المثليةُ ما بين الحُرُمة والحرية

 

الزواج رباط مقدس وعُرف سماوي فرضه الله وقننه لأجل اعمار الارض ، من اول بدأ الخليقة حينما خلق إدم وخلق له زوجه حواء شريكا ،لتتكاثر البشرية على الارض .

فهو قانون الطبيعة والفطرة التي فرضها الله على البشر منذ البدء ، واي تجاوز او التلاعب بهدا القانون او العبث بتلك الفطرة يؤدي الى خلل في تلك العلاقة وسينعكس اثارها دون شك سلبا على المجتمع بل البشرية جمعاء. ووثّقتْ هذا الرباط المتين جميع الأديان الابراهيمية قاطبة .

انتشرت في السنوات الاخيرة ظاهرة تسمى الزواج المثلي مع موجة الحرية التي تتمتع بها أوروبا في العصر الحديث ، وأضحت كظاهرة علنية لتصل الى درجة الاعتراف به قانونيا في الكثير من الدول الأوروبية وبعض الكنائس .

الزواج المثلي هو عبارة عن زواج بين شخصين من نفس الجنس “رجل مع رجل ” او “امراة مع امراة ” اوالأشخاص المغايرين جنسيا نتيجة اسباب جينية او هرمونية .

ويتم هذا الزواج بموجب عقد رسمي يسمى بالزواج المدني وهي عبارة عن قسيمة تكتب على يد محام ، ويتم تدوينه في السجلات الحكومية لتعترف بها الدولة قانونيا .

تعددت الاسباب لانتشار هذه الظاهرة منها ، ممارسة الجنس دون قيد او شرط والإفراط في تعاطي المخدرات والكحول والدعارة، كما ان ازدياد معدل الجريمة وعصابات السرقة تزيد من تفاقم هذه الكارثة.

ليست المثلية وليدة اليوم فرغم وجودها منذ الأزل، لكنها كانت ومازالت تعتبر خطيئة كبرى في بعض المجتمعات والأديان ، وورد ذكرها في الكثير من الكتب السماوية وخاصة الديانات الإبراهيمية والتي ترفض هذا النوع من الزواج رفضا قاطعا .

فاليهودية تجرم المثلية وتعتبره من أكبر الخطايا في الدين اليهودي وترفضه رفضا تاما عقائديا واجتماعيا وعرفيا كما يعاقب عليها القانون بالإعدام لكل من تًثبت ادانته وتجاوز الثالثة عشر من عمره بحسب ما جاءت به تعاليم العهد القديم فقد جاء في (سفر اللوايين 14:20)وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ ذَكَرٍ اضْطِجَاعَ امْرَأَةٍ، فَقَدْ فَعَلاَ كِلاَهُمَا رِجْسًا. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا.

وكما في اليهودية، تعتبر المثلية الجنسية في المسيحية خطيئة تخالف الفطرة التي خلق الله البشر عليها ”ورغم أن المثلية لم يؤتى ذكرها بشكل واضح في الإنجيل، الا مرة واحدة معتمدين على قول المسيح:

“من بدء الخليقة ذكرا وأنثى خلقهما الله، من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته” (آنجيل مرقس 7،6:10.

إلّا أنها وردت ضمنياً وأكثر توضيحا في رسائل بولس، ومن الأمثلة على ذلك:
”لا تضلوا.. لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور.“ (1كورنثوس 6: 9-10)
وايضا رسائله الى اهل رومية
“أسلمهم الله الى أهواء الهوان ، لان اناثهم استبدلن الاستعمال الطبيعي بالذي على خلاف الطبيعة وكذلك الذكور ايضا تاركين استعمال الأنثى الطبيعي اشتعلوا بشهوتهم بعضهم لبعض فاعلين الفحشاء ذكورا بذكور ونائلين بأنفسهم جزاء ضلالهم المحق”.

يرفض الاسلام هذا النوع من الزواج رفضا قاطعا معتبرا انه من المعاصي والذنوب الكبيرة مستدلا بالآيات القرانية:

﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾{66} الشعراء

وجاء في سورة الأعراف : ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِين ، إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ) . {80-81}.

معظم الكنائس المسيحية ترفض المثليين جنسياً كالكنيسة الأرثوذوكسية والكنيسة البروتستانتية والكنيسة القبطية، لكنهم يتعاملون معهم بالحسنى ولا يعتبرونهم من المنبوذين او المطرودين من الكنيسة كما انهم يختلفون في طريقة التعامل معهم وفيهن من يصنفهم الى الارادية واللاأرادية ، حيث لا يدخل المثلي اللاإرادي ضمن نطاق الخطايا ، شريطة فرض بعض العقوبات عليهم كحرمانهم من سر الكهنوت ومنعهم ان يصبحوا رهبانا, لكنهم يرفضون تماما التصديق على زواجهم ، وفي نفس الوقت هناك بعض الكنائس تصادق على هذا الزواج وتدعمهم وتدافع عن حقوقهم في حرية العيش تحت سقف واحد وتبني الأطفال وإنشاء أسر ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ،تعتبر كنيسة المسيح المتحدة في امريكا واحدة من اهم الداعمين للمثليين والزواج المثلي.

شرعت معظم الدول الأوروبية تقريبا هذا النوع من الزواج وفِي مقدمتها هولندا التي تعتبر اول بلد أوروبي يشرع زواج المثليين وفق عقد رسمي معترف به ومنحهم قانونيا حق تبني الأطفال وتكوين أسرة .

وتعتبر لبنان اول بلد عربي سمحت بزواج المثليين مدنيا وانتشرت في الآونة الاخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي حفل زواج لاثنين من المثليين لتسجيل اول حالة علنية للزواج المثلي في العالم العربي مما اثار ضجة غير مسبوقة على مواقع التواصل الاجتماعي .

كما أعلن مؤخراً الفنان العالمي البورتوريكي “ريكي مارتن” اقترانه بالرسام السوري جوان يوسف والذي يحمل الجنسية السويدية امام شاشات التلفزة .

ولا يخفى على الجميع بان مجتمعاتنا لا تخلو من وجود المثليين لكنهم لا يصرحون به لصعوبة تقبل المجتمع هذه الظاهرة لذا يحاول المثليون الابتعاد عن بلدانهم واللجوء لبلدان اخرى تسمح لهم بممارسة رغباتهم والاقتران بأقرانهم من نفس الجنس.

ان التنامي في هذه الظاهرة هو تهديد حقيقي لنتائج وخيمة تودي بالعجز في نسبة المواليد وتهدد بانقراض البشرية ناهيك عن الامراض الجنسية المتعددة التي تنجم عنها كالأيدز والسيفلس والسادية الى غير ذلك من انحطاط القيم والمبادئ والعبث بالشرائع السماوية وقوانين الطبيعة .

وقد اجريت العديد من الدراسات على أشخاص مثليين تبين بان هذا النوع من الزواج لن يستمر طويلا ولابد ان يكون له نهاية لانه مخالف للفطرة والطبيعة البشرية، وان أقصى فترة يمكن الاستمرار عليه هي خمس سنوات وستنتهي بمجرد إشباع الرغبات غير المالوفة تاركة وراءها امراضا اجتماعية تفوق تلك الرغبة . .

الحقيقة نحن امام مشكلة في غاية الخطورة تواجه العالم دون استثناء وبعدة اتجاهات ، ما بين دول وحكومات ومنظمات تؤيد وتبارك ودول ومؤسسات دينية لا تكتفي بالرفض فحسب بل وتفرض عقوبات صارمة على مروجيها من جهة ، وبين ظاهرة متواجدة ولكن لا يتم الاعلان عنها خوفا من الفضيحة والعادات والتقاليد وفِي نفس الوقت لا يمكن قبولها او الرضوخ اليها باعتبارها تسئ للرادع الديني الذي تعيشه مجتماعاتنا ككل .

وما بين الشد والمد في اختلاف الظروف ووجهات النظر ما بين تحريم تلك القضية والتنكيل بها دينيا وقبولها تحت وطأة الحرية الشخصية ، ستظل ظاهرة المثليين وزواجهم من الأمور غير مستحبة والمرفوضة بنسبة الأغلبية ، وفِي النهاية يبقى حكم الله هو الفيصل .

“إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ”
سورة العنكبوت الاية 34

6 تعليقات

  1. Avatar جاسم علي

    بعد التحية والسلام نحن نرفض هذا الزواج الغير شرعي والمخالف لجميع الشرائع والأديان السماويه والحياة الطبيعية
    وشكرا

    • Avatar ليلى عيسى

      بالتاكيد كلنا يرفض هذا النوع من الزواج المخالف للطبيعة البشرية ومخالف للشرائع السماوية .
      شكرًا لمرورك اخي جاسم علي .
      مودتي
      ليلى عيسى

  2. ليس من الغريب علي الغرب إدراج المثلية تحت الحريات الشخصية فهناك الكثير من الرجال والنساء يعيشون معا سنوات وينجبون أطفال بدون زواج ولكن الغريب أن يحصل هذا في بلد عربي مثل لبنان وبلد يقول أنه اسلامي مثل تركيا

    • Avatar ليلى عيسى

      معك حق استاذ Ahmed Helmi
      شكرًا لمرورك
      مودتي
      ليلى عيسى

      • Avatar امجد الاعصر

        ماشاء الله مقال اكثر من رائع دمتى دائما اعلاميه مثقفه تحمل معانى الاعلام الحقيقى

  3. Avatar سامح زعية

    لكن في بلادنا العربية ذات العادات والقيم انتشر ايضا المثليون ولن أتحدث عن العراق أو لبنان أو دول الخليج ولا حتى عن المغرب العربي وكل هذا الدول تنتشر فيها المثلية بشكل مخيف
    اخصص حديثي عن بلدي مصر الكنانة حتى لا يظن أحد انني انتقد جنسيته أو بلده مع انها كلها بلادي
    لكن هنا ف مصر انتشر المثليون بشكل مخيف ايضا وأصبح لهم اماكن تجمعات ومقاهي معروفة للقاصي والداني واصبحنا نراهم في المواصلات العامة بشكل مقزز بل وكثيرا ما نتعرض للتحرش منهم والكل عامل ودن من طين وودن من عجين على رأي المثل المصري
    “مادام بعيد عن بيتي انا مالي”
    ولا احد يعرف اصلا إن كان في بيته أم لا
    المهم انا اتمنى حلا وعلاجا قويا وفوريا وعلى كل المستويات ، لكن كيف لا أعرف
    تحياتي سندريلا

اترك رد