بين منهج التحالف للتغيير ومنهج التشظي والخراب والتدمير

 

مقتبس: “الهدف السامي يظل بحاجة لتكاتف وتعاضد جهود لحسم التغيير باتجاهه وبخلافه لا يكون سوى التشظي وفرض خطاب الفردنة والشللية المؤدي للخراب والتدمير. فأي المناهج نختار؟ وكيف؟”.

في ظروف البلاد الراهنة تجابه الحركتين السياسية الديموقراطية والحقوقية المجتمعية مهمة إعداد تنظيمها المناسب لقيادة الرد المعارض على الانهيار الشامل للدولة المعروف في ظاهرة تشكيلات ماضوية الطابع مافيوية الهوية نخرت وجود الدولة ومؤسساتها وعطلت سلطة القانون لصالح سلطة القوى الميليشياوية المصطرعة..

وهكذا باتت منظومة التغيير لا يمكن أن تعول على المرور عبر هياكل مرضية؛ طائفية الطابع والاشتغال ليس بخطاب المحاصصة المرفوض وإنما بخطاب الاشتغال بآليات الفساد التي جعلت الدولة موصوفة بكونها الأكثر فشلا ومن ثم الآيلة للانهيار على وفق منطق الدراسات السياسية القانونية المعروفة…

إنّ فكرة حصر العمل السياسي الحقوقي بمؤسسات لا تخضع لقانون هي محض وهم وهي بالظروف القائمة مساهمة مباشرة في التخريب عبر دعم دجل التلاعب بالناس وصناعة الراي العام.. وهي ذاتها التي وضعت الإنسان العراقي الذي يحيا المواجع بتناقض بين إقدامه على التغيير وبين لجم حراكه بأضاليل وتسويفات اللعبة الطائفية الظلامية من قبيل إعلان أحزاب السلطة ((جميعاً)) الدفاع عن حقوق الناس فيما هي المتسبب بفواجع تراجيدية يحياها الناس! ويأتي طرف معول عليه في التغيير فيوقع الناس بمطب الإيمان بإمكان التغيير عبر وضع اليدي بأحزاب النظام المرفوض…

إن وجود الناس في مواقع العمل الحكومي والخاص، أمر طبيعي لكن وضع اليد بأيدي من يدير مؤسسة الفساد والخراب وتدمير الدولة والمجتمع أمر مختلف نوعياً وهو مساهمة خطيرة بالتضليل والأنكى بارتكاب الجريمة، جريمة التدمير الكلية الشاملة!

إن منهج التغيير يتحدد باستقلالية قواه ووضوح هويتها لا بالاسم والادعاء والتمظهر بل بالهوية الحقة للعلماني الديموقراطي المنتمي للعصر ومنطقه وفلسفة بناء تشكيلاته وهياكل العيش وإدارة الحياة العامة كما بالدولة الحديثة وليس بما قبل الدولة وأسس اجترارها تخريبا وتدميرا للوجود الإنساني المعاصر!

وعليه فإن مساهمة اي طرف علماني ديموقراطي في تحالفات تحمل يافطة المدنية مرة والوطنية في أخرى فإنه يمعن في خلق إضاعة الدرب والتشخيص وفي عبث تضييع رأس الشليلة كما يقول العراقيون القدامى وحكمتهم…

إن رأس الحكمة تكمن في حسم الأمر بالعودة غلى قرار شجاع ينتمي لهوية الديموقراطي في مساره وليس إلى تبريرات تستسخف العقل وعلمية اشتغاله وتضعه بدوامة تتناسل بتبرير التداعيات المنحدرة بالتحالف والتي تقوده من سيء إلى أسوأ حتى تأتي اللحظة التي لا مهرب منها في انهيار حتمي أسوأ من التجاريب التي مرت في سبعينات القرن المنصرم وما قبلها..

لقد جاءت قرارات [قيادات] في قوى ديموقراطية بتحالفات صارت سببا مكشوفا في التشظي والتشرذم وفي هلاك مشروع وحدة (الحركة المجتمعية الديموقراطية) سواء السياسية ام الحقوقية.. ولم يبق هنا إلا مواقف مجاملة واحتفاظ بمبدأ عدم المجابهة بوهم (تقليل) الخسائر ولكن حتى هذا الموقف من الشخصيات والقوى الإيجابية لم يأت بما يفيد بقدر ما ساهم في الانحدار بالوضع أكثر..

وفي وقت ساهمت ظروف بعينها بإحباط قوى (مبادِرة) وتحييدها بعيدا عن الفعل فإن المتبقي اليوم لا يبشر بحراك مختلف بخاصة مع لعبة إضفاء الشرعية على نظام لم يحترم القانون وشرعية القانون ولا يحمل سوى شرعنة الخرافة بديلا لمقدسات الناس ليستقوي بها على الناس أنفسهم ويسلبهم أعز ما لهم ألا وهي إنسانيتهم التي يتطلعون للعيش بظلالها بكرامة وحرية…

بين منهج وآخر لا توجد منطقة وسطى اسمها اللقاء بين المتضاد المتناقض فأما خيار البناء وأما الهدم ولا وجود بين تحالف يبني وىخر يهدم فتلك عبثية لا يقرها عقل سوي ولا وجود لمسعى وصول إلى وعي مواطن عبر إجازة يمنحها من سرق ذاك الوعي!!! كأن يزعم لنا أحدهم أنه يستهدف الوصول إلى الفقراء الموجودين خلف (زعيم!) لا هو رجل دين ولا هو رجل سياسة فكلاهما مما لا ينطبق إلا من منظور نظام ومعجم اشتغاله أقصد نظام الطائفية المافيوية مرفوض الفكر والفلسفة بمعنى رفض منطق الخرافة ودجلها المصطنع تضليلا وإمعانا في التسيّد على الناس واستغلالهم \ استعبادهم…

عليه، نحن باختصار بين أن نتخذ قرارا شجاعا مؤملا فينا نحن قوى العلمانية والديموقراطية وهو أمر لا يستهدف شخصا لشخصه ولا يتهم او يسيء لأحد ولكنه يصحح موقفا ويؤكد ما أكدته التجاريب والدروس من سلامة خيار ومسار يختلف عما جر غلى التمزق والتشظي الذي قتل صحوة الوعي قبيل مدة يوم ظهر تحالف التنويرين بنواته الأولى وهو الذي تم اغتياله بتبرير وذرائع…

إن قضية التغيير للم تعد قضية اختيار نظام سياسي اجتماعي بل صارت قضية مصير وجودية نكون أو لا نكون وغذا صمت غالبنا بسلبية إحباط على المجريات بأمل مجيء منقذ من نوع ما فإن التالي ليس انهيارا كما انهيار ثلث العراق للدواعش إذ أن الانهيار للمواعش سيكون أكثر بفظاعاته ليس مقارنة بين اثنين ولكن لأن التراكم بالانهيارات لا يجلب إلا انحدارا أخطر واسوأ كارثية …

لا تستهينوا ولا تبرروا ولا تقفوا عند تمترسات التبرير والدفاع عن هذا أو ذاك ومن كان وراء أي قرار سابق بل ابحثوا مجددا عن الصائب الذي يغير ويمنع مزيد آلام ومواجع وفواجع.. فهلا تنبهنا !؟

Sent from my iPad

لا تعليقات

اترك رد