موافقة سعودية على استقبال قوات أميركية لرفع مستوى الردع الإضافي


 

يبالغ البعض في قدرات إيران اللوجستية عبر أذرعتها المنتشرة في المنطقة في العراق وفي سوريا ولبنان واليمن، ويبرهن مثل هؤلاء على قدرة إيران على إسقاط الطائرة الأميركية المسيرة تريتون التي يمكن أن تحلق على ارتفاع 34 كيلو مترا تكلفتها 121 مليون دولار وطولها 14.5 مترا والجناحين نحو 40 مترا وارتفاعها 4.7 مترا وسرعتها 357 ميلا في الساعة، وادعت إيران إسقاطها عبر صواريخ أرض جو سوم خراداد، فيما هو معروف أن هذه الطائرة لا يمكن إسقاطها إلا عبر S300 الروسية وهي تمتلكها بالفعل إيران.
وردا على احتجاز بريطانيا ناقلة إيران غريس1 في جبل طارق في 4 من شهر يوليو 2019 ومددت المحكمة العليا في جبل طارق لثلاثين يوما فترة احتجاز غرايس1 التي اعترضت بشبه أنها كانت متوجهة إلى سوريا لتسليم نفط، في انتهاكات لعقوبات أميركية وأوربية، ما جعل إيران ترد بالمثل في مصادرة ناقلة النفط البريطانية ستينا إمبيرو لدى عبورها مضيق هرمز بحجة عدم احترامها القانون البحري الدولي، وهو برهان آخر على مراهنة هؤلاء على قوة إيران اللوجستية، ولا يعلم مثل هؤلاء لم لا يكون مثل القيام بمثل تلك العمليات استدراج أي أن أمريكا تركت إيران القيام بمثل تلك العلميات من أجل أن يكون لها مبرر لتحشيد القوى العالمية ضد إيران.
وبعد ساعات من إعلان الحرس الثوري الإيراني باحتجاز ناقلة نفط في جزيرة لارك قبالة مضيق هرمز أعلن ترمب عن إسقاط طائرة درون إيرانية اقتربت من المدمرة بوكسر إلى مسافة ألف ياردة ( 914مترا )، رغم أن إيران نفت تحطم أي من طائرات الدرون بنيران أميركية.
من يبالغ في قدرات إيران عبر أذرعها المنتشرة في المنطقة فيما إيران تشعر عكس ما يرون وتشعر بقلق كبير جدا وعزلة دولية تتصاعد على الناقلات الإيرانية بسبب العقوبات الأميركية، فهناك ناقلتان إيرانيتان أخريان لشحن البضائع السائبة بعدما وصلتا إلى البرازيل محملة باليوريا مع توقعات من أنها تعودا محملتين بالذرة، إلى جانب ناقلتين أخريين، لكن رفضت شركة بتروبراس المملوكة للبرازيل رفضها إمداد السفينتين بالوقود بسبب العقوبات الأميركية، وبررت الشركة لو أنها باعت الوقود للسفن الإيرانية ستتعرض للعقوبات الأميركية خصوصا وأن السفن الأربعة مملوكة للحكومة الإيرانية ومدرجة بالعقوبات التي تفرضها الحكومة الأميركية وهي تبحث عن أسواق جديدة لبيع إنتاجها من البتروكيماويات للتعويض عن المفقود من مبيعات النفط، في المقابل صرح قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي 18/7/2109 أن إيران لا تسعى لبدء حرب لكنها سترد على أعمال عدائية، من جهة أخرى وجه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف اتهامات روسية للولايات المتحدة بالسعي إلى تاجيج التوترات في الخليج، وقال الوضع مقلق جدا، ونرى أن مخاطر حصول مواجهة مباشر ارتفعت كثيرا في الآونة الأخيرة، وازدادت أكثر فأكثر صعوبة توقع التطور المستقبلي للأحداث، خصوصا وأن موقع ميليتاري دوت كوم أوضح أن إسقاط الدرون الإيرانية كان بواسطة النظام المتكامل للدفاع الجوي البحري الخفيف، التي تم ربطها بكاشف