقع الاتهام والدفاع عن عقيدتهم كما هو حال المسلمين الذين يقفون وراء قفص الاتهام منذ ملايين العصور ويصرخون ” الإسلام بريء، بريء يا بيه”

كي تجعل شخصاً ما، يكره حتى أباه ويحقد عليه إلى درجة الشعور بالنقص منه وبعدم الانتماء إليه؛ ما عليك إلا أن تشوه صورة الأب بعين الابن وتختلق له روايات مشوّهة والشاهد عليها من أهله؛ وهكذا فعلوا بالإسلام من خلال المسلمين أنفسهم.

المقال السابقمنافذ الفساد في العراق
المقال التالىالمرباع يتربع على القمة
الشاعر السوري لؤي طه، الذي يراوغ رؤاه في كل مرة، ويبحث عن شتات الإنسانية وولع الذات التي تكون حاضرة في أشياؤه وأشياء الآخر. ليس هذا فحسب إنما يسمح لعاطفته أن تقوده إلى كتابة مالا يكتبه الآخر في أمكنة تستنطق الكلمات لتوقظ مساحة البوح. الشاعر لؤي طه، سوري الجنسية من مواليد 1970 يعتبر أن القصيدة توأمة....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد