” الشردة ” !!

 

يتداول العراقيون هذه المفردة كثيراً، فتسمعهم يقولون فلان شرد بمعنى هرب ، والجماعة شردوا أي هربوا، وأحيانا تسأل أين شرد فكرك؟ أي أين سرحت بالخيال وهكذا.

واستخدامات هذه الكلمة كثيرة ، ففلان شرد من زوجته بسبب طول لسانها أو ( نكدها) أو تدخلها في مالا يعنيها أو غيرتها، والناس تشرد من العراق لأسباب سياسية أو أمنية أو اقتصادية ، وطائرات الخطوط الجوية العراقية والعربية المتجهة من العراق للخارج لا تتسع لأعداد المسافرين (الشاردين) من حر العراق ، بسبب (بعبع) التيار الكهربائي المتعثر، الذي لم يجد له السياسيون والمعنيون مخرجاً، وهذا مرده لانشغال (اللغافة بالخمط) وعلى عينك يا شعب، وتهافت غيرهم من (الظُّلَّام والحكام وأولاد الحرام) على المناصب، وصدق المثل القائل بحقهم (الإنسان ما يملي عينه إلا التراب ).

وهناك شرود متعمد من الدين والضمير والإنسانية والقيم والمبادئ مع سبق الاصرار والترصد ، مثال ذلك شرود بعض الأحزاب والسياسيين والحكام للاحتماء بالدول الأجنبية ، والاستقواء بها على أبناء جلدتهم، والشرود بأموال الشعب وتهريبها للخارج في البنوك أو استغلالها كغسيل أموال ، أو قتل الأبرياء والشرود لدول بعينها ترعى الشر والرذيلة ، فالنفس أمارة بالسوء، ورب العزة قال في كتابه العزيز: ” وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَاا”(1) ، أي هداها للشر وللخير ، لكن (عصاباتنا) لم تهتد ، بل خليت حتى من ما تبقى من التقوى، وظلت نفوسهم مقتصرة على الفجور و( جيب ليل وخذ عتابة).

الشعب لن يبقى شارداً سارحاً أمد الدهر إزاء ما يتعرض له من ضيم وحرمان ، بسبب انعدام الخدمات والبطالة والفساد والارهاب بمختلف أشكالها، وأصبح المواطن اليوم متفتح الذهن ، واعياً لما يدور حوله ، بعد التطور الكبير في وسائل الاتصال والتواصل ، وسيقول كلمته الفصل قريباً ، فهو يريد الحياة ، و”إذا الشعــب يومــاً أراد الحيــاة فلا بـــد أن يستجيب القــدر، ولا بـــد لليــــل أن ينجلـــي ولابـــــد للقيـــــد أن ينكســـــر”(2) ، عندها ستجد المتجبر الطاغي يصرخ بملء صوته : (الشردة …الشردة)!!.

1 – سورة الشمس، آية 7و8
2- الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي، إرادة الحياة، وزي وزي، 28 مارس 2019

لا تعليقات

اترك رد