لجميع التضاريس على متن السفينة يو إس إس بوكسر ويستخدم هذا الجهاز عادة على الأرض، ولكن يتم اختباره الآن على متن السفينة بحسب تصريح مسؤول بوزارة الدفاع للموقع، ويستخدم النظام رادارا وكاميرات حساسة للغاية لاكتشاف الطائرات من دون طيار، وتميزها بين الأهداف الصديقة والمعادية، وفي حالة تحديد مواقع التهديد يستخدم الجهاز ترددات الراديو للتشويش على رابط الطائرة من دون طيار ليقطع التواصل مع المركز الذي يتحكم بها أي أن تلك المواجهة هي لصالح اختبار الأسلحة خصوصا وأن إيران لديها مزيج من الأسلحة الروسية والصينية والكورية.
وكانت الولايات المتحدة أعلنت في يونيو 2019 فرض حزمة عقوبات جديدة تستهدف أساسا قطاع البتروكيماويات الإيراني لقصقصة الأذرع المالية للحرس الثوري وكبح أنشطة طهران المزعزعة للاستقرار في المنطقة باعتبار الصناعات البتروكيمايوات وحدة النخبة العسكرية في إيران والتي تشرف على برنامج الصواريخ البالستية والبرنامج النووي.
كما أرسلت بريطانيا المدمرة دنكان لمواجهة التهديدات الإيرانية في الخليج وفي مضيق هرمز وسط تنديد دولي بالتجاوزات التي يقوم بها المسؤولون الإيرانيون.
تعيش إيران مأزقا حقيقيا وعزلة دولية متنامية، خصوصا بعدما رفضت واشنطن مقترح ظريف بعد زيارته واشنطن لحضور مؤتمرا في الأمم المتحدة اقترح لرفع العقوبات مقابل تفتيش دائم للمنشآت النووية، وطلبت واشنطن أن يكون أي عرض إيراني يجب أن يكون صادر من خامنئ، ووصف أحمدي نجاد ترمب من أنه رجل الأفعال يجب التفاوض معه من أجل حساب الفوائد لإيرانية على المدى الطويل.
سبق أن نشرت الولايات المتحدة آلاف الجنود في السعودية بدءا من عام 1991 إبان غزو الجيش العراقي للكويت، في تواجد عسكري ضخم استمر لنحو 12 سنة، وانسحبت القوات الأميركية المقاتلة من السعودية في منتصف عام 2003 بعد غزو العراق وإسقاط نظام صدام حسين وانتقلت غالبية القوات الأميركية إلى قطر المجاورة، ولها قواعد عسكرية برية وبحرية في الكويت ودولة الإمارات، لكن مع التهديدات المستمرة من قبل إيران، فهي بحاجة إلى رفع مستوى العمل المشترك مع السعودية، خصوصا وأنها الدولة الكبرى في المنطقة ولا يمكن الاستغناء عن أراضيها الشاسعة في أي مواجهة مع إيران، فوافقت السعودية في 19/7/2019 على استقبال القوات الأمريكية على الأراضي السعودية لرفع مستوى العمل المشترك ومن أجل الردع الإضافي ليس من أجل مواجهة شاملة مع إيران بل من أجل تعزيز الاستقرار في البحار، وضمان حرية الملاحة في المنطقة، ومنع إيران من الاستمرار في تهديد الملاحة.
كذلك منع إيران من تهريب الأسلحة إلى حلفائها الحوثيين في اليمن الذي تدافع السعودية عن نفسها بكل قوة وحزم منذ مارس 2015 وقادت في حينه تحالفا عسكريا في اليمن المجاور دعما لقوات حكومة معترف بها دوليا انقلب عليها الحوثيين.
ولردع إيران يستلزم قصقصة أجنحة إيران في المنطقة بدءا بالحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان وهناك طائرات مسيرة قصفت معسكر للحشد الشعبي في شمال بغداد، فالمواجهة مفتوحة مع إيران وأذرعها في المنطقة حتى تنسحب إيران من المنطقة العربية بالكامل.

لا تعليقات

اترك رد