الاستثنائية الشكلية للنص المرسوم في لوحات سؤدد الرماحي

 

عرفت بلاد الرافدين بأنها مهد الحضارات وأنسانها كاشف اشتغالاتها وفيض خصوبتها حيث (سوؤدد الرماحي ) من ارض الوركاء توثق تلك الفيضية بشمولية عالية اضفت بدايتها بالتعرض الى الصورة في فن الرسم وعدتها شكلا او هيئة مطابقة وغير مطابقة وكذلك الخيالية والمتحركة ونحوها فرسمتها بعيدا عن نسبها المثالية كما وصفتها بصور واحداثه تصويرا picture الا يبقى من ذلك معنى الصورة المنفذة على الخامات كباعث تتجه نحوه استدامة الوجود وفقا لعادات وديانات واطياف ورؤى الفنانة ,انها تستحث الذاكرة وتوقضها في عملية ترتبط بطبيعة الصورة وتمثلاتها , واستحضارها للرمز بنية استثنائية, اذ انها تديم الحياة منذ نشأتها السومرية الاولى وتتناغم في تشكيل عشرات الهيئات الدالة عن مسمارية الكتابة وصورتها لتتخذ بالتالي رفعة الطقس الصوري وتأليهه في جملة من التصورات والاعتقادات غايتها الوصول الى استدامة رافدينية الفكر قبل الاف السنين وبعدها اي بمعنى اخصاب الرمز (التراثي والتغني به وتجسيده كخطاب جمالي وابلاغي يفهمه المتلقي من خلال التمثل وتأرخة الحضارة العراقية القديمة والمعاصرة على سطح واحد .

كما وتحتل الاستثنائية الشكلية في تعريفها بالحالة التي تخرج من الحكم او القاعدة العامة مما تشكل اصطلاحا في الفن قد يشتمل في بعضه الحالات الشاذة عن القاعدة برمتها وهنا تجىء بمعنى الصورة غير المالوفة والخارجة عن القاعدة وتتبين بانها مساحات في الفنون تنتظر البحث والتقصي ومنها مايتعرض اليه فن الرسم بشكل خاص وذلك لوجود معنى التكرار وشكله في عديد المظاهر البنائية والجمالية ولما يترتب عليهما من تثوير للقيم البصرية تتمثله فكرة الايقاع وما يمكن ان يحققه الفعل الصوري على المتلقي في حدود العين و لذا ان “الرماحي تعمد بكل مشغولاتها الى تحقيق الاستثناء كمفردة فنية تستحق الاشارة اليها , اذ ليس من الطبيعي ان تمتلك اللوحة الفنية عشرات ومئات الصور الصغيرة المعروفة بالرمز (التاريخي والمقطعي والكتابي ) مما جعلتها لوحات لا تتحول ولن تتغير لا نها جزء من الشكلية برمتها , تستدعيها الفنانة لاجل اشباع الصورة المبسطة واستبدالها بمعقدة مركبة تخلو من صفة الرتابة ,وهنا اهتمت الفنانة بالجوانب الشكلية المبسطة كل على حدة بما يتلائم والموضوع للحصول على التاثير الجمالي و التناسق العام في اللوحة .

اما في اغلب الاحيان تذهي “الرماحي ” الى تقصي الفعل الجمالي الذي تمثله اختلاف ومرجعيات المعتقدات الاسلوبية في تكثيف شكلية الصور على سبيل المثال حينما نقراها وجود الاتي في لوحة الانموذج الى مايناهز ال 250 رمز ( رموز الكتابة المسمارية والاناء الفوار التاريخي ,رموز الاديان كالمسيحية والصابئة والاسلام والبهائية ,التراث الحضاري المتمثل بالبسط والدلة والفنجان ,الابواب والشناشيل المضايف والدواوين , الزخارف الهندسية والنباتية , الاواني والصحون والجرار و العاب الاطفال , المعدات والاليات كالعجلة ,الاجرام السماوية كالشمس والقمر , الزوارق في الاهوار الجنوبية , خضرمة الحسد السبع عيون , عيون البشر , دلايات وقلادات نسائية ريفية ., الحيوانات السلحفاة والاسماك .والنخيل ..) اغلبها رسمت بنكهة طفولية لما يتمتع به الاطفال بالسطحية وعدم وجود العمق والمنظور فضلا عن تلك الشكلية الواردة بصفة (الاشكال الهندسية بانها اشكال مجردة لا تمثل او تحاكي موضوعا خارجيا في الطبيعة وتبنتها الفنانة بصفة المنتظم منه كالمثلث \رموز الكتابة المسمارية والمربع \في تلوين مساحات الابواب والدائرة \ قرص الشمس والخضرمة “باللغة العامية والدارجة العراقية وشبه المنتظم اظهرتها في المستطيل \ الابواب والمعين والمثلث\ كالزخرفة و متساوي الساقين وشبه المنحرف ومتوازي المستطيلات وغير المنتظم في الا شكال التي لا تخضع الى قانون هندسي محدد وان تتداخل في تراكيبها العناصر المنتظمة وشبه المنتظمة , اما العضوية كتلك التي ظهرت في وجود الكائنات الحية والتي تحاكي صفات الاشياءالطبيعية ومظهريتها والتمثيلية وغير التمثيلية والموضوعية وغير الموضوعية فكان لها الحضور المميز من خلال اللوحة ايضا .

كما تعد الالوان مظهرا استدلاليا على قيمة الجمال الفني في الاستثنائية الشكلية لما لها من أثر اجتماعي في عادات الشعوب وتقاليدها حتى اصبحت جزءا من تراثها , حيث الالوان ادراك للطبيعة وظواهرها بوصفها لغة تعبير في التوافق والتفاوت والتباين والحدة والبرودة والدفء , وتفاعلها يغدو من مبادىء التكوين المصور , وان الفنانة قد اولت لوحاتها القدرة على بناء تراكيب لونية منسجمة مع بعضها البعض فتمثلت الشكلية الملونة ازاء ما بينته من استثنائية الاستمرار والتنوع والتدرج ,ونخلص ان اللون وحدة تكرار معينة في وحدة التكرار الشامل وان الاستثنائية ظاهرة وجود في الفنون البصرية اجادت بها “الرماحي”و استظهرته بمعية اهمية اسلوبها في التناسق الحجمي لنصوص المني ارت mine arts”وهي فئات بنائية بلغة التشكيل ساعدت على ذلك عدة عناصر منها الحركة والاستمرارية والتكرار , عليه يبدو جليا ان تلك الرسوم حملت طابعها الدلالي والمعرفي والتعبيري والجمالي .

المقال السابقالرشوة في العراق
المقال التالى(الهُروُب من الفِردوس المُرعِب)
الاسم/ الدكتور حازم عبودي كريم السعيدي التولد/ الديوانية 20/11/ 1960 تخرج في المثنى الابتدائية للبنين في المسيب 1973 تخرج في متوسطة المسيب للبنين1976 تخرج في ثانوية المسيب 1982 الشهادة بكالوريوس فنون تشكيلية /1986 الجامعة والكلية/ جامعة بغداد ـ كلية الفنون الجميلة ـ حاصل على شها....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد