السعودية مصممة على تدمير البنية التحتية للتنظيمات الإرهابية


 

ابتليت الأمتين العربية والإسلامية في مشاريع اختزلت هذا الدين واختزلت الأخوة الإسلامية في مشاريع سياسية تستخدم الدين غطاء.
نتيجة جدل ظل مزمنا عن ما هي الحدود بين السياسة والدين، وهل هذه المشاريع هي توظيف أو تسيس للدين، حتى أن البعض يعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم كان في مكة معارضا سياسيا، فيما أن الرسول صلى الله عليه وسلم كانت دعوته الأساسية توحيد الله ورفض عبادة الأوثان، ثم هاجر إلى المدينة وأقام دولة النبوة بعدما وجد له مناصرون تمت تسميتهم بالأنصار بسبب أنهم كانوا يسمعون من اليهود أنه سيظهر نبي في المدينة أوصافه في كتبهم لكن لم يخبرهم الله من أنه عربي من نسل إبراهيم عليه السلام من ولد إسماعيل رغم أنهم يؤمنون به أنه نبي، لكن بسبب أنه عربي عادوه، وقصة صفية بنت حيي بن أخطب زوج النبي صلى الله عليه وسلم التي أوضحت أنها سمعت أباها وعمها يتحدثان عن صدق نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم لكن بسبب أنه عربي سيعادونه مدى الحياة.
وعندما حلمت صفية رضي الله عنها بقمر في حضنها، أدرك عمها أنها تتزوج نبي كما مذكور في كتبهم وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وبعض الرويات تذكر أن أمها هي التي صفعتها على وجهها وطلبت من والدها حيي تزويجها من يهودي.
وبعدما نقض اليهود عهدهم في غزوة الخندق، توجه الرسول صلى الله عليه وسلم لمحاصرة اليهود في خيبر وكانت صفية رضي الله عنها من سبايا خيبر بعد مقتل أباها وعمها وزوجها بعدما خيرها الرسول صلى الله عليه وسلم بين العتق والذهاب إلى قومها وبين الإسلام والزواج منها، فاختارت رضي الله عنها الإسلام وزواج الرسول صلى الله عليه وسلم منها وهي من بني النضير ومن نسل وذرية هارون.
توفي صلى الله عليه وسلم ولم يترك إرثا سياسيا، بل ترك دينا وكان صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل وورث مبادئ وقيم لتحقيق العدل والمساواة بين الناس، وترك الشؤون السياسية لاجتهادات الصحابة ومن تبعهم إلى يوم الدين، فيما يتعلق بالدين ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) وفي الشؤون العامة السياسية والاقتصادية والعسكرية والعلمية وغيرها ( فاسأل به خبيرا )، هي بمثابة فصل السلطات لدى المسلمين والتي توصل إليها الغرب مؤخرا في القرون الوسطى بعد هيمنة الكنيسة على السلطة عندما توصلت إلى العلمانية لإبعاد الكنيسة عن التسلط على حياة الناس والتدخل في السلطة.
أما مسائل الأمن فوجه الله سبحانه وتعالى إلى عدم تناول تلك المسائل بين الناس بل إرجاعها إلى العلماء وأولي الأمر الخبراء والمتخصصين القادرين على تولي تلك الأمور وإعطاء رأي فيها بسبب أنهم مستوعبين لكل المتغيرات ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ).
فنحن بين من يطعن في الدين ويعتبره دينا يدعو للتطرف والعنف، وبين من يغلو في اعتبار أن كل الحياة يجب أن تكون وفق سياق محدد لما يرونه دون أدنى اعتبار لمن هم في مقام العلماء بجميع تخصصاتهم وأولياء الأمور، وبلك هم خالفوا منهج الإسلام.
فالمملكة العربية السعودية قلب العالم وليس فقط قلب العالم الإسلامي، لأن المسلمين يقطنون أنحاء الكرة الأرضية، ومنها خرج الإسلام، وكلما بعد الإسلام عن القلب وعن المركز اختلط بحضارات أخرى وثقافيا أثرت في بعض الأحيان على نقائه.
لذلك يبقى المركز والقلب محط استهداف العديد من الدول الأجنبية ( ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم ) وحتى بعض الدول الإسلامية بسبب أن الدولة السعودية ورثت رعاية الحرمين الشريفين من الدولة العثمانية، وهناك طموحات لولاية الفقيه والمشروع العثماني أن تكون لهما مشاركة في تلك الرعاية.
مشروع الإخوان المسلمين سبق مشروع ولاية الفقيه، وهو المشروع الإخواني الذي تأسس في جمهورية مصر على يد حسن البنا عام 1928، بعد سقوط الخلافة العثمانية عام 1924 بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، رغم أن الخلافة ليست من مبادئ الدين بل هي أحد أنظمة الحكم كما في حديث حذيفة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ( تكون فيكم النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبرية فيكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت ) وهو حديث حسن أخرجه الإمام أحمد.
مشروع الإخوان المسلمين لا يعترف بالدولة الوطنية، وعندما أتى زعيم الإخوان حسن البنا لأداء فريضة الحج عام 1936 عرض على الملك عبد العزيز فتح فرع لمشروع الإخوان في السعودية بعد رفض الملك عبد العزيز رد عليه بدبلوماسية وقال له ( كلنا إخوان ومسلمين )، حيث مشروع الدولة السعودية مشروع وطني تحالف بين السياسة والعلماء والشعب منذ الدولة السعودية الأولى.
تحالف الإخوان مع الملك فاروق ثم انقلبوا عليه وقرر النقراشي فض مشروعهم وتم اغتياله عام 1948، ومن ثم اغتيال الخازندار القاضي الذي كان ينظر في قضية اغتيال الإخوان للنقراشي، كذلك تحالفوا مع جمال عبد الناصر عام 1953 لكنهم حاولوا اغتياله في حادثة المنشية عام 1954 عندما كان يلقي خطابا وبدأت المواجهة بين الطرفين.
استضافة السعودية الإخوان:
استقبلت السعودية قادة جماعة الإخوان منذ منتصف الستينات وكان على رأسهم مرشدين كمأمون الهضيبي وعاكف وبديع، واشترطت عليهم السعودية التقيد بأنظمة المملكة وعدم ممارسة مشروعهم.
كان للإخوان مواقف مناهضة للدولة بدأت منذ الثورة الخمينية بتأييدها، وكذلك في حرب الخليج الثانية وموقفهم المساند للجماعات المتشددة في السعودية لمنع الاستعانة بقوات أجنبية لتحرير الكويت.
والأخطر من هذا أنهم استمعوا إلى الملك فهد وعندما ذهبوا إلى العراق أصدروا بيانا يؤيدوا فيه غزو العراق للكويت.
دعا الإخوان ف يعهد الملك عبد الله بن عبد العزيز بعدم مشاركة المملكة في الحرب الحوثية السادسة مما اعتبرته السعودية موقفا منحازا لإيران.
هاجم الأمير نايف بن عبد العزيز جماعة الإخوان المسلمين وعلى رأسهم حسن الترابي وعبد المجيد الزنداني ونجم الدين أربكان وراشد الغنوشي في لقاء صحفي مع جريدة السياسة الكويتية في 23 نوفمبر 2002 قائلا أنهم أصل البلاء ومصادر كل المشكلات وأنهم تسببوا في مشكلات جمة بالسعودية، وأنهم لم ينسوا ارتباطاتهم السابقة، فأخذوا يجندون الناس وينشؤون التيارات، إنهم أساؤوا للمملكة كثيرا، أي أن الدولة كانت واعية لمثل تلك المشاريع ولكنها كانت تحاول المقاربة بسبب حساسية تلك المشاريع التي تختبئ بعباءة الدين.
استخدام جماعة الإخوان من قبل الغرب:
استخدم اليمين المتدين بوش الإبن في حرب صليبية ضد الإسلام، وكان لابد من الاستعانة بأصدقاء فوجدت في الإخوان تلك الصداقة ومكنتهم باعتبارهم إسلام معتدل ضد الإسلام المتطرف واعتبرت حينها السعودية من الدول التي تدين بالإسلام المتطرف، كما في محاضر بوش حينما قال ( داخلين في حرب صليبية مع الإسلام لمواجهة الإرهاب ) إرضاء لليمين المتدين من أجل أن يبقى في الحكم وفعلا تمكن من أخذ فترة ثانية على عكس أباه الذي لم يتمكن من أخذ فترة ثانية.
الإسلام المغترب في عهد أوباما الذي وثق في تيارات الإسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني ووقع اتفاق نووي مع إيران مقابل التمدد في المنطقة العربية وقاطع الملك سلمان كامب ديفيد.
أرادت أمريكا في عهد ترمب البقاء في المنطقة ولكن بأدنى التكاليف، مما اضطر ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 والموقع عام 2015 ، واحتاج ترمب إلى الاستعانة بدولة محورية فوجد في السعودية التي تولت تشكيل تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب فتخلت أمريكا عن الإخوان.
انتقلت منصة الإخوان إلى تركيا التي حلمت بمشروع عثماني عبر الخلافة الإسلامية حتى أصاب أردوغان متلازمة تاتشر أي النجاح وبدأ في الاعتماد على الأساطير والمبالغات وجدها أقرب إليه من الحقائق حتى تحولت تركيا منصة العداء للعالم العربي، والبحث عن إمبراطورية في الجغرافيا والتيه في الماضي، خصوصا وأنه وجد تحقيق حلمه بتمويل قطري التي رضيت أن تبقى ضمن مخطط الآخرين خصوصا وأن أحلامها أكبر من قدرتها والغناء لا يخلق قوة لكنه يخلق ثروات، ، بعد فشل سنة الاطمئنان والتمكين خلال فترة الحكم في مصر لمدة سنة، والتوجه نحو مرشد خفي، بقيادة صف ثالث خفي، خصوصا وأنهم يراهنون على 400 ألف مستعدين للتضحية بأنفسهم، بسبب أنهم يخلطون بين العنف والقوة وخرجت من عباءتهم جماعت تكفيرية، وجهادية.
هذه المشاريع خلطت بين الدعوة والرسالة الحقيقية للدعوة وأصبح هدفها الرئيسي هو الوصول للسلطة:
الإخوان أصبحوا من الماضي .
التفريق بين الإخوان والإسلام
لا يجوز الحجر على المسلمين واسعا مقابل إلزام الناس بآراء محددة لا تحقق مقاصد الشرع، ومصالح الخلق، فلا جناح أن ندع تلك الآراء الضيقة إلى ساحة أرحب وساحة الشريعة الكبرى.
وقد غيب الموت الرئيس السابق مرسي في 17 يونيو 2019 أقرت جماعة الإخوان المسلمين بفشل تجربتها الحزبية المتمثلة في حزب الحرية والعدالة، وأضافت أنها تقف الآن على التفريق بين العمل السياسي العام، والمنافسة الحزبية الضيقة على السلطة.
وفي أكثر من مناسبة رد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن المصالحة مع جماعة الإخوان بأن قرار القبول بها يرجع إلى الشعب المصري، وأنه سيقر ما يتبناه مواطنوه مع الإشارة كذلك إلى الجرائم التي ارتكبتها الجماعة.
تزامنا مع أحزاب وليدة تمهد لمشهد جديد في تركيا، إلى جانب اتفاق سعودي مصري على مواجهة التهديدات للأمن القومي، وهي إشارة إلى وقف التدخل التركي في ليبيا، حيث تتهم إريتريا تركيا وقطر بالضلوع في مخطط تخريبي وتخريب وعرقلة السلام مع أثيوبيا وفي منطقة القرن الأفريقي وإفشال الدور السعودي في إبعاد منطقة القرن الأفريقي عن النفوذين الإيراني والتركي.

لا تعليقات

اترك رد