” عَلَى هَالرَّنَّة طَحِينِجْ نَاعِمْ ” !!

 

(على هالرنة طحينج ناعم) مثل عراقي شعبي قديم، يراد به أن المرء يسمع بالوعد ولا يرى له تنفيذاً على أرض الواقع، ومضمونه يشابه بالمعنى المثل العربي “نسمع جعجعة ولا نرى طحناً”.

وحكايته تعود إلى رجل تزوج بامرأة في إحدى الأرياف، ومثلما هو معروف هناك، فإن الزوجة عليها مهام وواجبات كثيرة، منها حلب الأبقار، وإعداد الخبز، والمشاركة بالحصاد، وغيرها من أعمال شاقة، وزوجة صاحبنا كانت لا ترغب بالخروج للحقل بحجة أنها منشغلة بطحن الطحين، وكلما يسألها زوجها عن وقت انتهائها من عملها، تخبره بأنها مازالت منهمكة بالطحن لكي يكون أكثر نعومة، وحين تكرر الأمر أكثر، فاض به الحال فقال لها :(على هالرنة طحينج ناعم) ، وهكذا فإن المثل ينطبق على صاحب الوعود طويلة الأمد والكاذبة. (1 )

اليوم سئم أبناء شعبنا من وعود المسؤولين التي لم تسفر عن شيء يذكر في تحقيق حياة حرة كريمة تعوضهم عمّا فاتهم في سنوات الحرمان والقلق والبؤس، حتى بات الناس يمسون ويصبحون على ضياع مصداقية أولي الأمر، متندرين بالقول: (على هالرنة طحينج ناعم).

ليس هذا فحسب بل هناك من يتجنى ويقلب الحقائق، ويغالطها بكل صلف ووقاحة، ويزيد في رنته من أجل طحين ناعم مزعوم لانسمع منه إلا جعجعة، والأمثلة لا تعد ولا تحصى، لكن ( أقمچها )* التصريحات التي يطلقها بعض هؤلاء لتُجذر الطائفية، وتُعمقها بين العراقيين، وتدعو للولاء والانصياع لعقيدة الأجنبي، وتشغل الناس وتشوش أفكارهم بشتم الراحلين منذ عقود وهم تحت التراب، وتحميلهم مسؤولية ما يجري،( ليش ما تصيرون مثلهم أو أحسن منهم في انجاز وتنفيذ المشاريع)!؟ ، في حين يغالون في غيهم وفسادهم وظلمهم ، من أجل الاستمرار بمسلسل (الفرهود)، من خلال صناعة الارهاب وتفعيل التطرف الداخلي، وإعادة العراق إلى عصر الظلام ، وبذلك استحقوا أن نطلق عليهم بـ (البرابيكً )!!.، ولا تتعجلوا علي بحكم الإدانة، لاستخدامي هذه المفردة غير المحببة للأسماع والنفوس، فمعنى ( بربوكً ) وهي فرصة لتوضيحها لكم: كعب (البستوكة) وهو مصنوع من الفخار، لا يغرق عند رميه بالماء، ويأخذ شكل الاستقرار مهما قلبته، وهو مديح يوصف به الشخص واسع الحيلة ، وهناك من قال إن (البربوكً) كلمة كردية تطلق على المرأة التي ترافق العروسة ( وتعلمها على سوالف ليلة الدخلة) ، واستخدمها البغداديون القدامى لوصف المرأة الوقحة)، والمثل العراقي القديم يقول،( بربوگ لا تغرق وهدان لا يموت) ، ومعنى كلمة وهدان،أي الجبان. (2 )

أما غيرهم فقد أرجعها إلى قرع اليقطين اليابس: وهو (الدباء والقرع العسلي أو قرع العسل ، وبعضه كبير بحجم يقارب بطيخة لكنه أملس، والبعض الآخر أخضر مائل للصفرة ينتمي إلى الفصيلة القرعية، والتي ينضوي تحتها كلّ من الكوسا والخيار والشمّام. (3)

لعن الله الأفاقين والمنافقين والمداهنين ، ومن بدّلوا جلودهم طمعاً بحفنة من الدنانير والدراهم ، سيلعنهم الخلق والتاريخ، كما لعن الكثير من الخونة، ومنهم ابن العلقمي وزير الخليفة المستعصم الذي عمل على دخول التتار وساعدهم في إسقاط الخلافة العباسية ، واعلموا إن فطستم فسيلحق العار أبناءكم وأحفادكم ، ( يا عمي اللي بينا يكفينا والناس زاعت المر، وبدت تقره وتكتب بلا نظارات) ، وتجدهم ليل نهار يناجون خالقهم: يا رب (خلصنه من برابيكً العصر) ، فاصدقوا إذاً فيما تقولون، على الأقل مع الله رب العالمين ، الذي نعوذ به من كيد الكائدين، ومكر الماكرين، وحقد الحاقدين، وسبحانه لا يرد دعوة المظلومين، ويمهل ولا يهمل ، وأخيراً وليس آخراً، ندرك جيداً (على هالرنة طحينكم مغشوش ومكشوف وغير ناعم).!!

1- بتصرف وتعريق ، على هالرنة طحينج ناعم ، درر العراق، 5-8-2016
*( أقمجها ) كلمة غير عربية بمعنى الأنكى من ذلك أو ( الأضرب من ذلك أو الأكثر )
2- بتصرف وتعريق، عبير محمد، معنى كلمة بربوكً وماهي أصل الكلمة ، الصفحة العربية ، 28-1-2019
3- بتصرف ، هالة أحمد ، اليقطين: علاج للشقيقة والالتهابات الكلى ، سيدتي، 23-4-2014

لا تعليقات

اترك رد